كوباني الكردية تحت الحصار المطبق: كارثة إنسانية وجرائم وانتهاكات مستمرة

موسى كنو

عضو الهيئة القيادية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا

واقع الحصار الخانق؛

منذ ما يقارب الشهر، تعيش مدينة كوباني الكردية، الواقعة على الحدود التركية والتابعة إدارياً لمحافظة حلب السورية، حصاراً مطبقاً من جهاتها الأربع، تفرضه الفصائل المسلحة المحسوبة على الاحتلال التركي، والمنضوية تحت راية “وزارة الدفاع” في الحكومة السورية المؤقتة. وقد أدى هذا الحصار إلى انقطاع كامل للخدمات الأساسية؛ فلا ماء ولا كهرباء ولا إنترنت، بالإضافة إلى فقدان المحروقات والغاز المنزلي.

التدهور المعيشي والغذائي؛

تعاني المنطقة من نقص حاد في المواد الغذائية، وحليب الأطفال، والأدوية الضرورية. أما الكميات القليلة التي تدخل المدينة عبر طرق التهريب، فقد ارتفعت أسعارها بشكل خيالي، مما جعل تأمين لقمة العيش أمراً يفوق قدرة الأهالي المحاصرين.

التعليم وأزمة النزوح؛

توقفت العملية التعليمية تماماً، وباتت المدارس معطلة منذ شهر نتيجة نزوح الأهالي من القرى الغربية والجنوبية والجنوبية الشرقية لريف كوباني، واضطرارهم للسكن في تلك المدارس. كما تجدر الإشارة إلى أن نحو مئة قرية كردية باتت تحت سيطرة هذه الفصائل، حيث تعرضت أغلب المنازل فيها لعمليات نهب وسرقة ممنهجة.

جرائم الحرب والانتهاكات الميدانية؛

يعيش أهالي كوباني حالة من القلق والهلع المستمر نتيجة المجازر والانتهاكات التي ترتكبها هذه الفصائل بحق الكرد؛ كما حدث مؤخراً في قرية “خراب عشك” جنوبي كوباني، حيث ارتكبت مجزرة راح ضحيتها خمسة شهداء وخمسة جرحى، أُصيب بعضهم بعاهات دائمة، وأغلبهم من الأطفال العزل.

مآسي النزوح والوضع الصحي؛

لم يسلم الفارّون من جحيم الحصار من الأذى؛ إذ تعرض عدد من الأهالي الذين حاولوا مغادرة المدينة للاختطاف في محافظات سورية تسيطر عليها “الحكومة المؤقتة”، ولم يُفرج عنهم إلا بعد دفع فديات مالية باهظة. صحياً، فقد عدد من الأطفال حياتهم نتيجة البرد القارس، فيما سُجلت مئات حالات التسمم بسبب اضطرار السكان لشرب المياه الملوثة من الآبار الارتوازية غير الصالحة للشرب.

المسؤولية السياسية والمطالب الدولية؛

إن الحالة في كوباني وريفها، في ظل هذا الحصار الظالم، وصلت إلى مستوى الكارثة الإنسانية. وبناءً عليه، فإننا:

– نحمل “الحكومة السورية المؤقتة” كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عما آلت إليه الأوضاع.

– نطالب بتنفيذ الاتفاق الموقع بين الحكومة المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية فوراً.

– نناشد الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان، والتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، بالضغط على الاحتلال التركي وهذه الفصائل لفك الحصار.

-نطالب بانسحاب الفصائل من القرى الكردية، وفتح الطرقات بشكل آمن، وإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة.

-نشدد على ضرورة السماح الفوري لمنظمتي “أطباء بلا حدود” والصليب الأحمر الدولي بالدخول لممارسة مهامهما الإنسانية.

كوباني – 20 / 2 / 2026

​ المصدر: Yek Dem

 

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top