سوما خالد
كانت ليلى قاسم امرأةً تحوّلت وسط ظلام القمع إلى شعاعٍ للحرية، وبقي اسمها خالدًا في تاريخ نضال كردستان. فعلى الرغم من صغر سنها، تقدّمت بثبات نحو حبل المشنقة بإرادة قوية، ولم تتراجع عن مواجهة ظلم نظام البعث، لتترك بعد رحيلها اسمًا ومسارًا نضاليًا لا يزال حيًّا حتى اليوم.
ليلى قاسم.. شعاع الحرية في ظلام البعث
وُلدت ليلى قاسم عام 1952 في قرية باميلي التابعة لخانقين، ضمن عائلة بسيطة وفقيرة. بدأت دراستها عام 1958، ثم انتقلت مع عائلتها إلى بغداد عام 1971، حيث التحقت بقسم الاجتماع في كلية الآداب بجامعة بغداد.
لكن ليلى لم تكن مجرد طالبة جامعية، فمنذ سنوات شبابها الأولى وقفت بوجه ظلم واستبداد نظام البعث، وبدأت عام 1970 نشاطها السياسي دفاعًا عن القضية الكردية.
ومن خلال رفيقها في النضال جواد هموند، أقامت صلات مع صفوف البيشمركة، ثم واصلت نشاطها داخل المدن عبر دعم قوات البيشمركة والمشاركة في النشاط السياسي، حتى أصبحت رمزًا للشجاعة والتضحية من أجل كردستان.
ليلى قاسم.. صوت خالد ورمز للحرية
خرجت ليلى قاسم من قلب الفقر والمعاناة في باميلي خانقين، لكنها حملت في قلبها حبًّا كبيرًا للوطن. ومنذ طفولتها اختارت طريق العلم والوعي، لتتحول في بغداد إلى صوتٍ لجيلٍ كان يحلم بالحرية.
وحين ضاق الخناق على كردستان في ظل ممارسات البعث، وقفت ليلى في وجه القمع، ليس بالسلاح فقط، بل بالوعي والكلمة والإيمان. فنشرت الحس القومي بين الطلبة الكرد، وسعت إلى إحياء روح النضال والثورة بين الشباب.
ومع رفاقها اختارت طريق المقاومة، ونقلت صوت البيشمركة إلى داخل المدن، لتتحول إلى رمزٍ للحرية، بعدما عجزت المشنقة عن إسكات صوتها، وبقي اسمها يتردد في جبال كردستان حتى اليوم.
ليلى قاسم.. شعلة الثورة في التاريخ
في عام 1974 اعتُقلت ليلى قاسم مع عددٍ من رفاقها في بغداد بسبب نشاطهم السياسي ونشرهم رسائل الثورة ضد نظام البعث. وبعد تعرضهم للتعذيب ومحاكمة غير عادلة، أُعدموا شنقًا فجر الثاني عشر من أيار عام 1974، وقدّموا أرواحهم دفاعًا عن حرية وطنهم.
وخلال فترة السجن، تعرضت ليلى ورفاقها لأقسى أنواع التعذيب والضغوط من أجل انتزاع الاعترافات، إلا أن ذلك لم ينجح في كسر إرادتهم، وظلوا متمسكين بقضيتهم ووطنهم حتى اللحظات الأخيرة.
وتُعد ليلى قاسم أول امرأة تُعدم سياسيًا في العراق، وأصبحت بشجاعتها وإيمانها بالحرية رمزًا لنضال كردستان، وواحدة من الشخصيات النسائية الخالدة في التاريخ الكردي.
عروس كردستان.. امرأة لم يستطع التاريخ إسكاتها
يمر اليوم 52 عامًا على إعدام ليلى قاسم ورفاقها، التي لُقبت بـ”عروس كردستان” تقديرًا لتضحياتها في سبيل شعبها ووطنها.
وقد ترك نضالها أثرًا عميقًا في نساء كردستان بمختلف أجزائها، كما ساهم في تغيير نظرة المجتمع إلى المرأة المناضلة، وأثبت أن المرأة لا تشارك في النضال فقط، بل يمكن أن تصبح مصدرًا لنشر الفكر والوعي، وهو ما يزال واضحًا بين الطلبة والشباب الكرد في إقليم كردستان وغربه وشرقه وشماله.
وتواصل النساء الكرديات نضالهن ضد القمع والاحتلال، وكتبن عبر التضحيات والصمود صفحاتٍ مضيئة في التاريخ، فيما تواجه العديد من النساء الكرديات أوضاعًا قاسية داخل السجون بسبب مواقفهن السياسية.
ومن بين هذه الأسماء بخشان عزيزي ووريشة مرادي وزينب جلاليان، اللواتي يواجهن أوضاعًا صعبة داخل السجون الإيرانية، وسط مخاوف مستمرة على حياتهن.
ويؤكد ذلك أن المرأة الكردية ظلّت حاضرة في ساحات النضال دفاعًا عن حقوقها وأفكارها، وأن أسماءها أصبحت جزءًا من تاريخ المقاومة المستمرة للشعب الكردي.
لقد أصبحت ليلى قاسم نموذجًا لشجاعة المرأة، وتسير نساء كردستان اليوم على خطاها في مجالات التعليم والسياسة وحقوق الإنسان، وحتى في صفوف البيشمركة والمؤسسات الاجتماعية.
المصدر: rojnews
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=87369
مقالات قد تهمك











