هذه الثنائية التي لم تغادر المنطقة الاسلامية منذ قرون وما زالت حاضرة بقوة في مجتمعاتنا ولها حوامل فكرية بوجوه متعددة سواء أكانت باسم الدين او باسم القومية فهي تشجع وتفتي بالقتل حتى اصبحت ظاهرة طبيعيه تحدث امام اعيننا دون ان يرف لنا جفن او لومة ضمير وكأن قتل الانسان اصبح متلازماً مع عباداتنا ومبادئنا .هذا الانسان الذي كرمه الله وكافة الشرائع السماوية والوضعية الحديثة التي اوصت بقداسته لم تستطع الشعوب الاسلامية ان تغادر ذهنيتها البربرية الهمجية ضد الآخر المختلف معها مهما كانت طبيعة الاختلاف سواء أكان مذهبياً او ديناً اوقومياً او فكرياً حضارياً هذه الذهنية التي انتجت اسامة بن لادن وكل من على شاكلته في جوامع بلاد المسلمين طولاً وعرضاً وصفقت وافتت له وهو ينحر الانسان ويكبر باسم الله دون رادع هذه الذهنية نفسها التي انتجت يوسف القرضاوي ومن على نهجه بان يفتي بالقتل وكأن الله قد وكلهم بالقبض على الارواح هذه الذهنية التي لا تستطيع ان تتصالح مع شعوبها تارة باسم المذهب واخرى باسم الفكر واخرى باسم القومية .هذه الذهنية التي ابقت على صراع بربري وقع قبل اربعة عشر قرناً من الزمن ما تزال احداثه تتجدد عند كل صلاة في قم او النجف لتزيد من سفك الدماء باسم الله ورسوله وآل بيته . هذا النهج هو نفسه الذي برر للطاغية صدام حسين بان يقتل مئات الالوف من شعبه ودفنهم احياء او قتلهم بالغازات الكيمياوية وصفق له في حينه التيارات التي تدعي الاسلام من اخوان سورية الى حماس وكل اصحاب الفكر العروبي من المحيط الى الخليج . وهؤلاء الفرسان نفسهم الذين برروا لحافظ الاسد بقتل عشرات الالوف من السوريين في حماة وحلب واللاذقية باسم العروبة والصمود ومحاربة اليهود وكل هذا القتل تم بمباركة هؤلاء العلماء الذين يدعون الاسلام امثال البوطي وحسون وغيرهم الكثير .وهؤلاء هم نفسهم او من كان على شاكلتهم الذين برروا لـ عبدالناصر باجازة ان يرمي اليهود في البحر .وهم نفسهم الذين طبلوا للقذافي وناصروه في قتل الشعب الليبي والى قبيل مقتله بايام كانت الفتاوي تصدر منهم للحفاظ على هذه الطاغية لانه امام المسلمين وهم نفسهم الذين برروا بنحره . ونفس هؤلاء العلماء الذين افتوا لـ مصفى اتاتورك بقتل الارمن وتهجيرهم من ديارهم وهم انفسهم الذين برروا له قتل الشعب الكردي المسلم وهم انفسهم الذين يناصرون اردوغان ويحثوه على المزيد من القتل للشعب الكردي ويباركوه على افعاله الشنيعه بحق شعب مسلم لانهم قومية اخرى مختلفة عنهم .وهذا يحصل في ايران بشكل بشع ومقيت وبفتاوى اعظم اذا كان كل هؤلاء يجدون معينهم الفكري الذي لم ينضب منذ قرون في ذهنيتنا وسلوكنا البربري الذي يعود الى قرون غابرة قبل مجيء الديانات السماوية ولم يستطع الاسلام الى الان ان يغيرها فينا بل بالعكس فكل هؤلاء الذين يبيحون القتل يجدون ضالتهم في الاسلام ويغرفون منه ما يبرر لهم سواء من احاديث او ايات او اقاويل فالذي يريد ان يصلح يجد ضالته والذين ينحرون البشر يجدون ضالتهم والذين ينافقون يجدون ضالتهم والذين يحكمون يجدون ما ينفعهم وكذلك المظلومون في الارض يجدون فيه ما يناصرهم ويدفع البلاء عنهم ومثلهم المحرومون.وكل فئة تستطيع ان تكفر الاخرى عند الضرورة وتحتذي باخرى في سبيل مآربها وعند الضرورة تاخذ من الكل لسند اقوالها وافعالها الشنيعة فهل نحن امام دين حمال لكل هذه الاوجه اما نحن امام شعوب زورت النص الديني ليناسب غرائزها البربرية والقبلية والعصبوية اما نحن امام نص ديني تجاوزه الزمن ويجب اعادة النظر في تفسيره ليناسب هذا العصر ويحاكي الوقائع محنة هذه الشعوب لا تنتهي بهذه السهولة لقد افرغوا رصاصة في رأس القذافي بدون قوانين ومحاكم مثلما فعل القذافي بدون قوانين ومحاكم واصدروا تشريعات ارتجالية مثلما فعل القذافي بعد كل هذه الدماء والمآسي . عبد عبدالمجيد 24.10.2011 a.abdulmecit@hotmail.com
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






