خطف عائلة كردية من كوباني “أب وأم وأطفالهما” خلال محاولة الفرار إلى لبنان وابتزازهم بفدية 35 ألف دولار

في انتهاك خطير يندرج ضمن سلسلة الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين الكرد في شمال سوريا، تعرّضت عائلة كردية من مدينة كوباني (عين العرب) للاختطاف خلال محاولتها مغادرة البلاد باتجاه لبنان تمهيدًا للسفر إلى أوروبا. وتحوّلت رحلة الفرار من الحصار وتدهور الأوضاع المعيشية إلى جريمة خطف وابتزاز مالي، ترافقت – وفق إفادات ناشطين – مع ممارسات تعذيب ومعاملة مهينة بحق أفراد العائلة، بينهم أطفال قُصّر.

بحسب المعلومات المتوفرة، فإن المواطن عبدالله حبش، المنحدر من قرية عويني بريف كوباني، اختُطف برفقة زوجته وأطفاله الخمسة، بينهم رضيع لا يتجاوز عمره 20 يومًا، وذلك خلال محاولتهم مغادرة سوريا باتجاه لبنان.

وتشير المعطيات إلى أن العائلة غادرت مدينة كوباني يوم الخميس 12 من الشهر الجاري، هربًا من ظروف الحصار والحرب، قاصدةً الوصول إلى ألمانيا. وبعد وصولها إلى مدينة حمص، تواصلت مع شخص ادّعى قدرته على تهريبهم إلى الأراضي اللبنانية عبر منطقة تل كلخ بريف حمص قرب الحدود اللبنانية، ليتبيّن لاحقًا أنه متواطئ مع جماعة مسلحة قامت باستلام العائلة واختطافها فور محاولتهم عبور الحدود.

وأفادت المصادر بأن الجهة الخاطفة تواصلت مع ذوي الضحايا وطالبت بدفع فدية مالية تُقدّر بنحو 35 ألف دولار أمريكي مقابل إطلاق سراحهم.

وفق ما أفاد به ناشطون، أقدم المسلحون على إرسال تسجيلات مصوّرة إلى ذوي العائلة المختطفة، تتضمن مشاهد تعذيب للأطفال، إضافة إلى ممارسات مهينة بحق الأم. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من محتوى هذه المقاطع، إلا أن المعلومات المتقاطعة تشير إلى تعرّض العائلة لمعاملة قاسية ولاإنسانية.

تأتي هذه الحادثة في سياق أوسع من الانتهاكات التي تشهدها المناطق ذات الغالبية الكردية شمالي سوريا، لا سيما مدينة كوباني (عين العرب) التي تتعرض منذ أسابيع لحصار مشدد تفرضه فصائل تابعة لما يُعرف بـ“السلطة السورية المؤقتة”، ممثلة بـ هيئة تحرير الشام، تزامن مع عمليات عسكرية وأعمال سلب ونهب طالت عشرات القرى الكردية في ريف المدينة عقب نزوح سكانها قسرًا.

تندرج هذه التطورات ضمن عملية عسكرية أوسع بدأت في 6 كانون الثاني/يناير 2026 باستهداف حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، قبل السيطرة عليهما في 10 كانون الثاني/يناير 2026. ولاحقًا توسعت العمليات إلى مناطق شرق الفرات، لا سيما في الرقة وريف دير الزور الشمالي، ثم امتدت إلى مناطق كردية أخرى شملت كوباني، الحسكة، وريف القامشلي.

ويرى ناشطون أن حالة الحصار والتدهور الإنساني دفعت العديد من العائلات إلى سلوك طرق تهريب محفوفة بالمخاطر، ما جعلهم عرضة لجرائم الاتجار بالبشر والخطف والابتزاز.

إن حادثة خطف عائلة مدنية بكامل أفرادها، بينهم أطفال رضّع، خلال سعيهم للنجاة من الحصار والنزاع المسلح، تمثل مؤشرًا خطيرًا على تفاقم المخاطر التي تهدد المدنيين الكرد في شمال سوريا، وتستدعي تحركًا عاجلًا من الجهات المعنية محليًا ودوليًا.

المصدر: رايتس مونيتور

خطف عائلة كردية من كوباني “أب وأم وأطفالهما” خلال محاولة الفرار إلى لبنان وابتزازهم بفدية 35 ألف دولار

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top