ما هي نتيجة ثورات القيادات الكوردية الحزبية التي تقوم بدون أسلاك للحماية؟

جواد إبراهيم ملا 

يقول “خروتشوف” : اتصل بي الرفيق “ستالين”..و قال هناك مؤامرة كبيرة.
لدينا معمل إطارات وهذا المعمل هو هدية من شركة فورد الأمريكية وهو ينتج الإطارات منذ سنوات وبشكل جيد.
ولكن فجأة ومنذ ستة أشهر بدأ هذا المعمل ينتج دواليب تنفجر بعد بضعة كيلومترات ولا أحد يعرف السبب.
أريدك أن تذهب إلى المعمل فورا وتكتشف ما هو السبب.
وصلت المعمل و باشرت التحقيق فورا وكان أول ما لفت نظري هو حائط الأبطال على مدخل المعمل وعلى هذا الحائط توضع صور أفضل العمال والإداريين والذين عملوا بجد ونشاط.
وبدأت التحقيقات مباشرة من الإدارة حتى أصغر عامل ولكن لا أحد منهم يعرف الأسباب.
وقفت في أول خط الإنتاج وقمت بمتابعة أحد الإطارات و مشيت معه من نقطة الصفر حتى خرجه من المعمل وأصبت بالإحباط فكل شيء طبيعي وكل شيء صحيح وكل شيء متقن ولكن الإطار انفجر بعد بضعة كيلومترات.
جمعت المهندسين والعمال والإداريين واحضرت المخططات وقمت بالإتصال بالمهندسين الأمريكيين ولكن لم نصل إلى حل.
قمت بتحليل المواد الخام المستخدمة في صناعة ذلك الإطار فأثبت التحليل أنها ممتازة جدا و ليست هي السبب أبدا.
أصابني الإحباط وأحسست بالعجز وبينما أنا أمشي في المعمل لفت نظري حائط الأبطال في المعمل ويوجد في رأس قائمة الأبطال أحد المهندسين ما لفت نظري أن هذا المهندس على رأس القائمة منذ ستة أشهر أي منذ بدأت هذه الإطارات بالإنفجار بدون سبب، فقمت باستدعاء هذا المهندس إلى مكتبي فورا للتحقيق معه وقلت له: ارجوك اشرح لي يا رفيق كيف استطعت أن تكون بطل الإنتاج لستة أشهر متتالية؟
قال: لقد استطعت أن أوفر الملايين من الروبلات للمعمل والدولة
قلت: وكيف استطعت أن تفعل ذلك؟
قال: ببساطة قمت بتخفيف عدد الأسلاك المعدنية في الإطار و بالتالي استطعنا توفير مئات الأطنان من المعادن يوميا.
هنا اصابتني السعادة الكبيرة لأنني عرفت حل اللغز أخيرا ولم أصبر على ذلك… اتصلت فورا بـ”ستالين” وشرحت له ما حدث و بعد دقيقة صمت قال بالحرف: والآن، أين دفنت جثة هذا الغبي؟
في الواقع لم أعدمه يا رفيق، بل سأرسله إلى سيبيريا لأن الناس لن تفهم لماذا نعدم بطل إنتاج.

في الواقع، ليس بالضرورة أن تكون فاسداً وسارقا.. لتؤذي شعبك وتدمره بل يكفي أن تكون غبيا.

ولا يزال الاغبياء يكرمون ويعظمون القيادات الكوردية الحزبية التي لا تطالب بالدولة الكوردية التي تحمي الشعب الكوردي من أي اعتداء كما تحمي الأسلاك المعدنية إطارات السيارات بالضبط.
إن نقصان الاسلاك المعدنية في إطارات السيارات أدت إلى انفجارها بعد بضع كيلومترات، كما أدت ثورات القيادات الكوردية الحزبية إلى توقفها بعد بضع سنوات لأنها لا تطالب بالدولة الكوردية – أسلاك الحماية الحقيقية للشعب الكوردي – وفيما يلي بعض الأمثلة:
1. ثورة إيلول في جنوب كوردستان قامت بقيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في العام 1961 وتوقفت في العام 1975.
2. ثورة شرق كوردستان قامت في العام 1979 وتوقفت في اغتيال د. عبد الرحمن قاسملو رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني-ايران في العام 1989.
3. ثورة شمال كوردستان قامت في العام 1984 وتوقفت في اختطاف عبد الله أوجلان رئيس حزب العمال الكوردستاني في العام 1999.
ولا تزال هذه القيادات تراوح في مكانها وترفض مسألة المطالبة بإستقلال كوردستان ويكررون المكرر بكل غباء.
فالقيادات الكوردية الحزبية في جنوب كوردستان مع إنهم أفضل الموجود إلا أن جنوب كوردستان يتعرض للتعريب أكثر مما كان في زمن الديكتاتوريات ففي مدينة السليمانية حينما زرتها في العام 1972 لم يكن فيها عربيا واحدا واليوم بفضل القيادات الكوردية الحزبية أصبح العرب فيها أكثر من نصف مليون عربي، وحصل ذلك في المدن الاخرى. والشعب الكوردي يتعرض للإبادة الجماعية – الابادة الجماعية للشعب الكوردي الأيزدي في شنكال – وتم ذلك بفضل سياسة القيادات الكوردية الحزبية الخالية نهائيا من أسلاك الحماية… وغيرها من الأمور التي اعتبرها أسوأ بكثير من توقف الثورات الكوردية الآنفة الذكر لأن استمرار التعريب وقتل الشعب الكوردي في زمن القيادات الكوردية الحزبية يؤدي إلى الفساد والإستهتار بهوية ومقومات وجود الشعب الكوردي.
أما القيادات الكوردية الحزبية في الأقاليم الكوردستانية الأخرى فقد وافقت على التخلي عن أسلحتها والتي ستكون بداية للتخلي عن الأرض والعرض.
ولكن مهما قامت به القيادات الكوردية الحزبية والكيانات التي تحتل كوردستان من مؤامرات… إلا أن الشعب الكوردية سينتفض ويعلن دولته الكوردية إن عاجلا أم آجلا.
عاشت كوردستان دولة مستقلة.

Scroll to Top