أحمد الرمح
شاهدت تقريراً مصوراً لطلبة جامعة دمشق من المتدينين يشتكون من الاختلاط في الجامعة؛ ويطالبون بفصل الذكور عن الإناث! وسألني بعضهم عن حقيقية التحريم.
وجوابي:
كل فتوى بالتحريم لم يرد فيها نصٌ قرآني؛ فهي افتراءٌ على الله ورسوله؛ لقوله تعالى بعد بيانه للمحرمات في سورة النحل: وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ.
إذن؛ كل من يُحَرِّم دون نص؛ فهو مفترٍ وكاذب على الله.
سيقول بعضهم يحق للرسول أنْ يختص بالتشريع وعلى هذا الفرض رغم أنه أيضاً افتراء على الله ورسوله؛ تعالوا لنحتكم إلى ما تسمونها سنة رسول الله:
• مالك (بالموطأ)، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: كان الرجال والنساء في زمان رسول الله، ليتوضؤون جميعاً.
• وفي البخاري من طريق مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: «كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله جميعاً».
• وعند أبي داود في السنن: “من إناء واحد، ندلي فيه أيدينا”. يعني من الحنفية نفسها.
وكيف يكون الاختلاط محرماً ولقد وصلتنا آلاف الأحاديث عن عائشة رضي الله عنها تنقل لنا أحداثاً لسائلين في بيت النبوة؛ وكذلك تواجد النسوة بالحروب كممرضات. إذن الاختلاط من المباح؛ وليس محرماً.
وبالتالي ما أفتى به ابن باز وابن عثيمين وغيرهما من اعتبار الاختلاط أمراً منكراً لا تقره الشريعة؛ هو اجتهاد قائم على سد الذريعة لا نص فيه. وللأمانة العلمية بعض فقهاء السلفية أجازوه بضوابط. والله أعلم






