يشير مختص في علم الموسيقى إلى أن الشعوب المهيمنة في المنطقة، وبالاستفادة من الظروف السياسية وغياب كيان كردي مستقل، وضعت يدها على الألحان والثقافة الموسيقية الكردية، قائلاً: “الأذريون والأتراك يمتلكون في الأصل السلم الخماسي، وقد استولوا على الألحان الكردية ونسبوها لأنفسهم”.
تُعدّ الثقافة والفن من الركائز الأساسية لأي مجتمع، وحمايتهما مسؤولية جماعية. ورغم أن الدول المهيمنة والمحتلة سعت منذ بدايات تقسيم كردستان إلى طمس هذه الثقافة، إلا أن جهود المهتمين والباحثين أسهمت في الحفاظ على جزء منها. وفي هذا السياق، تحدّث الأستاذ سركوت برهان، الحاصل على ماجستير في علم الموسيقى، لـ”روج نيوز”.
نهب عبر شركات أجنبية
يقول سركوت برهان: “خلال المئة عام الماضية، تمكنت شعوب مهيمنة مثل الأتراك والعرب والفرس، بفضل امتلاكها دولًا، من استقطاب شركات مثل (زينوفون وبيزافون) إلى عواصمها وتسجيل الموسيقى الكردية بأسمائها. لكن هذا لا يُعد دليلًا على غناها الثقافي، فنحن أمة مُقسّمة إلى أربعة أجزاء، ولم تتوفر لنا جهة داعمة للتعريف بثقافتنا، لذلك يجب العودة إلى الأشكال الأصلية لإثبات الأصالة”.
الهَورَة… هوية تمتد لآلاف السنين
يشير المختص إلى الأشكال الأصيلة مثل الهَورَة، والسيّاه چمانه، والحيران، والقتار، والبيت، ويقول: “يتفق الباحثون والمستشرقون على أن الهَورَة تمتد إلى نحو أربعة آلاف عام، وتعود جذورها إلى زمن الحوريين. كما يمكن ملاحظة آثار الديانة الميثرائية في نصوص موسيقية مثل بيت ‘شيخ مند وشيخ رش’، وهي من أقدم ديانات سكان جبال زاغروس، ما يؤكد أن موسيقانا ضاربة في عمق التاريخ”.
الاختلاف العلمي بين الموسيقى الكردية والأذرية
من الناحية العلمية والأكاديمية، يوضح سركوت برهان: “الكرد يستخدمون السلم الدياتوني (ذو ثماني درجات)، بينما كانت المناطق التي جاء منها الأذريون والأتراك (آسيا الوسطى) تعتمد السلم الخماسي. لذلك لا يمكن أن يكونوا أصحاب تلك المقامات والبُنى التي تقوم عليها الألحان الكردية. وما لدى الأذريين والأتراك اليوم هو في معظمه مقتبس أو متأثر بالموسيقى الكردية واليونانية”.
كردستان… مهد الآلات والنوتة الموسيقية
حول قِدم الآلات الموسيقية، يشير إلى كتابات زينوفون الذي زار منطقة الكاردوخيين (كردستان) مع الجيش اليوناني، قائلاً: “يتحدث زينوفون عن كيفية كسر الكرد لمعنويات جيش كبير باستخدام الطبل والمزمار من أعالي الجبال. كما أن أقدم نوتة موسيقية مكتشفة على لوح طيني، تتحدث عن إله من الحوريين، وُجدت في كردستان، وهذا دليل على ريادة الكرد في مجال الموسيقى”.
دور المختصين في حماية الأصالة
يؤكد سركوت برهان أن التصدي لهذا التهميش لا يمكن أن يتم عبر الطرح النظري فقط، بل يجب العمل علميًا على توثيق المقامات والألحان والقصائد وأساليب أداء الأغاني الأصيلة، مثل أعمال حسن زيرك، مضيفًا: “نحن شعب غني جدًا، وكما يقول البروفيسور أمين حسن بور، يمتلك الكرد وحدهم أكثر من 200 نوع من (البيت)، بينما لا تمتلك شعوب أخرى هذا التنوع. لذلك يجب الحفاظ على أصالة وهويتنا الموسيقية من خلال تراثنا وفولكلورنا”.
المصدر: روج نيوز
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=85939
مقالات قد تهمك












