الهجرة المليونية لشعب كوردستان وجه آخر لانتصار الانتفاضة آذار المجيدة
فؤاد عثمان/صحفي وناشط
يستذكر سعينا الكوردي الذكرى السنوية 35 للهجرة المليونية لشعب كوردستان فقبل 35 عاما و تحديدا أيام التي تلت تحرير مدينة كركوك من النظام الصدامي، في 1991/3/31، لملم النظام الديكتاتوري البائد قواته المنهزمة في الكويت، وأقدم بكل وحشية على قمع الانتفاضة في الجنوب، ساق فلول قواته إلى كوردستان وتمكن من إعادة احتلال عدد من المدن الكوردستانية التي تحررت إثر الانتفاضة في شهر آذار من العام 1991، مما أدى الى حدوث هجرة مليونية لاهالي اكثرية المدن الكوردستان نحو المناطق الحدودية قاصدا الدول الجوار ايران وتركيا، فرارا منها لرفض الظلم والاستبداد و عودة البعث لحكمها ، ان هذه الهجرة كانت رسالة رفض واضحة لحكم البعث و حب للحرية و والحياة، وان دل ذلك علي شيءفدل على رفض شعب كوردستان للديكتاتورية والعيش تحت ظلها
وخلال هذه المسيرة المليونية تعرض أبناء شعب كوردستان الى الويلات والكوارث من جوع وموت والأصابة بالعديد من الأمراض، وتناقلت وكالات الأنباء العالمية والفضائيات الصور المأساوية لهذه الهجرة ، والتي تعتبر أهم صفحة من صفحات نضال شعب كوردستان، هجرة ضخمها قاربت المليونين فيها قامت مئاة منالعوائل الكوردية بالنزوح نحو الحدود العراقية التركية الايرانية، نحو المجهول، تاركة أرضها وسكنها وما تملك،
سيراً على الاقدام، قاطعة مئات الكيلومترات في ارض جبلية وعرة مرهقة، تعاني من البرد والجوع والخوف من الموت الذي يلاحقها والمصير المجهول، هاربة من بطش الطاغية وزبانيته المسعورين وجنوده، خوفا منها تكرار مأسي ماضيه من الأنفال والقصف الكيمياوي ، كثير منهم لقوا حتفهم وماتوا نتيجة الظروف القاسية التي مروا بها، فرَوت هذه الدماء الزكية ارضهم الطاهرة، قائلين للمتسلط الظالم … لن ندعك تسلبنا حريتنا بعد الآن مهما كان الثمن، وقام ازلام النظام خلال عمليات ،،،،،،، بقتل و سلب و نهب مساكن الأهالي ، وتصدى البشمركة بكل بسالة إلى ان تم إيقاف زحف قواة
العدو في كل محاور مما أرغم النظام للمثول للمفاوضات مع القيادة الكورية ، اعقبه حدث يعتبر مهمة لشعب كوردستان ،ففي منتصف شهر مايس من نفس العام صدر قرار مجلس الامن الدولي المرقم (688) انشاء منطقة آمنة للكورد في كوردستان شمالي خط العرض (36)، طردت منها قوات الجيش البعثي. وهكذا بدأت المهجرين الكورد برحلة العودة الى مساكنها وممتلكاتها والتي اغلبها كانت قد سرقت ونهبت.
ففي مثل هذا الايام سطر شعب كوردستان أروع صفحة من نضاله المشرف المشروع صوب تحقيق حقوقه المشروعة ،وان كانت الانتفاضة الكوردية نتيجة تداعيات حرب تحرير الكويت وبنوع من التخطيط من قبل القيادة الكوردية ناهيك عن غضب الشعب وانتفاضة الجنوب العراقي، كانت الهجرة المليونية تعبيرا عفويا صادقا وردا للديكتاتورية باختيار الموت في الجبال وسط الثلوج والبرد على الاستسلام والخنوع.. حيث شاهد العالم عبر التلفاز مسيرة قل نظيرها لنساء واطفال وكبار السن اودت بحياة العشرات منهم بتسأولات هل يعقل ذلك فقد تركوا ديارهم بمحض ارادتهم في فصل تاريخي اخر نحو فضح حقيقة النظام البائد بذلك فقد اوضحت الهجرة المليونية بان الشعوب قادرة على تقرير مصيرها بعيدا عن السياسة والسياسات التي كبلت الطموحات الكوردية
مما لا بد الاشار اليها هنا ان الشعب كوردستان لا ينسى إلى الأبد احتضان دول الجوار لأبنائه فاتحا أبوابها و تامين مأوى لها،فنتيجة الاوضاع المزدرية للنازحين بادرت ايران الاسلامية وتركيا الى فتح معابر لامدادهم بالحاجيات الحياتية الاساسية كما القت الطائرات المساعدات الانسانية من الجو .
كما ويحمل خزين الذاكرة الكوردية الكثير من دروس وعبر تلك المجرة التي اودت بحياة اطفال ورضع ونساء صوب الحرية.. والدرس الاخر للاحزاب الكوردية وقياداتها التي تدين لنضال ابطال الهجرة المليونية وعليهم اعادة النظر بحساباتهم و ان يتركون صراعاتهم السياسية جانبا و يتكاتفون من اجل نصرة شعبهم و تحقيق أهدافه والعمل من اجل حل خلافاتهم التي تقف عائقا أمام تشكيل حكومة تخدم كل الفئات الشعب بغض النظر عن انتمائه الحزبي و على أساس المواطنة و الكفاءات،فلولا الهجرة المليونية لما توفرت الاجواء لتشكيل الحكومة أو الادارة الكوردية الحالية عليه فان القيادات الكوردية و حكومة الإقليم مدينة للشعب بكل ما انجزتها خلال الاعوام اللاحقة وان ثروات هذا الإقليم هي ملك الشعب اساسا وابطاله وبالاخص اطفال ونساء وشباب وشيوخ الهجرة المليونية..
تحية إجلال لأرواح شهداء الهجرة المليونية
شهداء الكورد وكوردستان الذين ضحوا بارواحهم من اجل الحرية
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=85169
مقالات قد تهمك














