يعود بنا الروائي السوري عبد الباقي يوسف من خلال روايته الجديدة (نغمات الجيتار) إلى أجواء الزمن الجميل.
يَسار، هو بطل الرواية الذي يكاد يتطابق الشبه به مع عازف الجيتار عمر خورشيد، وهو يملك محلاً لبيع الآلات الموسيقية، ويشارك بالعزف على آلة الجيتار في بعض المناسبات، فيبهر الناس وهم ينظرون إليه كما لو أن عمر خورشيد هو الواقف على المسرح ويعزف، فيحدث الإقبال الشديد عليه، وكأن الرواية تُرينا مدى تعطّش الناس للهروب من واقعهم والعودة إلى ذاك الواقع الجميل. وتحضر في الرواية رموز وأعمدة الفن الجميل من مختلف المجالات، من أم كلثوم، وعبد الحليم، إلى عبد الناصر، ونجيب محفوظ، إلى فاتن حمامة، إلى رموز الفكر، إلى قرّاء القرآن. وتبيِّن الرواية بأن ذاك الزمن لم يكن جميلاً بامتياز، بل كان فيه القبح الذي يقوم بمحاولات قوية لاغتيال رموز الجمال والتضييق عليهم ما أمكن، وقد ذكرت الرواية تلك التفاصيل. لكن صوت الجمال كان الأقوى، فاستطاع الجميلون أن يحقّقوا كل تلك المنجزات على مختلف الأصعدة ويتحوّلوا إلى أبطال رغم ما مُنيوا به من خسائر.
عمر خورشيد، كان البوابة التي دخل بها الكاتب إلى ذاك الزمن، من خلال محاولات بطل الرواية الذي ينتمي إلى الحاضر للبحث عن كل ما يتعلق بعمر خورشيد بعد أن صار الشك يراوده بأنّه بالفعل هو عمر خورشيد، وليس شبيهه، وهذا ما صار الناس يعتقدونه أيضاً، وخاصّة عندما ذهب برفقة زوجته (ياسمين) لقضاء شهر العسل في القاهرة.
شخصيّات أُخرى لها حضورها الحيوي في الرواية، مثل الطبيب فائق الذي يمتلك مستشفى في نفس مدينة يسار، والذي يصبح صديقاً حميماً ليسار، وداعماً قوياً له، وابنته نزيهة، كذلك صديق الطفولة (درويش) الذي يعيش في لندن، ويسافر يسار إليه ويقضي عنده شهراً، ويقيم حفلة موسيقية. ثم رفيف مُدرّسة الموسيقا التي أول من تضع أنامل يسار على أوتار الجيتار وهو طفل، وأول من تقول له بأنه يشبه عمر خورشيد، وتتحوَّل تلك العلاقة فيما بعد إلى حبٍّ قوي بين الآنسة وطالبها، ثم نرجس، ثم ياسمين، ثم ليلى التي هي طليقته.
رواية ممتعة ومشوّقة، وأنت تقرأ تشعر بأنك تستمع إلى عزف عمر خورشيد على الجيتار من صفحتها الأولى، وإلى صفحتها الأخيرة.
وقعت الرواية في 171 صفحة وتقسمت على 19 فصلاً، وقد استهل كل فصل بمقطع من داخل الفصل على لسان أحد الشخصيّات، وصدرت الرواية بطبعتها الأولى عن دار اسكرايب للنشر والتوزيع في القاهرة 2026
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.





