بير رستم
إن رسالة أوجلان الأخيرة تضمنت وباختصار:
١- تحقيق الهوية والإعتراف بوجود الكرد بعد عقود من إنكار تركيا!
٢- عدم المطالبة بالدولة القومية.
٣- إنهاء مرحلة الكفاح المسلح لحزب العمال الكردستاني وتسليم راية العمل السياسي لحزب الشعوب الديمقراطية.
٤- الاندماج بالمجتمع الديمقراطي.
ربما هذه هي البنود أو التوصيات الأساسية في رسالة أوجلان المصورة بعد أكثر من ربع قرن من السجن والعزلة التي فرضتها الدولة التركية عليها، طبعاً ليس هناك من تفاصيل بخصوص عملية التفاوض والبنود والأهداف المتفقة عليها في الغرف المغلقة، لكن ما يستشف من الرسالة ومن ما تم تداوله خلال المرحلة الأخيرة، يمكننا القول: بأن المرحلة ستكون للعمل السياسي في الوصول لدولة ديمقراطية تقوم على أساس تقسيم إداري كنوع من توزيع السلطة وتداولها ضمن أقاليم أو ولايات جغرافية وليس تقسيم عرقي طائفي، كما حال العراق مع إقليم كردستان، بل إعتراف بوجود الكرد في تركيا!
وهنا تكمن الإشكالية؛ فهل تركيا قادرة على التخلص من الفكر القومي الفاشي والقائم على الهوية التركية للدولة والمجتمع في ظل فكرها العنصري لكيان الدولة بشعارها؛ العلم الواحد والأمة الواحدة واللغة الواحدة (التركية) وتحت مسمى الدولة التركية والتي تلغي الهويات الأخرى، وبالتالي تعيدنا للمربع الأول والسؤال: أين الهوية الكردية حيث في ظل هذه الهوية لتركيا وتحت المسمى التركي للكيان السياسي، لا وجود أصلاً لهويات أخرى شريكة في الوطن والمجتمع ولذلك ولتحقيق شراكة حقيقية لا بد من تغيير تلك المبادئ التي تقوم عليها تركيا مفهوماً ومبادئ دستورية واستبدالها بمبادئ دستورية أخرى، تبدأ بتغيير اسم الدولة إلى الاعتراف بتعدد أثني عرقي، وليس الواحد التركي، وصولاً لمبادئ فوق دستورية تضمن حقوق كل مكونات البلاد تحت مسمى وعلم ودستور جديد!
بخصوص استنفار البعض من قضية “عدم المطالبة بالدولة القومية”، نود أن نذكر أولئك السادة؛ بأن الرئيس مسعود بارزاني هو الآخر قالها في اجتماعه مع عدد من الفعاليات ورجالات المكون الآشوري السرياني قبيل الاستفتاء؛ بأن “كردستان لن تكون دولة قومية”، طبعاً قول الرئيس بارزاني وكذلك القائد أوجلان لا يعني إلغاء للهوية الكردية، بل عدم المطالبة أو العمل على إنشاء كيانات قومية عنصرية وذلك لم لهذه الكيانات من مشاكل وأزمات مجتمعاتنا بغنى عنها وذلك لم تتضمن من تعدد ثقافي هوياتي والدولة القومية تعني الغاء الهويات المشاركة وتسجيل الكيان باسم هوية محددة طاغية عنصرية بالمبدأ والتكوين أساساً ولذلك يحاول الرجلين البحث عن حلول سياسية أخرى تضمن التعايش الأخوي في دول ديمقراطية أو مجتمعات ديمقراطية، كما ينظّر لها أوجلان.
طبعاً ستبقى هناك إشكالية الهوية دائماً في ظل التعريف القومي عن الهوية حيث جاءني السؤال صاعقاً من ابنتي وهي تسألني؛ وكيف سأعرف عن نفسي بأنني كردية وبأن وطني هو كردستان وليس مسمى آخر؟! فهل من إجابة كافية واضحة.. نعم هنا إشكالية الهوية ما دام هويات الآخرين قائمة على الثقافة القومية.
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=71767





