وقع لبنان وسوريا اليوم (الخميس) اتفاقية لإنشاء لجنة عليا مشتركة خلال زيارة لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لبيروت.
ووقع الاتفاقية عن الجانب اللبناني رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وعن الجانب السوري الوزير أسعد الشيباني.
وقال سلام في مؤتمر صحفي مشترك مع الشيباني إن اللجنة تضم الوزراء المعنيين، وتعقد اجتماعات دورية بهدف تعزيز التعاون بين البلدين، مشيرا إلى أنه سيتم قريبا مع الوزراء المختصين توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات يجري إعدادها.
بدوره قال الشيباني إن "تشكيل اللجنة العليا للتعاون والشراكة مع الدولة الشقيقة لبنان".
وأضاف أن "هذا الإطار سيكون منصة لجميع الوزارات المعنية لتطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وحتى التفاهمات الأمنية وتفاهمات توسيع نطاق التعاون بين البلدين".
وتهدف الاتفاقية بحسب مقدمتها، إلى تطوير العلاقات والتنسيق بين البلدين مع عدم التدخل في الشؤون الداخلية وحفظ الجوار وفق مباديء احترام سيادة واستقلال ووحدة وسلامة أراضي الدولتين.
وتحدد الاتفاقية مجالات التعاون في الشؤون السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والمالية والتجارية والاستشارية والقضائية والقانونية والنقل والطاقة والمياه والبنية التحية والتعليم والثقافة والبحث العلمي والصحة والشؤون الاجتماعية والاتصالات والتحول الرقمي.
ومن اختصاصات اللجنة، وضع التوجهات والسياسات العامة في البلدين واعتماد خطط وبرامج العمل المشتركة ومتابعة تنفيذ الاتفاقات ومذكرات التفاهم والترتيبات الثنائية وإنشاء اللجان القطاعية والفنية المشتركة واقتراح إنشاء الآليات أو الأطر والهيئات المشتركة.
وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون قد رحب خلال اجتماعه في وقت سابق من اليوم الشيباني ب "تشكيل اللجنة العليا بين البلدين للحفاظ على مصالحهما معا".
وأكد عون، خلال الاجتماع بحسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، أن "لبنان متمسك بإقامة علاقات أخوية بين البلدين قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين وتطويرها وتعزيزها على الصعد كافة".
وأثنى عون على "موقف الرئيس السوري أحمد الشرع تجاه لبنان وتأكيده أن دور سوريا في لبنان لن يكون كما كان في السابق، وأن صفحة جديدة فتحت بين البلدين لن تكون فيها سوريا مع طرف ضد آخر بل إلى جانب جميع اللبنانيين".
وأشار إلى "فترة سابقة (خلال عهد النظام السوري السابق) شهدت تدخلات متبادلة في الشؤون الداخلية للبلدين، ما خلق أجواء من التوتر والحذر الذي يجب وضع حد له من خلال إقامة علاقات من دولة إلى أخرى، واحترام خصوصية البلدين، والحفاظ على حسن علاقات حسن الجوار لأن ما يصيب سوريا إيجابا أو سلبا يطال لبنان أيضا والعكس صحيح".
وأعرب عون عن ارتياحه للتنسيق الأمني بين البلدين، "وخصوصا لجهة ضبط الحدود ومنع التهريب بكافة أنواعه بالاتجاهين، لما فيه مصلحة كل من لبنان وسوريا".
من جهته، أكد الشيباني أن "السلطة السورية الحالية تعمل على طي صفحة التدخلات المتبادلة بين البلدين التي كانت سائدة في السابق، وأنها تسعى إلى تعزيز التعاون على الصعد كافة، والتعاطي مع كل الأفرقاء في لبنان".
وحرص الشيباني على "توضيح اللغط الذي ساد بالنسبة للحديث عن تدخل عسكري سوري في لبنان، ولفت إلى أنه "لا نية لسوريا في القيام بمثل هذه الخطوة".
وأعرب عن "الحرص على التعامل مع لبنان من دولة إلى أخرى، وأن دمشق تقف إلى جانب الدولة اللبنانية في قراراتها وخياراتها، وتطوير العلاقات الثنائية والاقتصادية والمساهمة في أمن واستقرار لبنان كونه يعود بالنفع على سوريا أيضا".
وأشار إلى "مساع لإقامة شراكة اقتصادية لبنانية- سورية مع دول الخليج المنفتحة على هذا الموضوع .. والعمل على هذا الموضوع، وفتح الآفاق في مجالات الاقتصاد والطاقة وغيرها".
ووجه الوزير الشيباني دعوة رسمية إلى الرئيس عون لزيارة دمشق وعقد قمة مع الرئيس الشرع.
كما التقى الشيباني رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، وبحث معه بحسب بيان صدر عن مكتب الأخير ، "آخر المستجدات وتطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها".
وأكد الشيباني في تصريح بعد اللقاء أن "وجودنا في لبنان هو رسالة محبة وتعاون مع كل المكونات اللبنانية وكل المؤسسات اللبنانية".
ووصف الشيباني اللقاء مع بري بـ"الممتاز جدا وأنه يصب في صالح العلاقات اللبنانية السورية".
وردا على سؤال عن الاستعدادات للقاء والاجتماع مع حزب الله، أجاب "لقاءاتنا اليوم مجدولة مع الأفرقاء والأطراف اللبنانية وأيضا مع الحكومة، واليوم لا يوجد لقاء مع حزب الله، لكن في المستقبل إذا كان هناك من مصلحة تصب لصالح البلدين بالتأكيد نحن منفتحون على ذلك".
ويعتبر موضوع العلاقة بين السلطات السورية وحزب الله ذات حساسية عالية من واقع العلاقة القوية التي كانت قائمة بين الحزب والنظام السوري السابق.
ومن المقرر أن يلتقي الشيباني خلال زيارته إلى بيروت مراجع روحية وشخصيات حزبية.
المصدر: شينخوا










