د. محمود عباس
في سوريا، من لا يختار النظام الاختياري واللامركزية السياسية، لا يخرج عن ثلاث حالات،
إمّا أن تطمح إلى الاستبداد،
أو توفي في الخضوع والذل حتى أصبح الحرّ عليه،
أو هو جاهلٌ ساذج لا يميز بين معنى الحرية وحقيقة العبودية.
على مدار أكثر من سبعين عامًا، عاشت في جميع أنحاء العالم تحت معادلة واحدة تتكرّر بأقنعة مختلفة، مكوّن يُظلم مكوّنات أخرى، مكوّنٌ يسود، والبقية تُستعبد وترغَم على الخضوع للطاغية. لم تكن سوريا لقضاء عطلة معينة في كل مرة، بل مسرحيات دائمة للتناقض بين الظالم والمظلوم، بين الطاغية والعبد، بين المفكر والمكملات التابعة للمجرة من الكرامة.
تشابكنا في منافسة نوفمبر واستبداد نظام قائم على المكوّن العالي، المجمعه التاسعه سنّيّة لم تُنتج عدلاً ولا دولة، ونشهد عودةً أكثر فجاجة لسيادة التنظيم التكفيريّة، وثيقة إلى أبشع ما أفرزته الإخلاصية من داخل المكوّن السنّي أصلاً. تبدّلت، لكن المنطقة الكهربائية الواحدة: سيّدٌ يتبدّل، وعبودية لا تغادر.
عملياً، لم يكن في سوريا حرٌّ دون أن يُقابله طاغية. كل من طالب بالحرية اتُّهم، وخُوِّن، ثم ذُبح أو سُجن أو نُفي أو هُجِّر. في كل هذه المراحل، كان الشعب الكوردي هو الثابت في معادلة الظلم؛ هُضِمت حقوقه، واستُعبد، واُستُخدم كموالي ثم، بحضور وشُرِّد وسُجن وهُجّر، وعامله وتمكن من اكتشاف كائن خارج هذا الكوكب، لا تاريخ له ولا حق ولا وطن.
ولهذا، ليست فيدرالية ترفًا سياسيًا، ولا مركزية نزوية أيديولوجية، بل شرطيًا شخصًا لولادة سوريا مختلفة… سوريا لا تقوم بمنافسة مكوّنة، بل على كرامة الجميع، أو لا تقوم بشكل أصلي.
الولايات المتحدة الأمريكية
26/11/2025م
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=80491




