من هو عبد الله أوجلان

في المادة التالية ننشر بتصرف موجز عن حياة الزعيم الكردي ورئيس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان الذي أعدته “اكاديمية عبدالله اوجلان للعلوم الاجتماعية” في الذكرى السنوية ٢٥ لاعتقاله  بعملية دولية شاركت بها العديد من الدول الغربية ودول المنطقة.

====

وُلِدَ عبد الله أوجلان أو كما يعرف بين مؤيديه ب (آبو) في 4 نيسان من عام 1949، في قرية أمارا التابعة لمنطقة “خلفتي” في أورفا، لعائلة معروفة تُعرَف باسم “مالا أوجي”، وأمضى طفولته في قرية أمارا.

والدة آبو كانت معروفة باسم عويش،  وهي من مواليد عام 1918 و رحلت في 11 نيسان من عام 1993. بينما والده عمر فقد وُلِد عام 1900، وتوفي في 17 تشرين الثاني من عام 1975. وعويش والدة آبو كانت الزوجة الثانية لوالده. وكان لديه 9 أبناء من زوجته الأولى وطفلة وحيدة تدعى كلثوم مات جميعهم ولم تبق على قيد الحياة سوى كلثوم، وانفصل الأب عن زوجته الأولى عيشة لصعوبة التفاهم وعدم انسجامهم في الحياة الزوجية، وتزوج فيما بعد من عويش (والدة آبو) وذلك في العام 1938 وأنجبت عويش  8 أطفال، وكان آبو هو الثالث بعد أختيه هافا (حواء) (1944)، وعين (مواليد 1946)، وتلى ولادته ولادة شقيقتيه فاطمة (1953)، وكوثر (1955) واما اخوته فقد كانوا ثلاثة و هم: محمد (1951)، وعثمان (1956)، وعلي (1959). فترتيب آبو وفقاً لتاريخ ميلاد اخوته كالتالي :كلثوم، حواء، عين، عبدالله، محمد، فاطمة، كوثر، عثمان وعلي الذي توفي صغيرا وهو لم يتجاوز الـ 13 من عمره عام (1972).

بدأ آبو دراسته في شهر أيلول من عام 1958م في المدرسة الأبتدائية بقرية “جبين” المجاورة لقريتهم، حيث درس فيها  مدة 5 سنوات، وفي خريف عام 1963 بدأ الدراسة الثانوية في منطقة “نيزيب” التابعة لمدينة عنتاب، ودرس فيها مدة 3 سنوات. ثم ألتحق بالمدرسة الثانوية المهنية الخاصة بالسجلات العقارية في أنقرة عام 1966.

تعرًّفً هناك على الأفكار الاشتراكية وهو طالب في الثانوية المهنية في العاصمة التركية انقرة، وبات مهتماً بالماركسية بعد قراءته كتاب الأبجدية الاشتراكية لـ ليو هوبرمان.

تخرج من المدرسة الثانوية في عام 1969، وفي خريف نفس العام بدأ العمل كعامل فني للسجلات العقارية والعقارات في امد (ديار بكر)، وحصل على الشهادة الثانوية من مدرسة ضياء كوك آلب في امد (ديار بكر)، وفي عام 1970 ألتحق بكلية الحقوق في إسطنبول، وتم تعيينه في منطقة بكر كوي حيث كان يعمل إلى جانب دراسته الجامعية، وكانت منظمات  DEV-GENC و DDKO مؤثرة في تلك المرحلة، ولفتت  انتباه آبو  ليصبح في النهاية عضواً رسمياً في DDKO، وتعاطف كثيراً مع ماهر جايان وهو أحد القادة الثوريين في تلك الفترة.

مارس آبو حقه في الأنتقال من فرع إلى آخر بعد حصوله لمعدل الدرجات المطلوبة في الدراسة، وألتحق بكلية العلوم السياسية في أنقرة خريف عام 1971 وأزداد تعاطفه مع ماهر جايان ووصِف هروبه من سجن “مال تبه” بأنه عمل “بطولي”. وقد انتهى هذا الهروب بمذبحة  قزل درة في 30 آذار1972، وقاد آبو فعاليات توزيع المنشورات ومظاهرات التنديد بهذه المجزرة، ونتيجة لنشاطه تم اعتقاله في 7 نيسان عام 1972 وبعد 21 يوماً من التعذيب، بقي معتقلاً في سجن ماماك لمدة  7 أشهر،  ليطلق سراحه في 24 تشرين الأول من عام 1972م.

وخلال فترة الشتاء الذي يربط بين عامي 1972 و 1973 أقام آبو مع حقي قرار وكمال بير في المنزل الواقع بين منطقتي بخجلي أفلر وأمَك (emek) في أنقرة. وذكر مقولة  “كردستان مُستعمرة” لأول مرة لرفيقه “حقي قرار”، وبعد ذلك بدأ بفعاليات تنظيم مجموعة كردستان، وعُقِد أول اجتماع للتنظيم بمشاركة 6 أشخاص، وكان آبو واحداً منهم، وذلك في نوروز عام 1973، في منطقة سد جوبوك بمدينة  أنقرة.

ونتيجة لاجتماع منظمات الشباب الذي عُقد في 8 نيسان 1974، شارك آبو وحقي قرار في إدارة جمعية أنقرة الديمقراطية للتعليم العالي (ADYOD) بأسم المجموعة الآبوجية، وبينما كان آبو يقوم بتسيير الشباب في تركيا كإدارة (ADYOD) زاد أيضاً من أعمال “المجموعة الآبوجية” المعروفة بمجموعة ثوار كردستان والتي تأسست  عام 1973. وبقرار من الدولة التركية بدأت حملة تمشيط ضد (ADYOD)  بتاريخ 4 كانون الأول 1974، ونتيجة تلك الحملة  تم اعتقال 162 من الشباب الثوار المنضمين للجمعية، وكان آبو من بين المعتقلين، وأُفرِج عن المعتقلين بعد أسبوع واحد من اعتقاله، وتم بعد ذلك إغلاق جمعية  (ADYOD) في 10 كانون الأول عام  1974، بقرار من قيادة الأحكام العرفية في ذلك الوقت.

ومنذ شتاء عام 1975، وفي بداية عام 1976، كتب  آبو بالمشاركة مع محمد خير دورموش مسودة المانيفستو، و لم يتم نشر هذا البيان المكون من 70 صفحة في ذاك الوقت، الذي أصبح البيان الأساسي لـ “طريق الثورة الكردستانية”، والذي نُشِر لاحقاً. ودخلت التاريخ كأول وثيقة مكتوبة حيث أصبحت المادة الأساسية للتدريب في تلك الفترة.

عُقِد الاجتماع التاريخي، والذي أتخذ فيه القرار بأن تصبِح الحركة جماهيرية، وأهمية نقل الخبرات والنضال من أجل الحرية إلى كردستان بين 31 كانون الأول 1976، و1 كانون الثاني 1977، و ذلك بمنزل في ديكيم أفي بأنقرة، وفي الاجتماع تم اتخاذ القرار بأن تعمل المجموعة تحت اسم اتحاد شباب الثورة الكردستانية، وبعد الاجتماع قام آبو برحلات إلى اكري، بازيت، قارس ديكور، ديرسم، بينكول، الازغ، امد (دياربكر)،اورفا و عنتب ، وعقد الاجتماعات المعروفة باسم “بعثة كردستان” من أجل نقل أفكاره إلى كردستان.

تزوج آبو و”كسيرة يلدرم” رسمياً في 24 أيار 1978، وتم لاحقا إسقاط عضوية الحزب عن كسيرة يلدرم في المؤتمر الثالث لحزب العمال الكردستاني بعد تقييم وقفتها وإدانة ممارساتها داخل حزب العمال الكردستاني، وفي بداية عام 1987 وبهدف فعاليات أوروبا سافرت إلى أثينا ومن هناك هربت بمساعدة الإستخبارات اليونانية إلى أوروبا.

في نهاية أيار من عام 1978، ذهب آبو إلى آمد ولم يعد بعد ذلك أبداً إلى أنقرة، واستقر في آمد في حي الأستشهاد عن طريق استئجار منزل في مبنى مكون من أربع طوابق.

في 26 – 27 تشرين الثاني 1978، عُقِد المؤتمر التأسيسي لحزب العمال الكردستاني في قرية” فيس” التابعة لناحية ليجي في آمد (دياربكر) وانتخب المؤتمر  آبو أميناً عاماً لحزب العمال الكردستاني. PKK

شعر آبو بأقتراب الأنقلاب العسكري فذهب إلى أورفا وبقي يعمل هناك مدة 40 يوماً، وفي 2 تموز 1979 عبر إلى الجانب الآخر من الحدود، حيث أنتقل من أورفا إلى كوباني في سوريا سراً، وانتقل بعد ذلك إلى دمشق بداية، ومن دمشق إلى بيروت بهدف إقامة العلاقات مع المنظمات الفلسطينية، واهتم كثيراً بالكوادر التي جاءت من أجل التدريب وركز كثيراً على أنشطة التدريب.

وبعد الانقلاب العسكري في 12 أيلول 1980 بدأ آبو باستعداداته لحرب “الكريلا” في هذه الساحة وبعد التدريب والتحضير للبدء بالكفاح المسلح في هذه الساحة، أوصل حزب العمال الكردستاني نضاله إلى مرحلة جديدة مع إعلان الكفاح المسلح في كردستان والبدء “بقفزة 15 آب1984”.

المؤتمر الثالث الذي تم عقده في 25 – 30  تشرين الأول 1986، في مخيم الحلوة في لبنان  الذي أحتل مكاناً مهماً للغاية في تاريخ حزب العمال الكردستاني، وترأس آبو المؤتمر وتم رفع مستوى التدريب والتعليم إلى المستوى الأكاديمي مع فتح أكاديمية معصوم قورقماز والتي تأسست بقرار من المؤتمر الثالث، واستمرت هذه المبادرة التي جاءت إلتزاماً بذكرى “استشهاد” معصوم قورقماز لرفع سوية التدريب الأكاديمي للمقاتلين والكوادر الحزبية على نهج ومبادئ قيادة الحزب دون انقطاع لغاية عام 1992م. خلال هذه الفترة استفادت تركيا من المشاكل والتناقضات التي كانت قائمة بين إسرائيل وكلٍ من سوريا ولبنان وضغطت على هاتين الدولتين لإغلاق أكاديمية معصوم قورقماز في البقاع. وبناءً على هذه الضغوطات أوقفت أكاديمية معصوم قورقماز فعالياتها التدريبية في البقاع اللبناني في شهر آب 1992. إلا أن آبو واصل التدريب بشكل آخر وكمجموعات صغيرة في المنازل بمدينة دمشق، وفي بعض الأحيان عمل على جمع مجموعات المتدربين وأجرى تقييمات عامة وحافظ على نظام التدريب واستمراريته.

وفي عام 1993 وبعد إنشاء مكان يقيم فيه الاعضاء الجرحى للحزب لتلقي العلاج اللازم، وذلك بمدينة دمشق، والذي تم تحويله إلى مدرسة للتدريب بعد إجراء تغيرات واضافات للمركز، وبهذه الطريقة تم تأسيس المدرسة المركزية للحزب، وبدأت مدرسة الحزب المركزية دورتها التدريبية الأولى في شتاء 1993 – 1994. ونظراً لأن مدرسة الحزب المركزية كانت تقع في دمشق، لم يكن من الممكن إجراء تدريبات عسكرية عملية، واستمر العمل التدريبي النظري وفق البرنامج التدريبي لأكاديمية  معصوم قورقماز. واستمر آبو بهذه الأنشطة في دمشق حتى خروجه من سوريا في عام 1998.

في 6 أيار 1996. تم تنظيم محاولة إغتيال  آبو بسيارة محملة بالمتفجرات تُرِكت بالقرب من مدرسة الحزب المركزية بدمشق وتم تفجيرها ونجى منها دون إصابات.

بناءً على طلب من الحكومة السورية خرج  عبد الله أوجلان من سوريا في 9 تشرين الأول عام 1998، وتوجه ذات اليوم ليلاً بالطائرة إلى العاصمة اليونانية أثينا ولكن، ورغم الدعوة الرسمية الموجهة له من قِبل الحكومة اليونانية، لكن تم منعه من دخول أثينا من جهة رئيس المخابرات اليونانية، فعاد آبو من آثينا جواً إلى موسكو، وخلال هذه الفترة بقي  لمدة 33 يوماً في موسكو، حيث منح مجلس النواب الروسي (دوما) حق اللجوء له، ولكن رغم ذلك طالبت الإدارة الروسية بمغادرة  آبو من روسيا بعد أن لوحت الدول الغربية لروسيا بمنحها مد أنابيب الغاز نحو أوروبا أو ما يسمى بـ “مشروع التيار الأزرق” في ذلك الوقت. وبناءً على المواقف الإيجابية للإدارة الإيطالية، اختار  آبو ترك روسيا والتوجه نحو روما بطريقة شبه رسمية وذلك في 11 تشرين الثاني1998، اعتُقِلَ آبو في مطار ليوناردو دافنشي، وأعلنت أوربا بأن عبدالله أوجلان شخص “غير مرغوب فيه”،  رأى آبو أنه من الأنسب مغادرة روما والعودة مرة ثانية إلى روسيا، وذلك في 16 كانون الثاني 1999 وتم إعادة  آبو إلى روسيا مرة أخرى، وبعد ثلاثة أيام، وفي 20 كانون الثاني تم نقله إلى المطار للذهاب إلى كردستان عبر أرمينيا، ولكن في اللحظة الأخيرة تبين أن هذا لن يحدث، وتم نقله قسراً على متن طائرة شحن إلى دوشنبه عاصمة طاجيكستان، واحتُجز هناك لمدة أسبوع في منزل قروي في طاجيكستان، وتم إعادة آبو إلى موسكو في 28 كانون الثاني من العام نفسه. وبعدها في 29 كانون الثاني 1999 اتجه إلى أثينا بناءً على قبول الإدارة اليونانية بذلك. وبعد بقائه هناك لبضعة أيام، تم نقله جواً ليلة 31 كانون الثاني، وبعد فترة من بقائهم في الجو، هبطت الطائرة في مينسك عاصمة بيلاروسيا، ولكنه لم ينزل من الطائرة ونُقل إلى جزيرة كورفو اليونانية على أساس أن يمكث هناك لمدة يومين، وبناءً على وعد من الحكومة اليونانية بأنه “سيتم نقله إلى “جنوب افريقيا” تم نقله في 2 شباط 1999م إلى السفارة اليونانية في نيروبي عاصمة كينيا.

وقام ضباط من الشرطة الكينية بإخراج آبو من السفارة اليونانية بالقوة، وأستطاعوا ان ينفردوا به بعد أن فصلوه عن رفاقه، وتم اختطافه  بسيارة جيب.

ونتيجةً لمخطط محكم بين وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ومنظمة الاستخبارات التركية (MIT) وبموافقة الإدارة التركية على العملية، تم تسليمه في مطار نيروبي إلى منظمة الكونتر كريلا بتاريخ 15 شباط 1999م، وتم نقل آبو بواسطة طائرة كينية مستأجرة من قبل الجمهورية التركية، ونقله من كينيا إلى إسطنبول عبر مصر وهبطت الطائرة بمطار اسطنبول بتاريخ  16 شباط في الساعة الثالثة والنصف للتزود بالوقود، وأقلعت من جديد باتجاه “بان درما” حيث هبطت فيها، ومن هناك تم نقله إلى جزيرة إمرالي بواسطة سفينة عسكرية.

كتب أوجلان معظم مرافعاته إلى محكمة حقوق الانسان الأوروبية ضمن ظروف السجن الانفرادي، في جزيرة إمرالي.

بتاريخ 29 حزيران سنة 1999م حكمت عليه محكمة إمرالي بالإعدام إلا أن الفعاليات والنشاطات التي قام بها الشعب الكردي وأصدقائه منذ تاريخ 9 تشرين الأول 1998 ولغاية 15 شباط 1999م م  تاريخ اعتقاله أجبرت الدولة التركية على وقف تنفيذ عقوبة الإعدام، وفي تاريخ 2 آب 2002م اضطرت الدولة التركية تحت الضغط الجماهيري والحزبي للحركة إلى تعديل الدستور والقوانين وإلغاء حكم الإعدام واستبداله بـ “السجن المؤبد المشدّد”. وهكذا تم تغيير حكم الإعدام الصادر بحق أبو قانونياً.

في 21 آذار 2005، أصدر  أوجلان إعلاناً؛ أعلن فيه إنشاء النظام الكونفدرالي الديمقراطي (KCK) كنظام ديمقراطي شعبي.

ووفقاً للتقرير الذي حصل عليه حزب العمال الكردستاني في 14 شباط 2007، أثبت الأطباء بأن آبو قد أتم تسميمه بـ سم الزرنيخ. وفي 1 آذار من العام نفسه شارك الطبيب الذي أجرى الاختبارات في إيطاليا هذه النتائج مع الجمهور.

وفي 2 تموز 2008، أخبروا آبو بأنهم سيحلقون شعره على الرغم من أنه لم يكن قص الشعر موجوداً في لوائح السجون وأجبروه على قص شعره.

وفي 17 تشرين الثاني 2009، تم تغيير الزنزانة التي كان موجوداً فيها ونُقِل إلى غرفة مساحتها 6 أمتار مربعة، وفي نفس العام، تم إرسال 5 أعضاء من حزب العمال الكردستاني إلى سجن جزيرة إمرالي، واليوم هناك  3 من أعضاء حزب العمال الكردستاني محتجزون كرهائن في إمرالي.

وفي 3 كانون الثاني 2013م وللمرة الأولى ذهب وفد مدني مؤلف من ممثلي الدولة ونواب من حزب الشعوب الديمقراطي إلى جزيرة إمرالي للقاء بأوجلان.

الصفات الرسمية لعبدالله أوجلان والمستخدمة اليوم بحسب الأكاديمية هي: قائد حزب العمال الكردستاني، قائد الشعب الكردي، وقائد الكونفدرالية الديمقراطية.

هناك العديد من الوثائق والكتابات والتحليلات (الفيديو والمكتوبة) والكتيبات والمختارات والتصريحات والرسائل ووجهات النظر والتعليمات الخاصة بأوجلان، بالإضافة إلى أكثر من 100 مؤلف وكتاب تُرجِمت إلى العديد من اللغات.