محلل اقتصادي سوري، يوضح أسباب الأزمة المعيشية ويتوقع انفراجاً لها

قال الدكتور شادي احمد، المحلل السياسي والاقتصادي أن هناك حرب اقتصادية على سوريا بدأت قبل إقرار (قانون سيزر) في الكونغرس الأمريكي، وتوقع أن يشهد الاقتصاد السوري في الأشهر القليلة القادمة انفراجاً كبيراً.

وفي لقاء له مع موقع “تموز نت” أوضح احمد أسباب الأزمة المعيشية التي تشهدها سوريا منوهاً أن الحكومة السورية بدأت باتخاذ إجراءات معلنة وغير معلنة لتجاوز هذه الأزمة.

“135 ألف منشأة صناعية قبل الأزمة”

وقال احمد أن “هناك ظروف متعددة أثرت على الواقع المعيشي للمواطن السوري” مشيراً الى أن قبل الأزمة السورية “كانت هناك أرقام مقبولة جداً تتحقق حتى على الصعيد العالمي فسلم سوريا في ترتيب التنمية الاجتماعية كان جيداً إمكانيات الاقتصاد السوري أيضاً كانت جيدة من حيث الاكتفاء بالأمن الغذائي أكثر من 4 مليون طن قمح كان متوفراً عند سوريا قبل الأزمة أكثر من 135 ألف منشأة صناعية مسجلة رسمياً ومعدل نمو كان يعتبر وقتها في نهاية 2010 من أعلى معدلات النمو في العالم ترتيبها 18 تقريباً”.

وأضاف احمد “لكن الأحداث التي حصلت في سوريا أدت الى انخفاض الواقع المعيشي منها الحصار الغربي والعربي، العقوبات الاقتصادية والتي كانت بحزم متعددة كتجميد أرصدة الحكومة السورية في البنوك الخارجية ومنها التحويلات المالية وتضييق الحصار ومنع الشركات من العمل في سوريا ومنع استيراد النفط السوري إضافة الى واقع الحرب الذي أدى إلى تدمير العديد من المنشئات الحيوية الاقتصادية وخروج أراضي كثير من الإنتاج الزراعي وبالتالي قطع الطرقات ما بين المحافظات سواء المحافظات المستهلكة أو المنتجة للبضائع الأساسية كل هذا أدى إلى أن ينخفض مستوى الواقع المعيشي للمواطن السوري”.

ونوه “هذا الانخفاض تمثل بعدم قدرته على الوصول بشكل أكيد ومريح لمعظم مستلزماته وبذات الوقت كانت هناك بعض الإجراءات الحكومية سواء بشكل مباشر أو بالتعاون مع الأصدقاء لتخفيف وطأة هذه الأزمة”.

وتابع احمد “الذي حصل بأن الإجراءات التي قامت فيها الحكومة والقطاع الخاص السوري أدت الى تخفيف وطأة قسوة العقوبات والحرب والآثار الاقتصادية الناتجة عنها على الرغم بأنها لم تقم بحل المشكلة بشكل جذري”.

“إعلان حرب اقتصادية على سوريا”

ولفت احمد الى تحسن الأوضاع في بداية نهاية 2017 – 2018 ، وقال “لم نشهد المزيد من الازدحام على موارد الطاقة والتقنية الكهربائية أصبحت بحدها الأدنى البضائع والسلع نوعاً ما كانت متوفرة بشكل جيد، لكن الذي حصل هو النقلة التالية هذه الأزمة الاقتصادية التي عشناها ما بين 2011 حتى بداية 2017 كانت عبارة عن أزمة اقتصادية نتيجة الحرب ولكن في 15 تشرين الأول 2018 تحديداً بدأ إعلان الحرب الاقتصادية على سوريا”.

وقال أحمد “المشهد قبل هذا التاريخ هو كان أزمة اقتصادية نتيجة الحرب وما بعد ذلك أصبحت حرب اقتصادية هذه الحرب بدأت بتطبيق قانون سيزر قبل إقراره في الكونغرس، بمعنى قبل أن يحول الطلب الى الكونغرس الأمريكي بمجلسي الشيوخ والنواب ومناقشته كانت الإجراءات الفعلية قد بدأت واستهدفت بشكل كبير قطاع الطاقة لم يحدث أي ازدحام سابقاً على المشتقات الأساسية كالغاز والنفط والمازوت قبل أكثر من سنة واستقرار في صرف الليرة السورية لفترة طويلة، وفجأة منذ هذا التاريخ بدأ الحصار أوقفت العديد من ناقلات النفط والمشتقات النفطية التي كانت تضخ لسوريا”.

وذكر أحمد أن “التضييق بدأ أيضاً عبر سلسلة من الإجراءات التي تهدف الى منع وصول البضائع الى سوريا، هذا الأمر أدى الى تفاقم الأزمة المعيشية لدى المواطنين لن نستطيع أن نقول أن هذا التفاقم شمل جميع المستويات بل هناك مستويات مختلفة”.

“احتياجات سوريا 100 ألف اسطوانة غاز يوميا”

وأوضح أحمد “على المستوى الطاقة كانت الأزمة متمثلة تحديداً بعدم كفاية الموارد الموجودة ولن نقول عدم توفرها بالمطلق يوجد (غاز، مازوت، بنزين) لكنه غير كافي لسد الاحتياجات الكبيرة في سوريا نحن بحاجة الى 100 ألف اسطوانة غاز يومياً ونحتاج الى أرقام كبيرة في الكهرباء وغيرها”.

“تكلفة المشتقات النفطية تتجاوز 200 مليون دولار شهريا”

ونوه أحمد “هذا الأمر أدى الى أن يشعر المواطن بالضيق، تكلفة المشتقات النفطية في سوريا واستيرادها شهرياً تتجاوز الـ 200 مليون دولار ولكن هذا الأمر ليس مشكلة بالتكلفة فالموارد متوفرة لدى الحكومة السورية لكن المشكلة الأساسية في الحصار الاقتصادي الذي تفرضه الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية والعربية”.

“سنشهد انفراجاً في الأشهر القادمة”

وقال احمد “أن هناك إجراءات بدأت تقوم بها الحكومة السورية بعضها معلن وبعضها غير معلن لأسباب تتعلق بالأمن الاقتصادي السوري وهو من حق الحكومة كونه لازال هناك أعداء يتربصون بها”.

وتوقع أحمد في نهاية حديثه بأن تشهد الأشهر القليلة القادمة انفراجاً كبيراً جداً في الوضع المعيشي السوري، وقال “ذلك لأن الاقتصاد السوري يستطيع أن ينجز وينتج العديد من الأدوات والوسائل التي يتمكن فيها من تأمين احتياجاته كما حصل في المرة الماضية ونحن متفائلون”.

تموز نت

أضف تعليق