كان لزيارة رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني لتركيا، و لقائه مع مسؤولي الدولة و على رأسهم رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان صدى واسعا سواء في الصحافة التركية أو في الصحافة العالمية. و تأتي أهمية هذه الزيارة لكونها ذو إرتباط مباشر بمستقبل القضية الكردية، و لكونها أصبحت قضية تهم و تشغل العالم بقدر ما تشغل دول المنطقة و على رأسهم إيران و سوريا.
و زادت من أهمية هذه الزيارة التي إستقبل فيها البارزني كرئيس دولة، كما وصفتها الصحافة التركية، إنها أعقبت مباشرة فور إنتهاء البارزاني من زيارة واشنطن،و التي إستقبل فيها أيضا من قبل الرئيس الأمريكي باراك اوباما، كأي رئيس دولة أخرى يزور أمريكا. و إن دل هذا على شيء، فإنما يدل على أن القضية الكردية كسبت بعدا عالميا و أصبحت تشغل دورا هاما بين قضايا المنطقة أيضا، و هذا ما دفعت القوى العالمية و قوى المنطقة إلى التعامل بطريقة جديدة مع القضية الكردية.
نشرت الصحافة التركية مقالات عديدة ، قيّمت فيها زيارة البارزاني لأنقرة.
و كان للكاتب (شاهين آلباي) كاتب العمود في صحيفة زمان، مقالا بهذا الشأن، يذكر فيها:
" إن حزب العمال الكردستاني، هو نتيجة للسياسات القمعية التي فرضتها الدولة التركية على الشعب الكردي. و هذه حقيقة يتقبلها كل عاقل و متنور. و لكن لو لم يكن حزب العمال الكردستاني موجودا، لما تقدمت الدولة التركية في منح المزيد من الحقوق للشعب الكردي؟."
يقول الكاتب بصدد ردّه على السؤال، إن هناك آراء مختلفة في هذا الشأن، بعضها تنفي، و البعض الآخر تدّعي بأنه لو ركزّ الكرد على الإستفادة من جميع الإمكانات التي أتاحتها الديمقراطية، في المرحلة التي تلت الحرب العالمية الباردة، لسجّلت تركيا تقدماً أكبر في طريق الإعتراف بالقضية الكردية.
من جهة أخرى يذكر( إحسان داغي ) كاتب العمود في صحيفة زمان، إن رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني فرض إحترامه على الكرد و له ثقل سياسي كبيربينهم، و لكن هل من المعقول أن ينزع حزب العمال الكردستاني سلاحه بناء على طلب من البارزاني؟ على ما أظن أنه بإمكانه فقط إستخدام نفوذه السياسي من أجل دفع الأطراف إلى إختيار الحلول السلمية.
و يضيف:
علينا أن لا نتوقع ثانية أن يدفع البارزاني بقواته في خوض حرب ساخنة مع حزب العمال الكردستاني، كما حصل في الماضي، و في الحقيقة أنه لا القضية الكردية في تركيا و لا قضية نزع سلاح حزب العمال الكردستاني، يعتبران من أولويات البارزاني في الوقت الحالي، بقدر ما يولي الأهمية للدولة الكردية في العراق.
و يتابع الكاتب إحسان داغي بقوله:
عند دخول العراق إلى مرحلة التجزيء، سوف يعلن الكرد دولتهم المستقلة بكل تأكيد. و لهذا قد يبادر البارزاني من أجل إيجاد الحلول للقضية الكردية في تركيا، و يعمل من من أجل نزع سلاح حزب العمال الكردستاني، في سبيل كسب ودّ تركيا.
أما الكاتب نسوحي غونغور، فيربط أهمية زيارة البارزاني لتركيا، بالتطورات الأخيرة التي تشهدها الساحة السورية، و التي تكسب أهمية بالغة لدى أنقرة، بسبب تشكيل الكرد القسم الأهم من هذا المشهد. و الأهم من ذلك هو شعور أنقرة بأهمية ما يشكله البارزاني من تأثيركبيرعلى الكرد في سوريا. ولهذا كانت لهذه المحادثات أهمية كبيرة، كونها لم تناقش أموراً عادية، بل ناقشت أموراً مستقبلية و إستراتيجية، حسب ما يعتقده الكاتب.
*زاوية أسبوعية تنشر في صحيفة " كردستاني نوي" الكردية.
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






