“مرحى” ترامب للشرع!!

بير رستم

ترامب يرسل “مرحى” للشرع؛ هكذا عنّون البعض الشهادة التي أرسلها ترامب للرئيس السوري الشرع، طبعاً لا يخفى عليكم نبرة السخرية والاستهزاء في تناول المسألة بهذا الأسلوب وبما معناه؛ أن ترامب يتعامل مع الشرع، كما الأستاذ مع تلميذه الفلح الشاطر والذي يقوم بواجباته بطريقة يرضي الأستاذ بحيث يدفع هذا الأخير لمنحه “مرحى” وذلك لتشجيعه أكثر بالمضي في اجتهاده والقيام بواجباته على أكمل وجه، بل ولربما يتشجع الآخرين من زملائه في الصف ليحذوا حذوه غيرةً وحسداً! لكن السؤال الأهم وبعيداً عن كل هذا التهكم والسخرية؛ ألم تؤتى بهذه السلطة الانتقالية للقيام بدور ربما الآخرين غير قادرين عليه، بمعنى أوضح نقول: بأن ترامب والقيادة الأمريكية ليست غبية لتسلم البلاد لهيئة لها تاريخها الجهادي التكفيري السلفي وذلك من دون حسابات دقيقة حيث وبعد دراسة المشهد السياسي السوري ودور الكتل والقوى الفاعلة على الأرض، كان خيار استلام هيئة التحرير هو الوحيد في هذه المرحلة بقناعتي؛ كون المعارضة الكلاسيكية بفصائلها التي تعرف بالجيش الحر أضعف من أن تكون قادرة على ضبط الأوضاع وهي المقسمة المفتتة فصائلياً ميليشاوياً في الداخل وتابعة كل عدد من الفصائل لجهات إقليمية لها أجنداتها المختلفة في سوريا!

أما قوات سوريا الديمقراطية وبالرغم من عدها وعتادها فما كان بمقدورها لضبط الأوضاع ولأسباب عدة؛ أهمها الصفة القومية حيث وبالرغم من كل ما يقال عن وجود عدد كبير من المكون العربي والآخرين ضمن صفوفها، إلا أن صفة الكردية لها هي الطاغية على الأقل في سرديات الخطاب السياسي الداخلي وكذلك الخارجي وبالتالي أي دور لها خارج مناطق روژآڤا وشمال شرق سوريا كان سيجابه عرقياً إثنياً عنصرياً، بمعنى كان الخطاب القومجي العروبي وجدها فرصة لتأليب الشارع السوري والعربي ضد هذه الحكومة التي تشكلها قسد بعد اسقاط النظام السابق، كما علينا أن لا ننسى الدور الإقليمي وبالأخص تركيا ورفضها لمثل هكذا دور للكرد ولقوات سوريا الديمقراطية وذلك بحجة أمنها القومي.

ولذلك وجدت القوى الدولية وفي المقدمة الأمريكان والبريطانيين وحتى إسرائيل وتركيا والدول العربية؛ بأن خيار تسليم السلطة الانتقالية لهيئة تحرير الشام هو الأفضل مرحلياً مع الضغط والمراقبة للمضي في مشروع سوريا الجديدة ولو بخطوات متعثرة، ومما يلاحظ بأن السلطة الحالية الانتقالية قد قدمت كل الوعود لهؤلاء وهي تمضي فيها ولو بتأن وذلك لحجم المعرقلات، إن كان من داخلها حيث الفصائلية وتعدد الأجندات والولاءات السياسية والعقائدية أو بما هو موجود من المشكلات الداخلية المعقدة والتي تحتاج ربما لسنوات لحلها حيث سوريا والمنطقة عموماً تحمل إرثاً عملاقاً من المشكلات البنيوية والمجتمعية فهذه الدول أساساً رسمت وفق مصالح القوى الاستعمارية حينذاك مع إنهيار الدولة العثمانية وليس وفق مصالح شعوب المنطقة وإلا ما كنا وجدنا الكرد منقسمين ومشتتين بين أربع دول غاصبة وفي تغييب كامل للحقوق والجغرافيا الوطنية.

وبالتالي فإن الحكومة الحالية في دمشق هي جاءت أساساً باتفاق إقليمي داخلي وبطريقة ما بمراضاة الواقع الداخلي ولو إنه لم يجر أي استفتاء شعبي لنيل الشرعية الوطنية، لكن قراءة الواقع على الأرض جعلت هذه الحكومة تكون هي المرشحة الأقوى لتلعب هذا الدور خلال هذه المرحلة، ألا وهي: ضبط الأمور والقضايا الداخلية من الأمن وضبط الفصائل قدر الامكان وعدم السماح بجر البلاد والمجتمع لحرب أهلية، وقد فشلت في بعض المناطق، لكن بقناعتي هي تحاول ضبط الأمور، ربما ليس قناعةً، بل لكونها على دراية؛ بأن مصيرها مرتبط بذلك وإلا سيتم الإطاحة بها وهي بكل الأحوال ستتبدل بأخرى، لكن مرحلياً لم يكن بالإمكان تأمين بديل أفضل منها وذلك في ظل الواقع السياسي المعقد بالبلاد.. ولذلك نقول؛ بأن بات الجميع على دراية تامة، والحكومة الانتقالية نفسها تدرك تلك الحقيقة، بأن عليها ضبط الأمور داخلياً والمضي بتلبية كل الشروط التي وضعت أمامها على الطاولة إقليمياً ودولياً وإلا ستكون هناك خيارات أخرى وبالتالي فإن “مرحى” ترامب هي للتشجيع مرة وللتذكير ألف مرة.. نعم ترامب سمسار وقح، لكن ليستعلي ويعرف من أين تؤكل الكتف.

Scroll to Top