موقع المرصد السوري يتعرض لهجمات سيبرانية مصدرها دولتان عربيتان وتركيا

استأنف الموقع الإلكتروني للمرصد السوري لحقوق الإنسان عمله بعد تعطل استمر ساعات، إثر هجمات سيبرانية عنيفة شنتها دولتان عربيتان وتركيا، بالتعاون مع جهات حكومية في دمشق، وفق ما كشف المرصد.

وجاءت هذه الهجمات، التي بدأت منذ أيام، كرد فعل على تقارير المرصد التي فضحت “مجازر التطهير الطائفي وعمليات الإبادة الجماعية” التي استهدفت أبناء الطائفة العلوية في الساحل السوري مطلع مارس 2025.

وأوضح المرصد في تقاريره أن الانتهاكات التي وقعت بين 7 و9 مارس شملت “إعدامات ميدانية، قتلاً جماعياً، تعذيباً، نهباً للممتلكات، وتدميراً للمنازل والمحال التجارية عبر إحراقها عمداً”، إضافة إلى حرائق مفتعلة في ريف القرداحة، واصفاً المشهد بأنه “أبشع أشكال التطهير الطائفي”.

ومنذ نشر هذه التقارير، تعرض المرصد ومديره “رامي عبد الرحمن” لحملة تهديدات وتحريض وصلت إلى حد “التلويح بالقتل” إن لم يتوقف عن كشف الانتهاكات. كما وجهت له اتهامات بالتحريض وربطه بأجهزة مخابرات دولية أو بالنظام السابق، في محاولة للنيل من مصداقيته، رغم توثيقه السابق لجرائم نظام الأسد ودوره في إسقاطه.

ولم تقتصر الهجمات على التهديدات، بل امتدت إلى هجمات إلكترونية مكثفة استهدفت تعطيل الموقع وحساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف منعه من مواصلة توثيق الانتهاكات. ومع ذلك، أكد المرصد صموده، مستذكراً مواجهته لهجمات “التنظيم” الإرهابي عام 2015، عندما اخترق الموقع ونشر صوراً تهديدية لمديره.

وفي بيان له، جدد المرصد التزامه بدوره كـ”صوت للمظلومين”، رافضاً الانحياز لأي طرف ينتهك حقوق السوريين، سواء كان “نظاماً قمعياً أو عناصر أمنية ملثمة تابعة لوزارة الدفاع في دمشق أو جهات مسلحة”. وأضاف: “لن نكوع ولن نسكت مهما بلغت شراسة الأفعال والتهديدات”.

ودعا المرصد الجهات المهاجمة إلى “تحويل مواردها من الهجمات ضده إلى وقف المجازر ومواجهة خطاب الكراهية” الذي لا يزال يتصاعد من بعض المنابر الدينية ضد الطائفة العلوية، مطالباً بمحاسبة مرتكبي الجرائم الموثقين بالصوت والصورة. وأكد أن كل الأدلة، بما فيها المقاطع المصورة، أُرسلت إلى “جهات دولية محايدة” مختصة بحفظ الأدلة وملاحقة المجرمين، مشدداً على أن محاولات طمس الحقائق “ستذهب أدراج الرياح”.