هنيئاً
مباركاً للأسمر وراية مزدانة بالاحمر
دع الاصلاح ياتي في حينه , فلست شعيبا يذود عن دينه ,
المفسد مفسد ولو القمته بالحجر
بقلم:
خيري هه زار
ها هو الجنوب من دولة سمراء , ذات نظام شمولي وحكومة
رعناء , يصنع لأهله انجازا بعد صولة , من الكفاح المرير ويلد دولة , مولود يحبو
بين الأمم , متلفحا براية للحرية والعلم , جاء الى الدنيا بعد مخاض عسير, وطول
توحم لأمه غداة المسير, جنين شق طريقه في رحمها , ليرى النور مفترقا عن لحمها , وراضية
عنه برغم النوى والبعاد , تكلله بتاج ملك اسمر مائل للسواد , امثولة من بوسنة
فريسة الدب , بنزف جراحها اوقعته في الجب , واوصدت عليه كل سبيل للخروج , مدفونا
للأزل تحت الحذوات والسروج , نير الأستبداد واصفاد الطغاة , تفتت بشكيمة الأفذاذ
الثقاة , من الشعوب والأمم الثائرة , تزلزل الارض تحتهم فهي غائرة , هاهي القارة
السمراء تحتفي , بقدوم المولود الجديد وتفي , بوعد الاحتضان وتبر بالتكفيل , بعد
الأستطالة في الأدانة والتنكيل , متقبلة رعايته بصدر رحب , الى ان ينبرى وعن الطوق
يشب , هنيهات اذن بين يوم وامس , سيذكرها التاريخ الى الرمس , أكان نتاجا لدعاء
فروض الخمس , أم قبول قربان قدمت للشمس , أم كان لأمتشاق الحسام والسيف , في ساحات
الوغى بالكم والكيف , لعله كان من نتاج الكل معا , بالقرب من هرم خوفو وخفرعا , بقعة
اخرى توهجت بالنور , عند استواء الشمس أم الحرور , هو ذا القدر حينما يبتسم , بوجه امة وعلائمه
ترتسم , على محيا انسانها فينتعش , وفرائصه لشدة الحبور ترتعش , صبر الرجال سدى لا
يذهب , زينة في صدورهم به تشقب , يا اهل الجنوب هنيا لكم ومرحى , فالسودان بكم
أزدانت وملئت فرحى , حقت لكم هذه بين المصائر , لعل شعب راقد في المتاهة وحائر , يحذو
حذوكم فينال ما نلتم لوجوده , مستلهما من مصيركم ويركن الى عموده , حديث دولتكم
يرسم في الأفق , ملامح نشأة اخرى لشعب لبق , وذو عاطفة سمحة كانت سببا , للهوينى
ومنعه السير خببا , وفجركم المتألق بات وردا على اللسان , ومنهل عشاق الوطن كحبهم
للغيد الحسان , والهام الشعراء في الغزل والرثاء , ومهد للقصيدة حينما تكتحل
بالحناء , خضاب الثائرين والعشاق طوال الدهر , شلال يحبل بدفق السيل اسفل النهر , كانوا
ينعتوننا باهل الشمال , وانتم جنوبيون بنفس البرقع والأسمال , كبش فداء كل منا
لطاغوته , وخرقة لمسح فص ياقوته , واستمر الحال على هذا المنوال , ونحن نخسر
الدماء والأموال , الى ان هبت ريح عاتية , وهيأت لنا مناخاة مواتية , فأشرأبت
الهامات والرؤوس , بعد ان فاض الكمد من الكؤوس , وعلت صيحة بين العباد , ان
أنتفضوا على الغاصب والجلاد , فلبت الجماهير النداء والغيظ فيها , بلغ أقصاه ووجدت
ما يواسيها , ببركان تفجر والقى بالحمم , على ازلام البعث عديمي الذمم , اهل
المدائن خرجت عن بكرة ابيها , وجموع الثوار بنشوة النصر تلتقيها , ثورة كانت
للفقراء عيد ومائدة , وتخلص الجسد الموبوء من الزائدة , وحمدنا الله أن أمدنا
بنصره , على الظالم وتأملنا رؤية نحره ,
وتفيأنا بضلال للحرية حينا , نشبع بها الشوق والحنينا , ولكن بعد الكر بدأت
رحلة الفر , نلوذ بالقمم و نصيح اين المفر, والعدو بات أشرس من ذي قبل , مهيأ لكل
رأس مشنقة وحبل , لأن الكبرياء فيه تلطخت وأكلمت , وحثالى ازلامه في اعقابنا
تلملمت , فسقط بين انيابه من سقط , والجوع ينبش داخل السفط , واستقر بنا المأوى
خلف الحدود , وأرتأينا الى الوطن بعد لن نعود , ثم جاءتنا من خلف البحار المدد ,
وكل يوم ينهش الموت فينا عدد , وخز في ضمير العالم ساق الينا , نعمة الخبز والأمان
فكانت لكلينا , ومرة اخرى عدنا ادراجنا الى الديار , وكان هناك من رام غير هذا
الخيار , واختار الهجرة الى العالم الفسيح , ريثما ينقطع عن بلاده الفحيح , من
افاعي عفلق ذوات الأجراس , التي ما سلمت يوما من سمها الناس , عدنا بمعية الخط ست
وثلاثين , بفضل هجرة فاقت الملايين , والتبس علينا الخطأ من الصواب , بعد ان
ساقتنا امريكا كالدواب , موهوا لنا الحقائق فكانت معكوسة , نعم بلادنا كانت بهم
وبجندهم محروسة , ولكن اهدافهم تجاوزت معنى التحرير , وخلصت الى قاع الأرض
والتكرير , ليبتاعوا خامنا بابخس الأثمان , لقاء خدمات جندهم وتوفير الأمان , علمتنا
الدنيا انه لكل شىء ثمن , حتى المعاني والمفاهيم بل والدمن , فرحتنا بالحرية كانت
كبيرة , انستنا خواص المحتل الجهيرة , فما بالك بالدفينة كيف كانت , ولكن دون
الحرية كل الأشياء هانت , اجل ابعدوا عنا شبح الموت , وادخلونا في قفصهم فلا فوت ,
نقوم بقيامهم مرغمين ونقعد بامرهم , ولا مناص لنا فقد وقعنا في أسرهم , لا نملك من
الأمر شيئا , نرضخ لهم ونرضى بقسمتهم فيئا , هل حدث في غابر الأزمان والدهور , ان
المحتل انعم على الشعب المقهور , لعمري ان هذا محض جنون , وستثبت ذلك فينا الايام
والسنون , ولكن ماذا نقول للسياسي البهلوان , وهو يعزف الناي للافعوان , واصبح
حاويا يحمل الجراب , ولا يتجرأ من استعمال الحراب , بخنوعه امسى الشعب خانعا , لا
يصد ولا يرد وبأساه قانعا , ثكلتكم امهاتكم يا قادتنا , اهكذا تدار الامور يا
سادتنا , ليت شعري هل تنتمون الى الشعب , بصلة رحم وانتم في مؤخرة الركب , هلا
اخذتم من الاسمر درسا , واجلبتم لنا من رياضه غرسا , فتزرعونه في تربنا , وسقيتموه
بماء شربنا , بالله عليكم كم مضى من الوقت , على سوء طالعنا وقلة البخت , وانتم
سامدون في قمرة اليخت , وترمقوننا شزرا من عل لتحت , هل بلغت بنا الدونية والصغار,
ان لا يلتفت لشأننا الحاكم ولا يغار , ام ان العلة مرجوعة الى القدر , ما للقدر
دخل ابدا اذا ما الحاكم بدر, الفين ونيف من الاعوام والسنين , تاريخ شعبنا ذو
العرق الجلي والمبين , اليس من الحيف ان لا يقرله قرار , وتنتهي فواجعه ويكف عن
الأجترار , هذه لعمرك مهمة منوطة بالساسة , فاما ان يبيعوننا في سوق النخاسة , لقاء
ياقوتة لجارية عندهم وماسة , لتتراقص على جثثنا وتدوسها بالمداسة , واما ينتخون
نخوة العباسة , هل يعقل ان تنعم ثلة قليلة بكيان وعلم , وتحرم عشرات الملايين بجرة
للقلم , لم اصبحنا في عنق الزجاجة , ألأن امرنا اضحى بيد الخواجة , العدى يتربصون
لنا ويكيدون , وخطابكم للمرة الألف تعيدون , نحن جزء مقسوم عليه , من كل البتة لا
ننتمي اليه , فلم الالتصاق به تحت الضغط , هل اصيبت ذاكرتنا بالجدب والقحط , فلا
نتذكر ما تجرعنا من مرارة , اين منكم تلك الجذوة والشرارة , التي الفناها فيكم في سالف
الايام , وانتم حينها تعيشون في الاكواخ والخيام , ألأنكم الآن تنعمون في بذخ
القصور , وأستمرأتم العجز والتواني والقصور , هلم يا حامي الحمى وتقدم بخطوة ,
فانك اقوى ما تكون الآن وذا سطوة , تعيد بها المأخوذ قهرا وقسرا , الى حضن الوطن
وأبدل عسرنا يسرا , الا تفعل فستقتلنا الغيرة , وجحافل الكمد والحزن المغيرة , هل
تنتظر عصا موسى تنقلب حية , فتزدرد المكيدة ولا تبقي لها بقية , وتخلي الساحة من
السحرة المارقين , كي تنال من فرعون وتجعله من الغارقين , ودع الاصلاح ياتي في
حينه , فلست شعيبا يذود عن دينه , المفسد مفسد ولو القمته بالحجر , واذا نويت
الايقاع به فر وهجر , ودونك مهام شبه مستحيلة , عليك انجازها فاغتنم كل حيلة , وتشبث
بالعقل المنتج للفصل , وذرمسكنات الألم من لقاح ومصل , انما المرض عضال والعليلة
تنتظر , ان تأتي بالعلاج الناجع لها وتختصر , وقبل مباركة جنوب السودان تعهد , ان
تعلن عن دولة الكرد وبذا تخلد , والسلام ختام .
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






