هل تواجه الاحزاب السياسية اليوم مشكلة..؟

تكبير الصورة

زيد حلمي – أربيل

هنالك …تساؤل ….

هل تواجه الأحزاب السياسية اليوم مشكلة؟
هل تواجه الأحزاب السياسية في جميع أنحاء العالم أزمة؟ هل ما زالت تتمتع بنفس النفوذ الذي كانت عليه في السابق، من حيث قدرتها على استقطاب الأعضاء والاحتفاظ بهم، وحثّ الناخبين على المشاركة في الانتخابات، والحفاظ على ولاء الناخبين من انتخابات إلى أخرى؟ تُظهر البيانات العالمية أن دولًا في مناطق عديدة من العالم شهدت تراجعًا في نفوذ الأحزاب السياسية، من حيث انخفاض عدد الأعضاء، ونسبة المشاركة في الانتخابات، واستقرار النظام الحزبي، مما يؤثر على المساءلة الديمقراطية، وترسيخ المنافسة السياسية، وجودة الديمقراطية نفسها. ومما يثير القلق بشكل خاص، أن أوروبا – المنطقة التي نشأت فيها الأحزاب السياسية وترسّخت فيها بشكل أفضل – قد أظهرت بعضًا من أوضح المؤشرات وأكثرها سلبية.
هل تواجه الأحزاب السياسية في جميع أنحاء العالم أزمة؟ هل ما زالت تتمتع بنفس النفوذ الذي كانت عليه في السابق، من حيث قدرتها على استقطاب الأعضاء والاحتفاظ بهم، وحشد الناخبين للمشاركة في الانتخابات، والحفاظ على ولاء الناخبين من انتخابات إلى أخرى؟ منذ تسعينيات القرن الماضي على الأقل، لاحظ مراقبون تراجع دور الأحزاب السياسية في الديمقراطيات العريقة، شهدت “الموجة الثالثة” من التحول الديمقراطي خلال الفترة من سبعينيات إلى تسعينيات القرن الماضي. وتشير أمثلة أحدث إلى استمرار تراجع نفوذ الأحزاب السياسية.
واليوم لطالما شكلت الأحزاب السياسية ركيزة أساسية للمساءلة الديمقراطية، إذ تجمع مصالح الناخبين وتترجم هذه التفضيلات إلى سياسات من خلال توفير “علامات تجارية” يسهل التعرف عليها. وتقدم الأحزاب القوية ذات القاعدة الشعبية الواسعة برامج سياسية واضحة ومنهجية، تمكن الناخبين من تقييم أداء الحكومة اللاحقة بشكل جماعي. كما تسهل العمل الجماعي، حيث تعمل أحزاب المعارضة كنقاط ارتكاز لتعبئة الناخبين ضد الأحزاب الحاكمة التي تعجز عن تحقيق الحكم الرشيد. إذا ما ضعفت الأحزاب السياسية، وأصبحت تمثل حصصًا متضائلة من الناخبين مع تراجع المصالح المشتركة والجماعية، فإن عددًا أقل من المواطنين سيملكون المعلومات أو القدرة التنظيمية اللازمة لمحاسبة الحكومة على أدائها. وينذر ضعف هذه القنوات المؤسسية للمنافسة السياسية بتزايد السخط الشعبي على الحكومة وتصاعد الاضطرابات، مما يُعيد إلى الأذهان فترات ما قبل الديمقراطية. فقد أدى غياب آليات المساءلة قبل ظهور الديمقراطية إلى موجات متكررة من الاضطرابات، لأن المواطنين لم يكونوا على يقين من أن الحكومة ستُرسّخ الإصلاحات التي وعدت بها استجابةً للمطالبات السابقة بالإصلاح ،
كما هو متوقع في عالمٍ تسوده الأحزاب السياسية ذات البرامج السياسية المحدودة والروابط الواضحة مع الفئات الاجتماعية، فقد ازدادت الاضطرابات خلال الثلاثين عامًا الماضية، كما يتضح من تجارب دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. شهدت الأنظمة الحزبية بعد أن قام مرشحون منتخبون على أساس برامج يسار الوسط بتطبيق إصلاحات السوق التي كانت تُنسب تقليديًا إلى أحزاب يمين الوسط في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. ويشير ذلك إلى هذا التناقض في السياسات، وتراجع برامج الأحزاب أثناء توليها السلطة، مما أدى إلى اضطرابات جماهيرية وظهور العديد من الأحزاب الجديدة، حيث فقدت أحزاب يسار الوسط الكثير من مؤيديها التقليديين، لا سيما من الحركة العمالية.
بالنظر إلى العالم اليوم، نجد أن تراجع نفوذ الأحزاب، الذي لاحظه المراقبون منذ تسعينيات القرن الماضي على الأقل، قد استمر وربما تسارع. ويُعدّ هذا التراجع محورياً للعديد من قضايا الحكم الديمقراطي المعاصرة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك تراجع المساءلة الديمقراطية وتزايد الاضطرابات، كما أنه يُنذر بتقويض سيادة القانون بتكلفة اقتصادية باهظة، بدءاً من الفساد المستشري وصولاً إلى العودة إلى الحكم الاستبدادي. ويتطلب فهم كيفية تخفيف الدول للتكاليف السياسية والاجتماعية المرتبطة بتراجع نفوذ الأحزاب السياسية عالمياً، النظر في الماضي القريب لفهم دوافع هذا التراجع منذ الحرب العالمية الثانية .
وهنا أن العوامل، بما في ذلك العوامل الاقتصادية كالتراجع الصناعي وتراجع أهمية الطبقة الاجتماعية كعنصر هوية في التعبئة السياسية، والعوامل الاجتماعية كالانتقال من الهويات المادية إلى الهويات ما بعد المادية، والعوامل التكنولوجية كتقنيات الاتصال الحديثة التي تحد من جدوى المنظمات الحزبية في التعبئة السياسية. كما يتطلب تعميق فهمنا النظر في بدايات التحول الديمقراطي في القرنين التاسع عشر والعشرين ، حين نشأت الأحزاب السياسية لأول مرة وأشركت المواطنين العاديين في النضال من أجل حكومة أكثر تمثيلاً وبمصداقية تمثل الشعب عموما دون تفرقة على اساس الحزبية والمصالح والعلاقات انما حكومة تمثل الشعب بحق ….

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.
× Zoomed Image
Scroll to Top