أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، عزم بلاده على محاربة الإرهابيين في إدلب، رافضا الاتهامات الغربية الموجهة إلى موسكو ودمشق على خلفية التصعيد في المنطقة.
وفي كلمة ألقاها خلال جلسة طارئة، عقدها مجلس الأمن الدولي، بطلب من الدول الثلاث المسؤولة عن الملف الإنساني في سوريا (بلجيكا، ألمانيا، الكويت)، قال نيبينزيا: “نرفض اعتبار الإرهابيين محصَّنين، وسنواصل محاربتهم رغم عويل بعض شركائنا”. بحسب وكالات أنباء.
وذكر الدبلوماسي أن المذكرة الروسية التركية بشأن منطقة حفض التوتر في إدلب “لا تتضمن كلمة واحدة حول ضرورة حماية الإرهابيين، بل على عكس ذلك، يؤكد نصها عزيمة الطرفين في محاربة الإرهابيين”.
وتابع قائلا: “روسيا ستواصل جهودها لإعادة السلام إلى سوريا بصفتها دولة، وكذلك بصفتها عضوا دائما بمجلس الأمن وطرفا في صيغة أستانا الثلاثية (روسيا وتركيا وإيران) التي نجحت أكثر من أي صيغة أخرى في خفض التصعيد وتقليص التهديد الإرهابي، وفي إعداد إطلاق العملية السياسية وهو أهم شيء في المرحلة الراهنة”.
ودعا نيبينزيا الأمانة العامة للأمم المتحدة ووكالاتها المختصة إلى عدم نشر “معلومات غير موثقة” حول الخسائر بين المدنيين في سوريا جراء عمليات الجيش الحكومي السوري والقوات الروسية الداعمة له.
وفي وقت سابق، أعلن نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، عن مقتل 160 مدنيا جراء الأعمال القتالية في إدلب خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة.
وأكد نيبينزيا أن نشاطات المسلحين الإرهابيين هي التي أدت إلى التصعيد الأخير في منطقة خفض التوتر في إدلب، مشيرا إلى أن استفزازاتهم موجهة ضد القوات الحكومية السورية، كما أنها تهدد أمن قاعدة حميميم الجوية الروسية في محافظة اللاذقية.
وفي كلمته أمام أعضاء مجلس الأمن، دعا القائم بأعمال المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، جوناثان كوهين، روسيا، إلى اتخاذ خطوات لوقف التصعيد العسكري في إدلب وإقناع “نظام الأسد” بمراعاة وقف إطلاق النار.
وأضاف كوهين أن على روسيا أيضا “ضمان وصول المساعدات الإنسانية الأممية إلى سكان إدلب بلا أي تقييد”.
واتهم الدبلوماسي الأمريكي موسكو ودمشق “بتبرير استهداف مدنيين ومستشفيات تحت ذريعة تدابير محاربة الإرهاب”، مشيرا إلى أن الاتفاق الذي عقدته روسيا وتركيا في سبتمبر 2018 بشأن وقف إطلاق النار في إدلب والمناطق المتاخمة لها “ضروري لحفظ النظام والسلام في العالم”.
ودعت بريطانيا وفرنسا “القوات السورية والروسية” إلى وقف ضرباتها في إدلب. فيما انضمت دول عدة من غير الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن إلى دعوات لوقف التصعيد، من بينها بيرو، التي وصفت الغارات الجوية في إدلب بـ “انتهاك قرارات مجلس الأمن الدولي والذي سيتطلب تحقيقا دقيقا”.
بدوره شن مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، “هجوما حادا” على السلطات التركية، حيث قال في كلمة ألقاها خلال الاجتماع: “إدلب هي محافظة سورية، وبالتالي فإن الدولة السورية هي المعنية بحماية إدلب وسكانها السوريين من الإرهاب.. وواجب مجلس الأمن هو مساعدة الدولة السورية في هذا المضمار”، بحسب وكالة سانا.
وأشار الجعفري إلى أن “مدينة إدلب وبعض المناطق المجاورة لها تخضع لسيطرة تنظيم هيئة تحرير الشام الإرهابي، أي تنظيم جبهة النصرة المدرج على قائمة مجلس الأمن للتنظيمات الإرهابية”.
وأوضح الجعفري أن “تنظيم هيئة تحرير الشام استغل عدم وفاء النظام التركي بتعهداته بموجب اتفاق خفض التصعيد وتفاهمات أستانا وسوتشي، لفرض سيطرته على إدلب وخلق بؤرة إرهابية”.
واعتبر أنه “ما كان للإرهابيين الذين يحتلون إدلب أن يستمروا باعتداءاتهم واستفزازاتهم لولا الدعم الذي تقدمه السلطات التركية لهذا التنظيم الإرهابي وتنكرها لتعهداتها بموجب تفاهمات أستانا وسوتشي”.
وتابع الدبلوماسي السوري: “اتفاق خفض التصعيد في إدلب هو اتفاق مؤقت لا يمكن استدامته، ويجب أن يدرك الجميع أن الحفاظ عليه يتطلب التزاما من النظام التركي بإنهاء احتلاله لمساحات واسعة من المناطق السورية والوفاء بتعهداته ووقف دعمه التنظيمات الإرهابية في إدلب”.
وشدد الجعفري على أن العمليات العسكرية الجارية في إدلب تجري لتحرير المدنيين من استخدام تنظيم “القاعدة” الإرهابي لهم كرهائن، موضحا أن تنظيم “هيئة تحرير الشام” يضم في صفوفه “عشرات الآلاف من المقاتلين الإرهابيين الأجانب الذين قامت دول بتجنيدهم واستقدامهم من جميع أنحاء العالم”.
وأردف أن هذا التنظيم يتخذ مئات الآلاف من المدنيين دروعا بشرية، “ويرتكب بحقهم أبشع الجرائم الهمجية وينشر الموت والخراب والدمار”.
وتابع بالقول: “رعاة هذا التنظيم استحدثوا له ذراعا إجرامية إعلامية أسموها الخوذ البيضاء، تحظى برعايتهم وتفوز بجوائزهم الاستخباراتية”.
تموز نت
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd.ws/?p=50332