يعود أصل المكون الشركسي إلى القفقاس “بلاد القوقاز”، وهي المنطقة المحصورة ما بين بحر قزوين والبحر الأسود جنوب روسيا، هاجروا من بلادهم منذ القدم؛ نتيجة الحروب التي حصلت ليلجؤوا إلى بلاد الشام والأردن وفلسطين، وعلى الرغم من مرور أكثر من 120عاماً على تهجيرهم، إلا أنهم ما زالوا محافظين على عاداتهم وتقاليدهم الخاصة بهم ويتوارثونها جيلاً بعد جيل.
الشركس موجودون في منبج بشمال سوريا منذ أكثر من 120عاماً، وما زالوا محافظين على عاداتهم وتقاليدهم ولباسهم وتعايشهم المشترك مع كافة المكونات الموجودة. والقبائل الموجودة في منبج هي قبيلة الأدغاي التي تنقسم إلى عدة فروع منها أبزاخ وبجدوغ وبرانت، وقبيلة القبرداي.
سامر حباق من المكون الشركسي، قال عن الموضوع: “هاجر الشركس من روسيا ثلاث هجرات، الهجرة الأساسية كانت عام 1846، وكانت بسبب اتفاق بين بريطانيا وفرنسا والدولة العثمانية وروسيا لتهجير الشركس من موطنهم ونجحوا في تهجيرهم وإبادة الشعب”.
وأضاف: “تعرضنا للإبادة والصهر وتشتتنا في جميع أنحاء العالم، هناك قسم هاجر إلى تركيا والأردن وسوريا، وقسم اتجه إلى أوروبا، وكان الهدف من تهجير الشركس هو الاستيلاء على مناطقهم التي تتمتع بخصوبة عالية وغناها بالثروات الباطنية. واتجه الشركس من روسيا إلى بلغاريا إلى تركيا لينتشروا في أنحاء العالم، القسم الذي هاجر إلى سوريا، انتشر بالاتفاق مع الدولة العثمانية على خطوط التماس لحماية الدولة العثمانية، وفي سري كانيه كانت قبيلة الشيشان وفي منبج وخناصر وقرى حمص والجولان”.
وقال حباق إن الشركس مقيمون في منبج منذ ما يقارب الـ 120عاماً، حيث استقروا في المدينة عام 1902، وأصبح بين الشركس وسكان منبج الأصليين علاقات مصاهرة وود واحترام إلى تاريخ اليوم، واكتسبوا بعض العادات منهم، مثل بيوت العزاء أو الأفراح تقريباً مشابهة لبعضها.
وذكر حباق أن عدد الأسر المهاجرة التي سكنت منبج يقرب من الـ 350 أسرة، ومع بداية الأزمة السورية أصبحت هناك هجرة عكسية للشركس، منهم من عاد إلى روسيا ومنهم من اتجه إلى مناطق حكومة دمشق وبعضهم خرج إلى أوروبا ليصبح عدد الأسر الموجودة في منبج حالياً 162أسرة.
وذكر سامر حباق إن المكون الشركسي منع من ممارسة بعض حقوقه وثقافته خلال فترة احتلال مرتزقة داعش للمنطقة. ولكن وبعد تحرير المنطقة تمكن هذا المكون في ظل الإدارة الذاتية من افتتاح الجمعية الشركسية لتنظيم شؤون أبناء المكون الشركسي.
وأضاف: “شاركنا في مفاصل الإدارة بشكل كامل من موظفين وعمال ومثقفين، كما نشارك في الفعاليات التي تقام في شمال وشرق سوريا لتعريف باقي المكونات بثقافة المكون الشركسي”.
اللغة الشركسية
وشرح سامر حباق عن لغات المكون الشركسي قائلاً: “توجد ثلاث لغات للمكون الشركسي تنحدر من ثلاث قبائل أساسية الأدغاي والقبرداي والشيشان. أما الكتابة فهي بالأحرف الروسية، وحالياً أغلب الأسر من القبرداي الموجودة في منبج وخناصر يتكلمون مع بعضهم بلغتهم، طبعاً الكبار منهم، أما الأطفال فلم يكن هناك مجال لتعليمهم، والآن نعمل من خلال الجمعية والنشاطات على تعليم الأطفال اللغة الشركسية”.
ثقافة ولباس ورقصات المكون الشركسي وعادة الخطيفة المشهورة
وتكلم سامر حباق عن اللباس الخاص بالمكون الشركسي قائلاً: “اللباس الشركسي يتألف من القبعة (القلبق) مصنوعة من صوف الخراف الصغيرة، والسترة فيها جيوب تتسع لكل ما يلزم الفارس أثناء الحرب، و(القامة) وهو عبارة عن خنجر صغير من الفضة، والتي تدل على أن حاملها فارس ومقاتل، أما المرأة فلباسها يختلف فالقبعة التي ترتديها النساء تحمل شعاراً يرمز للقبيلة المنسوبة إليها”.
وقال حباق: “توجد ثلاث رقصات أساسية بالإضافة إلى العديد من الرقصات وهي القافة والشيشان والوج، وهي الرقصات الأساسية التي نؤديها في الأعراس حتى الآن. نحن لا يوجد لدينا دبكات إنما رقصات لعرض قوة الشخص، وتوجد لدينا مقولة “من لا يجيد الرقص لا يجيد القتال”.
أما عن عادة الخطيفة المشهورة لدى المكون، فقال حباق: “من العادات التي لدينا عادة الخطيفة، إذا أراد شاب الزواج من فتاة يخطفها بموافقتها، ويذهب الشاب ومعه فتاتان لإحضار الفتاة (المخطوفة)، وإيداعها في بيت كبير العائلة، ولا يتم عقد القران إلا بعد أن يذهب كبير العائلة للصلح مع أهل الفتاة ليكتمل الزواج”.
كما تحدثت رابحة إلياس عن الأكلات المشهورة لدى المكون الشركسي قائلة: “أهم الأكلات الشركسية هي الشبس باستا والنغوشاي والحلوفة. الشبس باستا مكون من الطحين والبرغل والدجاج، والنغوشاي مكون من الحليب والشاي والملح والفلفل ويقدم أيضاً في المناسبات، والحلوفة عبارة عن جبن ورقائق عجين داخل الجبن توضع بالفرن أو تقلى في الزيت”.
المصدر: ANHA
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd.ws/?p=3036