ليلى قاسم… سيرة بطلة وإرث نضالي خالد

كردستان يوسف

في ذكرى استشهادها، التي توافق الثاني عشر من أيار، تطل علينا سيرة الشهيدة البطلة ليلى قاسم، لا كحكاية مضت، بل كنهج حي يتجدد في وجدان الشعب الكردي وذاكرته الشعبية، ليلى التي أعدمها نظام البعث في العراق عام 1974 وهي في ربيع عمرها، لم تكن مجرد طالبة جامعية تطالب بالحرية، بل كانت صوتاً لمرحلة وزمنٍ اختصرت فيه المرأة الكردية معنى النضال، ورفعت شعار “الموت ولا الذل” مبدأً وسلوكاً قبل أن يكون كلمات.

اليوم وبعد أكثر من خمسين عاماً على استشهادها تحول اسم “ليلى” إلى رمزٍ تحرري تحمله الآلاف من بنات الشعب الكردي، تيمناً ببطولتها واقتداء بجرأتها، فإنه ليس مجرد اسم يطلق على المواليد الجدد، بل إعلان استمرارية لنهجها، وتجسيد لإرادة تمكين المرأة الكردية من حقها الكامل في العمل السياسي والعسكري، وفي تقرير مصيرها والمشاركة في صياغة مستقبل شعبها.

لقد منحت ليلى قاسم، بموقفها وهي تواجه حبل المشنقة بابتسامة التحدي، دروساً خالدة في منح الأمل وصناعة الفخر. أصبحت أيقونة لبناء الشخصية الكردية الشجاعة التي لا تهاب الموت، لأنها تؤمن أن الموت في سبيل الحرية هو عين الحياة، وهذه الروح هي ما تسكن اليوم في كل امرأة كردية تواصل السير على خط النضال، مؤمنة أن الطريق الذي بدأته ليلى لم يكن نهايته عندها، بل كان بداية لمسيرة طويلة من التضحيات والانتصارات.

وها هي المرأة الكردية في روج آفا تستكمل هذه المسيرة الخالدة بأبهى صورها، فقد تصدت ببندقيتها وإرادتها لهمجية داعش الإرهابي، ودافعت عن الإنسانية وعن أرضها، محولة جبال كردستان وسهولها إلى حصن للكرامة، وعرين اللبوات، وفي الوقت ذاته، خاضت معركة لا تقل ضراوة ضد الذهنية التقليدية البالية داخل مجتمعها، حاملة الفكر التحرري الحر سلاحاً في وجه الأعداء والعقلية الذكورية، ومؤكدة أن التحرر من الاستبداد الخارجي لا يكتمل دون التحرر الداخلي. لقد انتصرت المرأة في روج آفا، وأثبتت للعالم أن النضال بالسلاح لا ينفصل عن النضال بالفكر، وأنها قادرة على صنع مجتمع جديد تسوده الحرية والمساواة.

لم تكن ليلى الأولى في تاريخ المرأة الكردية، ولن تكون الأخيرة. فالتاريخ يزخر بنساء خالدات افتخرت بهن كردستان، وما زالت نساء أخريات يصنعن المجد، فهناك من تحمل السلاح دفاعاً عن الأرض والكرامة، ومنهن من تناضل بالقلم في الجامعات والمؤسسات، ومن هنَّ يعملنَّ في المصانع والحقول، وينجبنَ الأبطال.

ستبقى ليلى قاسم حية في الذاكرة الجمعية، لأنها تجسد لحظة التحام الحلم بالواقع، حيث صارت الفتاة المقاتلة رمزاً كونياً للإرادة الكردية. وفي كل مرة ينادى فيها باسم “ليلى” يولد من جديد الأمل بأن المرأة الكردية، أينما كانت ستكون صانعة الحياة وحارسة الكرامة، مستمرة في خط النضال حتى تحقيق حلم الشعب الكردي في نيل حقوقه وحريته.

​ صحيفة روناهي

 

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top