غارسيا ناصح – ألمانيا
مع كل تصعيدٍ عسكري في المنطقة، خاصة في الصراعات التي تتداخل فيها أطراف مثل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، يظهر ارتباك واضح في مواقف الشارع العربي والإسلامي. هذا الارتباك يدفع البعض إلى طرح تساؤلات قاسية، تصل أحيانًا إلى وصف الناس بالسذاجة أو الغباء. لكن مثل هذا التوصيف، رغم قسوته، لا يعكس حقيقة المشكلة بقدر ما يعبر عن حالة غضب وإحباط.
في الواقع، لا يمكن اختزال شعوب كاملة في حكم واحد. ما يحدث أقرب إلى أزمة وعي سياسي منه إلى نقص في الذكاء. فالكثير من الناس يتعاملون مع هذه الصراعات بعاطفة عالية، وينجذبون إلى الخطاب الإعلامي أو الأيديولوجي الذي ينسجم مع مشاعرهم، دون التوقف عند تعقيدات المصالح الدولية وتشابكها.
الصراعات الحديثة لا تُفهم بمنطق “مع” أو “ضد” فقط، بل تحتاج إلى قراءة أعمق للسياقات السياسية والاستراتيجية. الدول لا تتحرك بدافع الأخلاق أو الشعارات، بل وفق مصالحها، وهذا ما يجعل المشهد معقدًا وصعب الفهم لمن يعتمد على الانطباعات السريعة أو المعلومات المجتزأة.
كما أن تعدد مصادر المعلومات، وانتشار الأخبار غير الدقيقة، يزيدان من حالة التشويش. في ظل هذا الكم من الروايات المتناقضة، يصبح من السهل على أي شخص أن يتبنى موقفًا حادًا دون امتلاك صورة كاملة، وهو ما يخلق انقسامات حادة داخل المجتمع نفسه.
لذلك، فإن المشكلة ليست في “غباء” الناس، بل في غياب أدوات التحليل النقدي، وضعف الثقافة السياسية، وتأثير الإعلام الموجَّه. الحل لا يكون في جلد الذات، بل في تعزيز الوعي، وتشجيع التفكير المستقل، والبحث عن المعلومات من مصادر متعددة قبل تبني أي موقف.
في النهاية، الشعوب ليست ساذجة بطبيعتها، لكنها قد تبدو كذلك عندما تُترك دون معرفة كافية في عالم تحكمه المصالح المعقدة. والفرق كبير بين أن تكون جاهلًا بالحقيقة، وبين أن تكون غير قادر على فهمها.
مقالات قد تهمك
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=84893






