أكد رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، يوم السبت، أن العراق وإقليم كوردستان بحاجة إلى جيل جديد يحوّل التنوع إلى قوة للتواصل، وليس سببًا للانقطاع.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها بارزاني في حفل تخرج الدفعة 15 من طلبة الجامعة الأميركية في السليمانية، حيث شدد على أهمية دور الجيل الجديد في تحديد مستقبل العراق وإقليم كوردستان، قائلاً: “كيف يمكن للعراق وإقليم كوردستان أن يتطورا وينافسا في عالم يتطور باستمرار، هذه أسئلة الجيل الجديد، والأجوبة التي يقدمونها هي خريطة رئيسية لتطوير بلدنا”.
وأشار بارزاني إلى أن التطور التكنولوجي أتاح الوصول إلى كميات هائلة من المعلومات خلال دقائق، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة امتلاك معرفة عميقة، موضحًا: “نحن في عالم يمكن خلال دقائق الوصول فيه إلى المعلومات التي كان من الصعب الوصول إليها خلال السنوات الماضية، ولكن كثرة المعلومات لا تعني عمق المعرفة، لأن المسألة ليست بكثرة المعلومات، بل بعمق التفكير والاختلاف ومعرفة الفرق بين الفكر والمعلومات، وأن يحكم ويقرر بالطريقة الصحيحة”.
وأضاف أن من القيم الأساسية التي ينبغي أن تمنحها الجامعة للطلاب والخريجين “عقل حر ومستقل يسأل وينتقد، وتكون لديه الجرأة لمراجعة نفسه وتصحيح الأخطاء”.
وفي حديثه إلى الخريجين، أكد بارزاني أن الشهادة الجامعية تمثل بداية الطريق وليست تحديدًا لمساره، قائلاً: “أيها الخريجون الأعزاء، الشهادة التي تستلمونها اليوم تفتح لكم الباب، ولكنها لا تحدد الطريق الذي تسلكونه، وأنتم من سيحددون طريقكم”.
ودعا الخريجين إلى تغيير طريقة التفكير بشأن دور الحكومة، بالقول: “لا تجعلوا أول أسئلتكم: ماذا ستقدم لكم الحكومة؟ بل اسألوا: أنا ماذا يمكن أن أقدم؟ ما هي المشكلة التي يمكنني أن أجد لها حلولًا، وفي أي مشروع يمكن أن أجد فرص عمل لي وللآخرين؟”.
واعتبر رئيس إقليم كوردستان أن هذا التفكير يمثل جوهر المواطنة، موضحًا أن “المعنى الحقيقي للمواطنة يبدأ من هنا، الوطن لا يكبر بما نأخذه منه، بل بما نتشارك في بنائه”، مشددًا على أن مستقبل المجتمعات لا ينبغي أن يُقاس بثرواتها الطبيعية، وقال: “مستقبلنا لا يمكن تحديده بالثروات الطبيعية، والثروات الحقيقية ليست النفط والثروات الكائنة تحت الأرض، بل هي تقدمكم وتفوقكم”.
ولفت بارزاني إلى أن تجربة الطلبة داخل الجامعة، التي جمعت أشخاصًا من ثقافات ومدن مختلفة، تمثل نموذجًا لما يحتاجه العراق، مضيفًا: “شيء آخر تعلمتموه في هذه الجامعة، ولم يُكتب على شهاداتكم، وهو أنكم قادمون من ثقافات مختلفة ومدن مختلفة، عملتم سويًا ودرستم سويًا وتعرفتم على بعضكم البعض. هذه هي التجربة التي يحتاجها العراق لتطوير نفسه”.
وشدد على ضرورة عدم تحول الاختلاف في الأفكار إلى عزلة، قائلاً: “اختلاف الأفكار يجب ألا يؤدي إلى العزلة والاختلاف. العراق وإقليم كوردستان يحتاجان إلى جيل يحوّل التنوع إلى قوة وجسر للتواصل وليس للانقطاع. الجسور التي بنيتموها هنا خذوها إلى الحياة العملية”.
وفي ختام كلمته، أشار بارزاني إلى حالة التشاؤم التي يشعر بها بعض الشباب في ظل الحروب والتحديات المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مؤكدًا تفهّمه لهذه المخاوف، لكنه شدد على أهمية الحفاظ على القرار الوطني، قائلاً: “أعرف أن الكثير من الشباب اليوم، عندما ينظرون من حولهم، ينظرون بنوع من التشاؤم ويفكرون بالمشاكل والحروب والتحديات في الحياة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي. وهذه المسائل محل تفهّم، ولكن التكنولوجيا يمكن أن تقدم لنا الكثير من المعلومات، ولكن لا يمكنها أن تكون بديلًا عن القرار الوطني”.
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






