من هو نيجيرفان بارزاني؟ من قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى رئاسة إقليم كردستان

تكبير الصورة

برز نيجيرفان بارزاني خلال العقود الثلاثة الماضية بوصفه أحد أبرز الوجوه السياسية في إقليم كردستان العراق، إذ انتقل من العمل الحزبي والمشاركة في المفاوضات السياسية إلى تولّي رئاسة الحكومة في أكثر من مرحلة، قبل أن يصل إلى رئاسة الإقليم عام 2019. وتمثل مسيرته نموذجاً لشخصية سياسية تشكّلت في بيئة الحركة الكردية، وارتبط صعودها بمؤسسات الحزب الديمقراطي الكردستاني والتحولات السياسية التي شهدها العراق وإقليم كردستان بعد عام 1991.

وبين العمل التنفيذي والدبلوماسية والعلاقات الإقليمية والدولية، ارتبط اسمه بملفات اقتصادية وسياسية مهمة، من بينها تطوير مؤسسات حكومة الإقليم، والعلاقات مع بغداد وأنقرة وواشنطن، وملف تصدير النفط، فضلاً عن مساعي الحفاظ على الاستقرار الداخلي وإدارة العلاقات بين القوى السياسية الكردية.

وينتمي بارزاني إلى عائلة سياسية بارزة في الحركة القومية الكردية؛ فهو حفيد الزعيم الكردي مصطفى بارزاني، ونجل إدريس بارزاني، وابن شقيق مسعود بارزاني. غير أن مسيرته لم تقتصر على موقعه العائلي، بل ترافقت مع تولّيه مسؤوليات حزبية وحكومية متعاقبة، جعلته أحد أبرز صانعي القرار السياسي في الإقليم.

تولى نيجيرفان بارزاني رئاسة إقليم كردستان في يونيو/حزيران 2019، ولا يزال يشغل المنصب حتى تاريخ إعداد هذه السيرة في أكتوبر/تشرين الأول 2026، كما يشغل منصب نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني.

أولاً: بطاقة المعلومات الشخصية

نيجيرفان إدريس بارزاني

Nechirvan Idris Barzani

رئيس إقليم كردستان العراق

منذ يونيو/حزيران 2019

البيان

المعلومات

الاسم

نيجيرفان إدريس بارزاني

الاسم بالكردية

نێچیرڤان بارزانی

تاريخ الميلاد

21 أيلول/سبتمبر 1966

مكان الميلاد

بارزان، إقليم كردستان العراق

الجنسية

عراقية

القومية

كردية

الأب

إدريس بارزاني (1944–1987)

الجد

مصطفى بارزاني (1903–1979)

العم

مسعود بارزاني

الانتماء السياسي

الحزب الديمقراطي الكردستاني

المنصب الحالي

رئيس إقليم كردستان العراق

المنصب الحزبي

نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني

التحصيل الدراسي

درس العلوم السياسية والعلاقات الدولية في طهران، ولم يكمل دراسته

التكريم الأكاديمي

دكتوراه فخرية من كلية واشنطن وجيفرسون الأمريكية

الحالة الاجتماعية

متزوج وله خمسة أبناء

اللغات

الكردية والفارسية، ويتحدث العربية والإنجليزية

ثانياً: النشأة والخلفية العائلية

وُلد نيجيرفان إدريس بارزاني في 21 أيلول/سبتمبر 1966 في بلدة بارزان، ونشأ في عائلة ارتبط اسمها بتاريخ الحركة السياسية الكردية في العراق، ولا سيما الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي أسسه جده مصطفى بارزاني.

والده إدريس بارزاني (1944–1987) كان أحد القياديين البارزين في الحزب الديمقراطي الكردستاني، وشغل أدواراً سياسية وتنظيمية ودبلوماسية في الحركة الكردية. أما عمه مسعود بارزاني، فقد تولى لاحقاً قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني ورئاسة إقليم كردستان.

وشهدت طفولة نيجيرفان تحولاً كبيراً عام 1975، عندما انتقلت عائلته إلى إيران عقب انهيار الحركة الكردية المسلحة في العراق بعد اتفاق الجزائر بين بغداد وطهران. وكانت تلك المرحلة جزءاً من تجربة اللجوء التي عاشتها عائلات وقيادات كردية عديدة، وأثرت في مسار نشأته وتعليمه.

وخلال إقامته في إيران، تابع دراسته في طهران، وعاش في بيئة سياسية واجتماعية مختلفة عن البيئة التي وُلد فيها، قبل أن يعود تدريجياً إلى النشاط السياسي والتنظيمي ضمن صفوف الحزب الديمقراطي الكردستاني.

وتوفي والده إدريس بارزاني عام 1987، في وقت كان فيه نيجيرفان في مقتبل شبابه، وهي مرحلة سبقت دخوله المباشر إلى مواقع القيادة الحزبية، حيث برز اسمه في مؤسسات الحزب خلال السنوات اللاحقة.

وتشير السيرة الرسمية إلى أن انتماءه العائلي كان جزءاً من خلفيته السياسية، لكنه دخل العمل الحزبي وتدرج في مؤسساته، قبل أن يتولى مناصب حكومية رفيعة.

ثالثاً: الدراسة والتكوين الفكري

تلقى نيجيرفان بارزاني تعليمه خلال فترة إقامة عائلته في إيران، والتحق بالدراسة الجامعية في طهران، حيث درس العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

لكن دراسته الجامعية لم تكتمل؛ إذ توضح السيرة المنشورة على الموقع الرسمي لرئاسة إقليم كردستان أنه اضطر إلى التوقف عنها لأسباب سياسية وشخصية.

وعلى الرغم من عدم حصوله على شهادة جامعية مكتملة في هذا التخصص، فإن اهتمامه بالسياسة والعلاقات الدولية ارتبط لاحقاً بطبيعة المواقع التي شغلها، سواء في المفاوضات مع الحكومة العراقية أو في إدارة العلاقات الخارجية لإقليم كردستان.

وفي إطار التكريم الأكاديمي، منحته كلية واشنطن وجيفرسون (Washington & Jefferson College) في ولاية بنسلفانيا الأمريكية درجة الدكتوراه الفخرية، تقديراً لمسيرته وإنجازاته، وهي درجة فخرية وليست شهادة دكتوراه بحثية نالها عبر برنامج دراسات عليا.

ويتحدث بارزاني اللغة الكردية والفارسية بطلاقة، كما يجيد العربية والإنجليزية بدرجة جيدة، وهو ما أتاح له التواصل مع أطراف سياسية وإقليمية ودولية متعددة خلال مسيرته.

ومن المحطات المرتبطة باهتمامه بالتعليم، تأسيس جامعة كردستان – هەولێر عام 2006، خلال توليه رئاسة حكومة الإقليم، وهي جامعة جعلت اللغة الإنجليزية لغة أساسية للتدريس، واستهدفت توفير تعليم جامعي يواكب التطورات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية والسياسية.

رابعاً: العمل والمسيرة السياسية والمهنية

البدايات داخل الحزب الديمقراطي الكردستاني (1989–1996)

بدأ نيجيرفان بارزاني مسيرته السياسية الفعلية داخل الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي ينتمي إليه أفراد عائلته، وبرز اسمه في مؤسسات الحزب خلال أواخر ثمانينيات القرن الماضي.

وفي عام 1989، انضم إلى المكتب السياسي للحزب، بحسب السيرة التي نشرتها وكالة الأناضول، ليصبح من الوجوه الشابة التي بدأت تتولى مسؤوليات سياسية وتنظيمية داخل الحزب.

وبعد حرب الخليج عام 1991 والانتفاضة الكردية التي أعقبتها، شارك في المفاوضات مع الحكومة العراقية، في مرحلة كانت فيها القوى الكردية تسعى إلى تثبيت واقع سياسي وإداري جديد في المناطق التي خرجت عن سيطرة بغداد.

وقد ساهمت مشاركته في تلك المفاوضات في انتقاله من العمل الحزبي الداخلي إلى المجال السياسي والتفاوضي، ومهدت الطريق أمام توليه مسؤوليات حكومية في إقليم كردستان.

نائب رئيس حكومة إقليم كردستان (1996–1999)

في 26 أيلول/سبتمبر 1996، تولى نيجيرفان بارزاني منصب نائب رئيس حكومة إقليم كردستان ضمن التشكيلة الحكومية الثالثة.

وجاء تعيينه في مرحلة كانت فيها المؤسسات السياسية والإدارية للإقليم لا تزال في طور التأسيس، وكانت الأحزاب الكردية تعمل على إدارة شؤون المناطق الواقعة تحت نفوذها وتطوير هياكل الحكم المحلي.

وشكل هذا المنصب أول تجربة تنفيذية بارزة له داخل حكومة الإقليم، ومكنه من اكتساب خبرة في إدارة الملفات الحكومية والتعامل مع التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية.

سەرۆکایەتی هەرێمی کوردستان+1

رئاسة الحكومة الأولى (1999–2006)

في عام 1999، تولى بارزاني رئاسة حكومة إقليم كردستان في التشكيلة الرابعة، ليصبح أحد أبرز المسؤولين التنفيذيين في المنطقة.

وشهدت تلك المرحلة استمرار العمل على بناء المؤسسات الحكومية وتطوير الإدارة والخدمات العامة، في ظل الانقسام السياسي والإداري الذي كان قائماً بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.

ولذلك ينبغي فهم هذه المرحلة في سياق إدارة حكومة مرتبطة بنفوذ الحزب الديمقراطي الكردستاني، قبل تشكيل الحكومة الموحدة التي جمعت الحزبين لاحقاً.

وخلال هذه الفترة، تعزز موقعه داخل الحزب والحكومة، وأصبح من الشخصيات التي تولت إدارة ملفات سياسية واقتصادية مهمة، فضلاً عن المشاركة في صياغة العلاقات مع الأطراف العراقية والإقليمية.

سەرۆکایەتی هەرێمی کوردستان+1

قيادة الحكومة الموحدة وتأسيس جامعة كردستان – هەولێر (2006–2009)

مثّل عام 2006 محطة مهمة في مسيرة نيجيرفان بارزاني، إذ تولى رئاسة التشكيلة الخامسة لحكومة إقليم كردستان، في إطار الحكومة الموحدة التي جمعت الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بعد سنوات من الانقسام الإداري والسياسي.

واتجهت الحكومة خلال تلك الفترة إلى توسيع المشاريع الخدمية والاستثمارية، والعمل على تطوير البنية التحتية، بما في ذلك قطاعات التعليم والصحة والنقل والطاقة والاتصالات.

ومن أبرز المبادرات المرتبطة بهذه المرحلة تأسيس جامعة كردستان – هەولێر عام 2006، بمبادرة منه، بهدف إنشاء مؤسسة تعليمية تعتمد اللغة الإنجليزية في التدريس، وتوفر بيئة أكاديمية تتفاعل مع التطورات العالمية.

كما شهدت تلك المرحلة توسعاً في النشاط الاقتصادي والاستثماري في الإقليم، مع دخول شركات دولية إلى قطاعات النفط والغاز والطاقة.

وفي عام 2009، انتهت ولايته الحكومية، وتسلم برهم صالح رئاسة حكومة الإقليم.

سەرۆکایەتی هەرێمی کوردستان+1

نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني (2010)

في عام 2010، تولى نيجيرفان بارزاني منصب نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهو موقع عزز حضوره داخل الهيكل القيادي للحزب، ورسخ مكانته بوصفه أحد أبرز الشخصيات التي تتولى مسؤوليات سياسية وتنظيمية فيه.

وجاء هذا التطور بعد سنوات من توليه رئاسة الحكومة، ما أتاح له الجمع بين الخبرة التنفيذية والعلاقات الحزبية، والاستمرار في المشاركة في رسم توجهات الحزب السياسية.

العودة إلى رئاسة الحكومة (2012–2014)

عاد بارزاني إلى رئاسة حكومة إقليم كردستان عام 2012، ليتولى قيادة التشكيلة الحكومية السابعة، خلفاً لبرهم صالح.

وجاءت عودته في ظل تحديات اقتصادية وسياسية متزايدة، أبرزها الخلافات بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية العراقية بشأن الموازنة العامة وصادرات النفط والصلاحيات الدستورية.

وكانت العلاقات مع بغداد من أبرز الملفات التي واجهت حكومته، إلى جانب مواصلة تطوير البنية التحتية وجذب الاستثمارات الأجنبية.

أزمة النفط والموازنة والحرب على تنظيم داعش (2014–2017)

تزامنت بداية ولايته الحكومية الثامنة عام 2014 مع مرحلة بالغة الصعوبة في تاريخ إقليم كردستان، نتيجة تفاقم الخلافات المالية والنفطية مع بغداد، وانقطاع حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية، بالتزامن مع هجوم تنظيم داعش على العراق ومناطق واسعة من الإقليم.

وكانت قضية تصدير النفط من أكثر الملفات التي ارتبطت باسمه خلال تلك الفترة.

ففي 20 آذار/مارس 2014، أعلن بارزاني مبادرة لحكومة الإقليم تقضي بتقديم 100 ألف برميل من النفط يومياً إلى الصادرات العراقية، اعتباراً من الأول من نيسان/أبريل، في إطار مساعٍ للتوصل إلى اتفاق مع بغداد بشأن إدارة الصادرات النفطية والإيرادات.

وأوضح في بيانه أن المبادرة تأتي كبادرة حسن نية لدعم المفاوضات، مع تأكيد الحفاظ على حقوق الإقليم المنصوص عليها في الدستور العراقي.

وفي المقابل، أثارت سياسة تصدير النفط بصورة مستقلة عبر تركيا خلافاً سياسياً واقتصادياً حاداً بين أربيل وبغداد.

وأشار تحليل نشره معهد الشرق الأوسط عام 2016 إلى أن الاتفاق النفطي الاستراتيجي الذي وقّعته حكومة الإقليم مع تركيا عام 2013، والذي أتاح تصدير النفط والغاز عبر الأراضي التركية، كان من العوامل التي ساهمت في تصاعد الخلاف مع الحكومة العراقية، التي علّقت تحويل حصة الإقليم من الموازنة في شباط/فبراير 2014.

كما واجه الإقليم خلال تلك المرحلة تداعيات الحرب ضد تنظيم داعش، وتراجع أسعار النفط العالمية، واستضافة أعداد كبيرة من النازحين واللاجئين، الأمر الذي وضع الحكومة أمام ضغوط مالية وأمنية وإنسانية متزامنة.

أزمة استفتاء الاستقلال وإدارة العلاقة مع بغداد (2017–2019)

كان استفتاء استقلال إقليم كردستان، الذي جرى في 25 أيلول/سبتمبر 2017، من أبرز الأحداث السياسية التي انعكست على مستقبل الإقليم وعلاقاته مع الحكومة العراقية والدول المجاورة.

وعقب الاستفتاء، دخلت أربيل وبغداد في أزمة سياسية وأمنية، انتهت بسيطرة القوات الاتحادية العراقية على كركوك ومناطق متنازع عليها في تشرين الأول/أكتوبر 2017، وما تبع ذلك من تداعيات اقتصادية وسياسية.

وفي خضم هذه الأزمة، انتهت ولاية الزعيم الكردي مسعود بارزاني الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، وبقي منصب رئيس الإقليم شاغراً، فيما توزعت بعض صلاحيات الرئاسة بين رئيس الحكومة نيجيرفان بارزاني ونائب رئيس الحكومة قوباد طالباني، بموجب ترتيبات سياسية وقانونية مؤقتة.

وخلال هذه الفترة، برز بارزاني في إدارة الاتصالات السياسية مع بغداد، والعمل على إعادة بناء العلاقات الاتحادية، في ظل تداعيات الاستفتاء والخلافات بين القوى الكردية.

وقد وصف تقرير بحثي أعده الباحث ريناد منصور لصالح دائرة السياسات الخارجية في البرلمان الأوروبي عام 2018 نيجيرفان بارزاني بأنه كان يمثل، وفق تقييمه، التيار الأكثر براغماتية داخل الحزب الديمقراطي الكردستاني، مشيراً إلى أنه عارض الاستفتاء بهدوء، واتجه إلى إعادة بناء العلاقات مع بغداد والدول الخارجية.

وهذا التوصيف يمثل تقييماً بحثياً للباحث، وليس تصريحاً مباشراً موثقاً لبارزاني بشأن موقفه الشخصي من الاستفتاء.

انتخابه رئيساً لإقليم كردستان (2019)

في 28 أيار/مايو 2019، انتخب برلمان إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني رئيساً للإقليم، بعد حصوله على 68 صوتاً من أصل 81 نائباً شاركوا في جلسة التصويت.

وجاء انتخابه بعد شغور منصب الرئاسة منذ انتهاء ولاية الزعيم الكردي مسعود بارزاني عام 2017، وفي أعقاب الانتخابات البرلمانية التي أجريت في الإقليم في أيلول/سبتمبر 2018.

وأدى نيجيرفان بارزاني اليمين الدستورية في 10 حزيران/يونيو 2019، ليتولى رئاسة إقليم كردستان بصفته الرئيس الثاني للإقليم منذ إنشاء مؤسسة الرئاسة عام 2005، خلفاً لعمه مسعود بارزاني.

رئاسة الإقليم والدبلوماسية الإقليمية والدولية (2019–2026)

منذ توليه رئاسة إقليم كردستان، اتجه نيجيرفان بارزاني إلى تكريس موقع الرئاسة بوصفها مؤسسة تمثل الإقليم في علاقاته مع الحكومة الاتحادية العراقية والدول الإقليمية والقوى الدولية، مع التركيز على الحوار السياسي والتنسيق بين الأطراف المختلفة.

وتصدرت العلاقات بين أربيل وبغداد أولويات المرحلة الجديدة، خصوصاً الملفات المتعلقة بالموازنة الاتحادية، والرواتب، والنفط والغاز، والمناطق المتنازع عليها، والصلاحيات الدستورية لكل من الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم.

كما واصل بارزاني العمل على توسيع العلاقات الخارجية للإقليم، من خلال اللقاءات مع قادة ومسؤولين من الولايات المتحدة والدول الأوروبية وتركيا وإيران ودول المنطقة، والمشاركة في المؤتمرات والمنتديات الدولية.

وتشير السيرة المنشورة على موقع جامعة كردستان – هەولێر إلى أن أكثر من 30 دولة افتتحت مكاتب تمثيل رسمية في إقليم كردستان خلال الفترة التي تولى فيها المسؤولية الحكومية، وهو ما يعكس توسع الحضور الدبلوماسي للإقليم، وفق المصدر الرسمي للجامعة.

العلاقات مع بغداد

اتسمت سياسة بارزاني تجاه الحكومة الاتحادية العراقية بالتركيز على المفاوضات والتسويات السياسية، والدعوة إلى معالجة الخلافات وفق الدستور العراقي، بدلاً من اللجوء إلى التصعيد.

وشملت الملفات الرئيسية التي عمل عليها العلاقات المالية بين الطرفين، وحصة الإقليم من الموازنة، وتصدير النفط، وإدارة المعابر الحدودية، والمناطق المتنازع عليها، ومستقبل التنسيق الأمني بين القوات الاتحادية وقوات البيشمركة.

ويعكس هذا التوجه محاولة للحفاظ على الوضع الاتحادي للإقليم ضمن العراق، مع المطالبة بتطبيق الحقوق والصلاحيات الدستورية الممنوحة له.

العلاقات مع تركيا وإيران والولايات المتحدة

تمثل العلاقات مع تركيا وإيران والولايات المتحدة أحد المحاور الأساسية في سياسة بارزاني الخارجية، نظراً لتأثير هذه الدول المباشر في الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية المتعلقة بإقليم كردستان.

وتبرز تركيا بصورة خاصة في الملفات التجارية والنفطية، وفي العلاقات الأمنية والسياسية المرتبطة بالعراق وسوريا. أما الولايات المتحدة، فتشكل أحد الأطراف الدولية المهمة في العلاقات السياسية والأمنية مع الإقليم.

وفي علاقاته مع إيران، يركز بارزاني على التنسيق السياسي والأمني، والحفاظ على الاستقرار الحدودي، وتجنب تحويل أراضي الإقليم إلى ساحة للمواجهة بين القوى الإقليمية.

وفي مقابلة مع قناة الشرقية، نشرت رئاسة حكومة إقليم كردستان في النمسا نصها الكامل في 14 آب/أغسطس 2026، شدد بارزاني على ضرورة أن يحافظ العراق على سياسة متوازنة وألا ينضم إلى أي محور إقليمي، قائلاً إن مصلحة العراق تقتضي عدم التحول إلى طرف في الصراعات المحيطة به.

الموقف من القضية الكردية في سوريا

حظيت القضية الكردية في سوريا باهتمام بارز ضمن تحركات نيجيرفان بارزاني السياسية والدبلوماسية، ولا سيما بعد سقوط نظام بشار الأسد والتغيرات التي شهدتها البلاد.

وفي مقابلة مع قناة الشرقية في 12 آب/أغسطس 2026، تناول بارزاني العلاقة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وموقع الكرد في مستقبل الدولة السورية.

وأكد أن إقليم كردستان مستعد للقيام بدور تعاوني في المساعدة على حل الخلافات بين دمشق وقسد، ضمن إطار سوريا موحدة، مشيراً إلى أن تحديد شكل النظام السياسي والإداري في سوريا يعود إلى السوريين أنفسهم.

كما شدد على ضرورة التوصل إلى اتفاق مع دمشق يضمن حقوق الكرد والمكونات الأخرى، ومن بينها العلويون والدروز والمسيحيون، وأن تنعكس هذه الحقوق في الدستور السوري.

وقال في المقابلة إن موقفه يتمثل في حل هذه القضايا ضمن إطار سوريا موحدة، مع ترك تحديد النموذج السياسي والإداري للسوريين للتوافق عليه فيما بينهم.

وتعكس هذه التصريحات توجهاً يقوم على دعم الحقوق القومية والسياسية للكرد في سوريا، بالتوازي مع تأييد وحدة الأراضي السورية، ورفض فرض نموذج سياسي من الخارج.

العلاقات الكردية الداخلية

إلى جانب الملفات الخارجية، شكلت العلاقات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني والقوى السياسية الأخرى أحد التحديات المستمرة أمام رئاسة بارزاني.

وتتطلب إدارة هذه العلاقات المحافظة على التوازن السياسي داخل مؤسسات الإقليم، وضمان استمرار عمل الحكومة والبرلمان، والتوصل إلى تفاهمات بشأن الملفات الخلافية.

ويُطرح في هذا السياق التحدي المتعلق بمدى قدرة رئاسة الإقليم على العمل بوصفها مؤسسة جامعة لمختلف القوى السياسية، بعيداً عن التنافس الحزبي.

أبرز المواقف السياسية في المرحلة الرئاسية

من خلال خطاباته ومقابلاته الرسمية، يمكن رصد مجموعة من المرتكزات التي يعلنها بارزاني في إدارة الملفات السياسية:

  • التمسك بالنظام الاتحادي في العراق، والعمل على حل الخلافات مع بغداد وفق الدستور.

  • اعتماد الحوار والتفاوض في معالجة الخلافات السياسية بين القوى الكردية والعراقية.

  • دعم الحقوق الدستورية والسياسية للكرد في المنطقة، مع مراعاة خصوصية كل ساحة سياسية.

  • تأييد التعايش بين المكونات الدينية والقومية في إقليم كردستان.

  • تعزيز العلاقات الدولية للإقليم، وتجنب الانخراط في المحاور والصراعات الإقليمية.

  • دعم التوصل إلى تسويات سياسية في سوريا تضمن حقوق الكرد والمكونات الأخرى ضمن دولة موحدة.

وتستند هذه المرتكزات إلى مواقفه المعلنة في مقابلاته وبياناته الرسمية، ولا تعني بالضرورة أن جميع الملفات المرتبطة بها قد حُسمت أو تحققت أهدافها.

خامساً: التوجه السياسي والفكري

ينتمي نيجيرفان بارزاني إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يمثل أحد أبرز الأحزاب السياسية الكردية في العراق، ويتولى منصب نائب رئيس الحزب، إلى جانب رئاسته لإقليم كردستان.

وتشكل الخلفية السياسية للحزب والحركة الكردية التي نشأ ضمنها أحد العناصر الأساسية لفهم توجهاته، إلى جانب التجربة الحكومية التي خاضها منذ تسعينيات القرن الماضي.

ويمكن تناول توجهه السياسي من خلال أربعة محاور رئيسية:

1. الفيدرالية والعلاقة مع بغداد

يتبنى بارزاني في مواقفه المعلنة التمسك بالمكانة الدستورية لإقليم كردستان ضمن العراق الاتحادي، مع المطالبة بتطبيق مواد الدستور التي تنظم العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم.

وقد ظهر هذا التوجه بصورة واضحة في مواقفه المتعلقة بالنفط والموازنة والمناطق المتنازع عليها، حيث يركز على التفاوض والتوصل إلى اتفاقات سياسية وقانونية.

2. البراغماتية السياسية

تُعد البراغماتية من السمات التي يبرزها عدد من المراقبين والباحثين عند تحليل مسيرة بارزاني، خصوصاً في إدارة علاقاته مع بغداد وأنقرة وواشنطن وطهران.

وفي هذا السياق، رأى تقرير أعده الباحث ريناد منصور لصالح البرلمان الأوروبي عام 2018 أن بارزاني يمثل التيار البراغماتي داخل قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، وأنه عمل على إعادة بناء العلاقات مع بغداد بعد تداعيات استفتاء الاستقلال.

ويظل هذا التوصيف تحليلاً سياسياً، وليس تعريفاً ذاتياً معلناً عن شخصيته.

3. التعايش والتعددية

تؤكد خطابات بارزاني الرسمية أهمية التعايش بين المكونات القومية والدينية في إقليم كردستان، وتطوير المؤسسات السياسية والإدارية على أساس المشاركة والتوافق.

كما تربط السيرة الرسمية له بين توجهاته السياسية ومبادئ التعددية والتسامح والتعايش السلمي بين مختلف المكونات.

4. الدبلوماسية والحوار الإقليمي

يولي بارزاني أهمية للعلاقات مع دول المنطقة والقوى الدولية، ويركز في خطاباته على الحوار والتنسيق السياسي وتجنب الصراعات التي قد تنعكس على أمن الإقليم واستقراره.

وقد ظهر هذا التوجه في مواقفه بشأن العراق وسوريا، وكذلك في دعوته إلى الحفاظ على سياسة عراقية متوازنة تجاه الصراعات الإقليمية.

سادساً: أبرز المناصب والمحطات في جدول زمني

السنة

المنصب أو الحدث

1966

ولد في بلدة بارزان.

1975

انتقل مع عائلته إلى إيران.

1987

وفاة والده إدريس بارزاني.

1989

انضم إلى المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، وفق وكالة الأناضول.

1991

شارك في المفاوضات مع الحكومة العراقية عقب حرب الخليج.

1996

تولى منصب نائب رئيس حكومة إقليم كردستان.

1999

تولى رئاسة حكومة الإقليم في التشكيلة الرابعة.

2006

تولى رئاسة التشكيلة الخامسة للحكومة الموحدة، وأسّس جامعة كردستان – هەولێر.

2009

انتهت ولايته الحكومية وتسلم برهم صالح رئاسة الحكومة.

2010

تولى منصب نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني.

2012

عاد إلى رئاسة حكومة إقليم كردستان في التشكيلة السابعة.

2014

تولى رئاسة التشكيلة الثامنة للحكومة، وأعلن مبادرة نفطية للتفاوض مع بغداد.

2017

برز دوره في إدارة تداعيات استفتاء الاستقلال والأزمة مع بغداد.

2019

انتخبه برلمان كردستان رئيساً للإقليم في 28 أيار، وأدى اليمين الدستورية في حزيران.

2026

يواصل شغل منصب رئيس إقليم كردستان العراق ونائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني.

سابعاً: الوضع الحالي والحضور السياسي (أكتوبر/تشرين الأول 2026)

لا يزال نيجيرفان بارزاني يشغل منصب رئيس إقليم كردستان العراق حتى تاريخ إعداد هذه السيرة، ويواصل أداء دوره في إدارة العلاقات السياسية الداخلية والخارجية للإقليم.

وتشير أنشطة رئاسة الإقليم المنشورة خلال تشرين الأول/أكتوبر 2026 إلى استمرار تحركاته الدبلوماسية، ومن أبرزها:

  • 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026: استقبل قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، في إطار اللقاءات المتعلقة بالتطورات السياسية في سوريا والقضية الكردية.

  • 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026: أجرى مقابلة تناولت التحولات السياسية في الشرق الأوسط.

  • 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026: استقبل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

  • 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026: التقى مستشار الأمن القومي البريطاني.

  • 21 تشرين الأول/أكتوبر 2026: أصدر تصريحاً أكد فيه استمرار الدفاع عن حقوق الإيزيديين.

وتعكس هذه اللقاءات استمرار حضور رئاسة الإقليم في الملفات العراقية والإقليمية والدولية، ولا سيما التطورات في سوريا والعلاقات مع بغداد والقوى الدولية.


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top