رسالة الأعداء؛ لا نريد أن تكون كردياً!

بير رستم

وزير الإعلام للحكومة الانتقالية في سوريا؛ حمزة المصطفى، وفي خطابه اليوم بخصوص ما تسمى بعملية “ردع العدوان” يقول: “تم ردع قسد عسكرياً وإجبارها على الانسحاب إلى المناطق التي ينتشر فيها الجيش الأمريكى”، ويضيف قائلاً؛ إن “مشاركة سوريا في التحالف الدولي يعني أنه لن تكون هناك أي عملية دون التنسيق معها”، وكذلك أضاف؛ بأن “قسد اتخذت مجموعة من المسارات المتهورة وتتصرف وكأن لديها إمبراطورية”، وأخيراً قال: “مظلوم عبدي بدلاً من أن يكمل تفاهمات 10 آذار ذهب إلى أربيل لمحاولة إيجاد نوع من الارتباط الكردي”، وأضاف؛ “لعب مظلوم عبدي على وتر شراء الوقت هو نوع من أنواع المخاطرة السياسية”. ذاك ما جاء في خطاب الوزير السوري فيما يتعلق بقوات سوريا الديمقراطية وقائدها!

طبعاً لا داعي بقناعتي للرد على خطاب الوزير ودحضه كون الواقع على الأرض يفند ما جاء في خطابه حيث قسد ومناطق الإدارة الذاتية هي التي تتعرض لانتهاكات من قبل مجاميع وفصائل عسكرية خاضعة لتركيا وأجنداتها أكثر ما تكون خاضعة لسلطة دمشق وذلك لأجل الضغط على أوج آلان لتقديم التنازلات بخصوص الملف الكردي في تركيا وطبعاً في سوريا أيضاً بخصوص مفاوضاتها مع دمشق، وهذه الحقيقة بات يعرفها الجميع، بل القيادات التركية تصرح بها علناً ومواربةً وبالتالي لا يحتاج أحدنا يوضحها أكثر، وإنما فقط نود أن نتوقف عند قضية ذهاب السيد عبدي لإقليم كردستان حيث يعتبرها الوزير نوع من المناورة والبحث عن دعم كردي للتهرب من اتفاقية العاشر من آذار!!

فعلاً هذه الحكومات متشابهة في كل شيء؛ ونقصد الحكومات الفاشية العنصرية، إن كانت دينية مذهبية أو قومجية عنصرية حيث وجدنا حكومة البعث في بغداد قد مارست نفس السياسة الاقصائية والمراوغة مع الكرد وذلك بعد توقيع اتفاقية آذار عام 1970 وبالأخص بعد توقيع اتفاقية الجزائر مع حكومة إيران الشاهنشاهية حينها، وها هي تركيا وكذلك الحكومة الحالية بدمشق تريدان إعادة نفس السيناريو مع الكرد وذلك من خلال تحميل تبعات فشل الاتفاقية مع العلم أن الكرد وقسد والإدارة الذاتية هم الأكثر حرصاً على تنفيذها، كونها تخدم مصلحة هؤلاء وتعتبر أول معاهدة رسمية سورية للاعتراف بالكرد ودورهم وحقوقهم الوطنية في البلاد، فكيف يعطلون مثل هكذا اتفاقية.

للأسف هؤلاء الساسة في محاولاتهم للتملص من اتفاقية آذار يذكروننا بالحكاية الشعبية عن رغبة زوج في ضرب زوجته، وعندما لم يجد أي مبرر، خلق لنفسه عذراً وقال لإمرأته؛ بأنك تهزين مؤخرتك عندما تعجنين العجين.. قال شو؛ أن عبدي رايح ع الإقليم ليعمل “نوع من الارتباط الكردي”!! فعلاً مسخرة؛ يعني معليش تروحوا حتى لإسرائيل – وهم الأعداء لكم على أساس – ناهيكم عن علاقتكم مع إخوتكم العرب، بل حتى مع تركيا بحيث ما فيكم تدخلوا الحمام دون إذن منهم، بس يلتقي كردي مع كردي هو ممنوع في عرفكم السياسي!! أرجو أن تكون هذه رسالة لكل الكرد وقد سبق وأدركتها منذ سنوات وعقود وبالأخص في فترات اعتقالي من قبل سلطات البعث المافيوية، وقد كررتها كثيراً وقلت؛ بأن أعدائنا قد يغفرون لنا أي “تهمة سياسية”، بأن تكون بارتي، بارزاني، آبوجي.. لكن أوعاك أن تكون كردياً كردستانياً، فحينها الكل سيتفق ضدك ليحاربك!!

بالمناسبة وتذكير للوزير حمزة المصطفى نقول؛ بأن سوريا لن تكون إلا لنا جميعاً أو سنذهب للمزيد من الصراعات والانقسامات.. كما نهمس في إذنه ونقول: بأن ذاك هو قرار دولي وتركيا لن تقدر أن توقف عجلة التاريخ ولعلمك يا سيادة الوزير؛ التحالف الدولي لن يدع قسد ليستعين بميليشيات ذات أجندات سلفية راديكالية وذلك لكونها تدرك بأن ولاء هؤلاء أساساً للإرهاب وليس لمحاربة الإرهاب والأمريكان ليسوا أغبياء لهذه الدرجة ليصدقوا مثل هذه المسرحيات الهزلية.

Scroll to Top