المعارضة
السورية والثورة الشعبية
بقلم ياسر حسين

على
مدى ستة أشهر السابقة مر التحرك الشعبي في سوريا بعدة مراحل أثبت المحتجون خلال
تجاوزهم مرحلة إلى أخرى إصرارهم على المضي قدما بلا كلل أو ملل في ثورتهم السلمية
رغم استخدام النظام السوري القوة العسكرية المفرطة في قمع المحتجين، في حين ما
تزال المعارضة تحاول أن تجد لها إطارا يحتويها بمختلف توجهاتها الإسلامية
والعلمانية ومكوناتها القومية والدينية.
ولا
يخفى على أحد ان البداية كانت من درعا عندما طالب وجهاء المدينة من عاطف نجيب رئيس
قسم الأمن السياسي في المدينة وابن خالة الرئيس السوري بشار الأسد بإطلاق سراح
مجموعة من أطفال المدارس كتبوا على جدران المدرسة شعارات مناهضة لنظام الحكم
متأثرين بالثوار التونسيين والمصريين الذين أطاحوا بأنظمة الحكم في بلديهما.
ورفض
المسؤول الأمني الإفراج عن الأطفال المعتقلين وأصر على أن ينالون جزاءهم لـ "تطاولهم"
على الرئيس الأسد، والأنكى من ذلك إنه قال لهم "عليكم أن تنسوا هؤلاء
الأولاد، واطلبوا من نسائكم أن يلدن غيرهم، وأما إذا كنتم لا تستطيعون الإنجاب،
فأرسلوا نساءكم إلينا، نحن نقوم بذلك نيابة عنكم".
من
تلك اللحظة التي حملت في طياتها الكثير من الإهانة لدرعا وجميع أبناء البلد قرر
السوريون المضي قدما في رحلة البحث عن الكرامة المفقودة منذ نحو نصف قرن منذ تولى حزب
البعث إدارة البلاد. رحلة بدت أنها شبه مستحيلة في انطلاقتها قياسا بحجم القمع
والتنكيل بالناس من قبل أجهزة متسلطة على رقاب الناس تحصي على المواطنين أنفاسهم.
بيد
أن السوريين اثبتوا خلال الشهور الماضية بطولة قل نظيرها في تاريخ الثورات
والانتفاضات في التاريخ الحديث، وفي موازاة تزايد حدة القمع والتنكيل من قبل مختلف
صنوف الأجهزة الأمنية وقوات الجيش بمختلف أسلحتها الثقيلة من مدرعات ومروحيات
حربية اتسعت رقعة الاحتجاجات من الجنوب في درعا إلى الغرب عند بانياس واللاذقية
مرورا بالوسط عند حمص وحماة ووصولا إلى أقصى شمال شرق البلاد في القامشلي ذات
الغالبية الكردية.
ومع
تزايد زخم الاحتجاجات ووقوع المزيد من الضحايا من جمعة إلى أخرى وشهر إلى آخر كثرت
اجتماعات المعارضة السياسية ولاسيما في خارج البلاد وخرجت في كل مرة بتشكيل هيئة
أو مجلس وما إلى ذلك من تشكيلات دون ان تتمكن من تكوين إطار جامع لها.
لا
أحد ينكر أن حزب البعث لم يترك أي فرصة لتأسيس معارضة سياسة منذ تسلمه سدة الحكم
في سوريا، واقتصر الأمر على وجود أحزاب سياسية غير مرخصة تعمل في الخفاء إضافة إلى
شخصيات معارضة وكان هؤلاء على مر السنين عرضة للاعتقال والتنكيل بهم من قبل سلطات
الدولة، الأمر الذي أضعف دورها في الحياة السياسية في البلاد وكل ذلك صعّب من مهمة
المعارضة بعد اندلاع الانتفاضة وبدأت بلملمة أطرافها المشتتة.
ولكن
ذلك لا يشفع لها لتبرير استمرارها في التخبط بين المؤتمرات والاجتماعات المتكررة
التي لا تفضي إلى نتائج مرجوة بينما الدماء تسيل في الشوارع وتتعاظم حجم الخسائر
من شهر إلى آخر، إلى جانب غياب شبه تام للدعم الإقليمي والدولي للثورة السورية.
ومن
واجب المعارضة السورية ان تضع حدا للمتسلقين والانتهازيين الذين لا يخلو منهم
مؤتمراتهم وأن يشرعوا فورا إلى تشكيل هيئة تجمعهم تحت خيمة واحدة ويتفقون على هدفين
أساسيين في المرحلة الحالية وهما:
–
إسقاط نظام الحكم في سوريا.
–
بناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية تحفظ حقوق الجميع دستوريا.
والهدفان
كفيلان برسم صورة واضحة لمستقبل سوريا ودحض حجج دول أوروبية وإقليمية في عدم وجود
بديل واضح لنظام الحكم والأسس التي ستبنى عليها سوريا ما بعد حقبة البعث.
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






