من اخطاء الطب 6
إمرأةفي سن 42 لديها ندبة سطحية في خدها الأيسسربعمق 2ملم ولكنها طويلة نسبياً.هذه الندبة كانت تشاهد على شكل خط رقيق غامق اللون وليس أي شيئ آخر.الجلد كان ذو طبيعة ملساء دون وجود إنحناءات أو تقعرات وما الى ذلك.هذه السيدة ذهبت الى طبيب التجميل وذلك بقصد التخلص من منظر تلك الندبة.بعد قيام الطبيب بفحصها قرر إجراء معالجة طبية بأشعة الليزر.
بدايةً قام الطبيب بتجربة علاجية لجزء صغير من الندبة وذلك بحرقها بأشعة الليزر.ولكن النتيجة كانت حصول جرح بأبعاد 3×4,5 سنتيمتر.الطبيب أكد للمرأة بأن ما حصل هو مجرد بداية بل انه جزء من المعالجة وأن ذلك ليس شيئاً غريباً عليه وسيزول مستقبلاً.المرأة إطمأنت الى أقوال الطبيب ودخلت مرحلة الإنتظار.
الجرح تحسن على المدى البعيد ولكن تشكل في مكان الجرح جدرة"Keloid"ندبية.بأبعاد 3×2 سم وبلون ضارب الى الزرقة.
حصل إنكماش واضح في جلد الوجه بحيث يظهر الوجه غير متناظر.هذا التبدل يقع عند الحافة بحيث أن النصف الأيسر من الوجه يبدو مشوهاً وتبدو المرأة وكأنها عجوزة طاعنة في السن.
المرأة هذه كانت قد أجرت سابقاً عمليات تجميلية في أجزاء أخرى من جسمها مع نتائج جيدة ولم تحصل أية تبدلات ندوبية على شكل الجدرة.هذا الأمر أعطى الطبيب الجرأة للقيام بالعملية واكد للمرأة أن جلدها ذو طاقة جيدة لتحمل العمليات التجميلية وأن المعالجة بالليزر ستكون ناجحة تماماً.إستشارت المرأة عدة أطباء آخرين مختصين بالجراحة التجميلية وجميعهم أكدوا لها أن هذا الطبيب يجازف بالقيام بعمل خطر أساسه الخداع وكسب المال وحذروها من العواقب إنْ هي وافقت.
الطبيب جاء بالرد التالي الى لجنة التحقيق بعد أن تقدمت المرأة بالشكوى ضده:
شرحت للسيدة ماهية العمل الجراحي بالليزر بكل وضوح مع التفاصيل المتعلقة بالإختلاطات المحتملة حدوثها.قدمتُ كل ذلك بشكل مدون و هي قرأته طبعاً,حسب قول الطبيب.
المرأة كانت لديها معاناة نفسية كبيرة جراء تلك الندبة الموجودة على خدها.
تم الإتفاق بينهم بالقيام أولاً بالعلاج التجريبي لمنطقة صغيرة كما ذكر سابقاً.تم إستعمال الليزر بقوة 7 وات لمنطقة بأبعاد 2×1,5 سم تقع في أسفل منطقة الخد الأيسربحيث أحرقت الليزرالأجزاء العلوية فقط للبشرة الجلدية.في البداية كان شفاء الجرح طبيعياً تماماً.ولكن بعد عدة أسابيع لوحظ وجود قشرة سميكة في مكان الجرح وتحته مباشرة شوهد وجود القيح.
بعد تنظيف الجرح وأزالة القيح ظهرت الندبة وكان ذلك بداية تشكل الجدرة.
اللجنة كلفت طبيباً مختصاً بالتجميل لتقييم ما حصل كخبيروقدم مايلي:
كانت الإمكانيات المتاحة لتحسين منظر الندبة السطحية مند البداية غير ممكناً,والمعالجة بالليزرلا تعطي نتائج افضل من التي يمكن الإستفادة منها بالوسئل العادية في مجال الجراحة التجميلية.
المعالجة بالليزر تؤدي الى حدوث حروق موضعية في مكان المعالجة.الهدف من إستعمال الليزرهنا هو قتل الخلايا في الطبقة العليا لبشرة النسيج المغطي للندبة.إذا تمكن المرء من إحداث الحرق بشكل سطحي جداً عندها لن يتشكل نسيج ندبي ولكن في نفس الوقت لن يطرأ أي تغيرعلى منظر الندبة التي يراد إزالتها.الذي حدث هنا هو أن الحرق كان أكثر عمقاً مع حدوث خمج(التهاب) جرثومي في نفس الوقت.
النتيجة التي توصل اليها الخبير هو أن الطبيب قد خالف القواعد الطبية المعمول بها في مجال جراحة التجميل حينما قرر معالجة ندبة سطحية بسيطة وغير قابلة للتجميل وخاصةً قراره بإستعمال الليزر والذي كان السبب في كل ما حدث من تشوه في وجه إمرأة وضعت كل ثقتها في أقواله.
لجنة التحقيق وافقت على كل ما ورد في تقرير الخبير وأنها بعد الإضطلاع على النشرة المعلوماتية المتعلقة بالمعالجة بالليزر والتي أعطيت للمريضة قبل العملية وجدتها عبارة عن خداع ولعب بالكلمات الهدف منها هو إقناع المرأة لتنجر وراء رأي الطبيب ليس إلا.
اللجنة وجدت أن الطبيب كان مخطئاً في عمله وأن ذلك كان عملاً كارثياً على هذه السيدة التي أصيبت بعاهة جسيمة مدى الحياة وخاصةً في مكان حساس كالوجه والذي سيكون مصدراً لمعاناة نفسية شديدة الوطأة.
إحداث تشوه في وجه إمرأة نتيجة علاج خاطئ بأشعة الليزر.
كانون اول
بنكي حاجو
طبيب كردي سوري
bengi.hajo@comhem.se
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






