في ذكرى ملحمة كوريَ البطولية

فؤاد عثمان

تعتبر ملحمة كوري انعطافة تاريخية، من مسيرة الحركة الكوردية في الجزء الجنوبي من كوردستان الحافلة بالنضال و التضحيات من اجل تحقيق اهدافها،سجلت ملحمة كوريَ البطولية بتاريخ 11/4/1991 بدماء 9 شهداء من الاتحاد الوطني الكوردستاني و شهيدين من الحركة الاسلامية، خلالها تمكنت البشمرطة من ايقاف زحف قوات العراقية. تقع قصبة كوريَ على بعد حوالي 45 كيلومتر شمال مدينة اربيل، تحديدا بين قضاء شقلاوة و مصيف صلاح الدين، تمكن البشمركة في هذه المنطقة دحر قوات العراقية الزاحفة ابان الهجرة المليونية ،فبعد وقف المعارك في دولة الكويت وارغام القوات العراقية على الانسحاب و وابرام اتفاقية صفوان،حيث استسلم النظام لمطالب التحالف الدولي، لملم النظام الديكتاتوري البائد قواته المنهزمة في الكويت تاركا بعدها سيل من امكانياتها العسكرية ، قام هذه القوات باعاز من الدكتاتور صدام بكل وحشية على قمع الانتفاضة الشعبانية في محافظات الجنوبية و ارتكاب جرائم لا أنسانية بحق الجماهير( اظهرت فيما بعد حجم هذه الجرائم في المقابر الجماعية)، بعد ذلك ساق النظام المهزموم فلول قواته نحو كوردستان وتمكن من إعادة احتلال عدد من المدن الكوردستانية وبعد اعادة احتلال مدينة اربيل في 4/4/1991 بالكامل اقدم قوات حرس الجمهوري بارتبكاب جرائم قتل و سلب و نهب ممتلكات المواطنين ، زحفت هذه القوات نحو مصيف صلاح الدين تحديدا في 6/4/1991 وبعد استلاء على مصف صلاح الدين لم تقف هذه القوات من زحفها صوب قصبة شقلاوة سعيا منها لاحتلال كوردستان بالكامل و تحركت هذه القوات يوم 7/4/1991 باتجاه قصبة كوري( وهي قصبة واقعة بين قضاء شقلاوة و مصيف صلاح الدين) تصدى البشمركة بكل بسالة وتمكنت من ايقاف زحف هذه القوات في ملحمة بطولية بهذه القصبة ، وقفت هذه القوات من التقدم بعد معركة قصيرة( تعتبر هذه المعركة المرحلة الاولى لدحر القوات العراقية)
بدات المرحلة الثانية من ملحمة كوريَ تحديدا في 11/4/1991 حيث حاولت قوات النظام الصدامي للمرة الثانية في فجر ذلك اليوم التقدم محو قصبة شقلاوة لكن تصدى البشمركة مرة اخرى بكل عزم و بسالة و سجلت البشمركة ملحمة بطولية ارغم النظام على وقف تقدم قواتها بشكل كامل و خضوع للمفاوضات مع القيادة الكوردية .
هنا لابد الاشارة الى بعض الحقائق سجلها الكتاب على لسان شهود كانوا من ضمن المشاركين في معركة التصدي فيكتب الكاتب درسيم ديبكةيي بخصوص توزيع قوات قوات الجهات السياسية الكوردستانية في هذه الملحمة قائلا:
تم توزيع قوات الجبهة الكوردستانية بعد المرحلة الاولى من القتال على جبهتين، حيث اوكلت الجبهة الشرقية من دربةند كوريَ ( جبل ابيض و جبل زيوكة) الى قوات الاتحاد الوطني الكوردستان و حزب كادحي كوردستان ، اما الجبهة الغربية ( نبع كردجال) كان الحزب الديمقراطي الكوردستاني والحزب الشيوعي الكوردستاني و الحركة الاسلامية وحزب الشعب و الحزب الاشتراكي وعدد من بشمركة الاتحاد الوطني الكوردستاني مسؤولا عن هذا الجبهة
في الجبهة الغربية جرى معركة ضارية و تقدم قوات النظام بعد استشهاد 2 بشمركة من الجماعة الاسلامية و اسنحبت القوات الباقية،
اما في الجبهة الشرقية حيث سجلت البشمرة ملحمة بطولية ادى الى ايقاف تقدم القوات النظام و استشهد 9 بشمركة من الاتحاد الوطني الكوردستاني بقيادة السيد كوسرت رسول علي، مما ادى الى ايقاف لتقدم التحرك القوات المتحركة نحو شقلاوة كليا.
عليه سجلت ملحمة كوريَ البطولية بدماء 9 شهداء من الاتحاد الوطني الكوردستاني حيث اشرف السيد كوسرت رسول علي على قوات البشمركة و شهيدين من الحركة الاسلامية.
بعد سقوط النظام و تأسيس حكومة اقليم كوردستان ، بيت على البقعة التي دارت فيها معارض بين قوات النظام والبشمركة حيث تحطم فيها اليات النظام السابق في ملحمة كوريَ، نصب عرض فيه عدد الاليات المحطمة للنظام، يلفت نظر المارين على طريق هاملتون نحو قضاء شقلاوة.

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top