د. رياض نعسان آغا: كلمة للتاريخ

د. رياض نعسان آغا: كلمة للتاريخ

قبل عامين نقلت تحذيراً شبه رسمي  قاله لي (جون كيري) حول ما سيحدث من هجوم دولي على إدلب ، ومن سماح أممي بالإبادة قال لي بالحرف (no body will ask لا أحد سيسأل) .. ويبدو أن القائمين بالحكم في إدلب حالياً لايهتمون بدمارها، و هم لم يقدموا قط  مشروعاً منطقياً لما يريدون، والواضح أنهم  يؤدون دوراً وظيفياً .. وبعضهم يريد أن تصير إدلب (غزة)  على شكل  إمارة دينية، رغم الفوارق في الحالتين،  وهم مستعدون أن يعرضوا أربعة  ملايين إنسان للموت والتشرد والدمار مقابل احتمال  تحقيق حلمهم  أو وظيفتهم  ..

وقبل عام ونصف تقريباً  قلت على شاشة الحدث والسيدة نجوى قاسم تعرض أمامي خريطة سورية مقسمة إلى أشلاء ومناطق نفوذ (أتوقع  أن تعود سورية كلها لسيطرة النظام) كنت أعرف توقعاً  مسار  الخطة الدولية، وقلت باسم المعارضة (نحن  لانريد  إطلاقاً  أن تقسم سورية ) و قلت ( إذا استعاد النظام سورية كلها  فالشعب السوري هو وحده  وريث النظام، سيكون ممكناً إحداث تغيير في السلطة مهما  طال الوقت، لكنه سيكون صعباً جداً أن ترث الثورة دولة مقسمة إلى أشلاء)  وبما أن الثورة لاتملك أسلحة مضادة للطيران، فالغلبة لمن يملك أسلحة لانقدر على صدها.

لابد للقائمين على الحكم في إدلب اليوم أن يتجنبوا الحرب، إن كان يهمهم  أن  يحموا الشعب والمدنيين من كارثة كبرى، عليهم أن يقبلوا بحل تنظيماتهم المتطرفة، وبالتخلي عن الإيدولوجيات التي دمرت الثورة، و أتمنى على الشباب من أهل إدلب ممن انساقوا بدوافع دينية  للانضمام إلى هذه التنظيمات أن يقوموا  بمراجعة فكرية، وأن ينضموا إلى فصائل الجيش الحر(دون إيديولوجيا) أو أهداف غير مطالبنا المشروعة  بالحرية والكرامة وإرادة التغيير السياسي، لقد  قلت مرات إن إدلب  هي رهينة الحل السياسي ، وعلينا أن نسارع لسحب  الصاعق  من قنابل  العدو، وإلى  إنهاء ذريعة محاربة الإرهاب، فلا نترك لعدونا مدخلاً إلينا، وأن ندعو جميعاً إلى الإسراع  بمفاوضات جادة نحو حل سياسي بما وافقنا عليه في بيان جنيف وما  أعلنته  القرارات الدولية.

إن هذا الإصرار على إنشاء إمارة دينية معزولة دولياً في إدلب، مجرد وهم، لايمكن أن يقبله العالم، ولا يمكن لأصحابه أن  يتمكنوا من تحقيقه ، فلا تجعلوا شعبنا رهينة أوهام أو أحلام أو أهداف هي في الواقع العملي معادية لديننا وإسلامنا  ووطننا  وعروبتنا، يكفي أن هذه الرؤى الحالمة بالخلافة وهي التي تمت صياغتها  للتعمية على  أهداف الثورة  قد دمرت الثورة .. عودوا إلى الرشد ، واستبعدوا الغرباء من المقاتلين حتى لو كان بينهم  أناس  شرفاء،  و كفوا عن المغامرات والمؤامرات فأرواح البشر وحياتهم جديرة بأن تحيي الضمائر الميتة، أعلنوا حل هذه  التنظيمات المتطرفة التي لاأمل لها في المستقبل، ولا تقتلوا أنفسكم، ولا تعرضوا شعبنا إلى مزيد من الفواجع .. بوسعكم أن تجنبوا إدلب دخول النظام إليها، ساعدوا من يريد أن يساعدكم .. امنحوه فرصة الدفاع عن المدنيين .. امنعوا حدوث الحرب  بكل ما تستطيعون، لأن نهايتها لن تكون لصالحكم، وإذا حدثت فإن النظام سيعود إلى إدلب على ركام من الجثث لاسمح الله ، وإن منعتم الحرب  بذكاء ودهاء، فسيقف كثير من المجتمع الدولي معكم  لمنع حدوث الكارثة واعلموا  ياحكام  إدلب اليوم أنكم أنتم الذريعة فيها، تفاعلوا مع السياسة والحنكة والحكمة، كي تنقذوا ملايين من أهلكم ستسفك  دماؤهم  بلا جدوى ..

لاأثبط معنويات الشعب ، وأعرف  أنه مقاتل صلب، وإنما أخاطب  أصحاب القرار من حكام إدلب اليوم، لكنني أريد أن يتجنب أهلنا دماراً لا مهرب منه إلا بمنع الحرب لأنها  حرب خاسرة بسبب التفوق العسكري المريع الواضح .. وأنا أعلم أنكم لاتملكون مضادات للطائرات التي دمرت حمص وحلب والغوطة وريف دمشق ، اتعظوا يا أولي الألباب .. ولا يغيب عنكم أن تركيا أو سواها من الدول لن تدخل حرباً عالمية تدمرها وتسبب لها خراباً، من أجل بقاء إمارتكم ..

*المعارض المستقل، الدكتور رياض نعسان آغا

تموز نت

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top