سلمان بارودو
مجلة الحوار – العدد /84/ – السنة 32 – 2025م.
كوباني المدينة التي واجهت أعتى قوة إرهابية في العالم المتمثلة بداعش وأخواتها، بعد معركة عنيفة دامت أكثر من (120) يوماً، بانتصار قوات حماية الشعب والمرأة من ypg) و ypj)، والتي كانت تمتلك أسلحة خفيفة مقارنة بالأسلحة الثقيلة التي كانت تمتلكها القوى الإرهابية المهاجمة، وبفضل شجاعة أبناء شعبها الأبي، وبمشاركة من بيشمركة إقليم كردستان العراق، ومساندة قوات التحالف الدولي ضد داعش، تحققت لكوباني النصر العظيم وتحطمت على أسوارها خلافة داعش المزعومة، حيث دمرت هذه الحرب معظم البنية التحتية في كوباني كـ (الأحياء السكنية والجسور والطرق وسلاسل الأمداد والتجارة والصناعة والزراعة….الخ)، وتعطلت كافة الأنشطة الاقتصادية، وأدت إلى نزوح الآلاف من السكان بسبب المعارك والتهديدات التركية المستمرة بالاجتياح.
بعد تحرير كوباني من رجس الإرهابيين المجرمين بدأت الحياة تعود إليها رويداً رويداً، وبدأ الناس بالعودة إلى مدينتهم، حيث عملت الإدارة الذاتية رغم الظروف الصعبة التي كانت تمر بها، والإمكانات المحدودة، على تأمين بعض الاحتياجات الأساسية كالمواد الغذائية والخبز وإيصال مياه الشرب، وفتح مشفى ميداني لتوزيع الأدوية على المدنيين وتقديم العلاج للمرضى والمصابين.
تتمتع كوباني بالأراضي الزراعية الخصبة، وتعتبر الزراعة أحد المصادر الرئيسية لمعيشتها، حيث يشكل القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني أحد أهم القطاعات الاقتصادية المهمة في كوباني، والاقتصاد يبقى علماً حيوياً ومؤثراً في وضع الخطط والبرامج وتشكيل السياسات، لذلك، الاقتصاد كان دائماً الأهم في الخطط السياسية للدول المتطورة، وإذا نظرنا إلى خطابات الرؤساء، وخاصة الدول العظمى نجد الاقتصاد يبقى الأهم في خطاباتهم.
يعتمد معظم سكان كوباني في معيشتهم على القطاع الزراعي، وذلك بسبب المساحات الزراعية الشاسعة، ولما يوفره هذا القطاع من حاجة السوق المحلية للمنتجات الزراعية، وخاصة المحاصيل الاستراتيجية كـ (القمح والقطن والشعير)، بالإضافة إلى زراعة أشجار الزيتون والفستق الحلبي، وبعض المحاصيل الأخرى، وبالتالي تشغيل أيدي عاملة كثيرة، والزراعة مصدر زرق لنسبة كبيرة من سكان الريف تمنعهم من الهجرة نحو المدن، وتوفر كل متطلبات الحياة من (غذاء ودواء وملبس …الخ).
بعد تحرير كوباني توجهت نحو (30) منظمة دولية إلى كوباني للعمل في مجال الإغاثة وإزالة الألغام وتأهيل البنية التحتية والتدريبات المهنية وشبكات الصرف الصحي والمياه …الخ.
لكن بعد التهديدات التركية واجتياحها لمدينتي سري كانيه (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض)، خرجت معظم المنظمات العاملة من كوباني، بسبب المخاطر الأمنية، مما أثر سلباً عليها، تزعزع وتدهور الوضع الاقتصادي في كوباني، وتناقص عدد المنظمات العاملة في كواني من (30) منظمة إلى (5) منظمات أجنبية و(6) منظمات محلية.
وما زاد الطين بلة، ظروف الجفاف التي سادت المنطقة خلال السنوات الأخيرة، إذ أثرت بشكل سلبي على إنتاجية الزراعة، وخاصة مادة القمح، كون هذه المادة هي مادة استراتيجية ومن أهم دعائم الأمن الغذائي. إن معظم المساحات البعلية في تلك السنوات انعدمت إنتاجيتها، نتيجة ظروف الجفاف التي ضربت المنطقة، وشح الأمطار، وانعكست تلك الظروف أيضاً على المساحات المروية، التي تأثرت بالجفاف وانخفاض منسوب نهر الفرات، بسبب حجز مياه النهر من قبل السلطات التركية. بالإضافة إلى تدني جودة الاصناف المحلية للمحاصيل المزروعة، خاصة محصول القمح، حيث تدهورت صفاتها الوراثية، وتراجعت انتاجيتها، وتعرضت للكثير من عوامل الخلط الوراثي، نتيجة زراعتها لعدة مواسم متتالية، ولعدة اجيال متعاقبة، دون وجود امكانيات كافية لإجراء عمليات الاصطفاء، واستنباط اصناف جديدة.
لذلك، لا بد من إيلاء الاهتمام الكبير بهذا القطاع الحيوي الخصب، وربط مخرجات العملية الزراعية، بمدخلات العملية الصناعية، لتأمين فرص عمل لآلاف اليد العاملة، وتحقيق أرباح طائلة للصناعيين، من خلال تقديم الدعم اللازم لهذا القطاع، بما فيها زراعة الخضار والفواكه، لتوفير احتياجات السوق المحلية منها، والتركيز على المحاصيل الاستراتيجية التي تم ذكرها آنفاً.
كما لا بد من دعم المشاريع الانتاجية في مجال تربية وتحسين الثروة الحيوانية، مما يساهم في توفير اللحوم والبيض والألبان ومشتقاتها، في السوق لسد حاجات الناس إليها وبأسعار مناسبة. كما ينبغي تخفيض نسب الضرائب والرسومات، على السلع والمواد الغذائية، بهدف تخفيض أسعارها في الأسواق المحلية. إضافة إلى زيادة دور الرقابة التموينية على الأسواق، وضبط عمل التجار، واتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة بحق المحتكرين والمتلاعبين بقوت الشعب.
يجب عدم التأخير في توزيع مستلزمات الزرعة في أوقاتها المناسبة، وخاصة مادة المحروقات (المازوت)، هذه المادة التي كانت محل استياء المزارعين بسبب سوء نوعيتها، مما سببت في اعطال الآليات الزراعية كـ (المضخات والمحركات والجرارات وغيرها)، وهذا كان له أثر سلبي على الإنتاج الزراعي، مما أضطر المزارعين إلى شرائها من السوق السوداء بأسعار مضاعفة.
إعادة النظر في أسعار المواد العلفية والمحروقات وتراجع مساحات الرعي، وندرة توفير اللقاحات الضرورية وغيرها، مما أدى إلى تراجع كبير في الثروة الحيوانية، ولجأ قسم من مربي الثروة الحيوانية إلى تخفيض أعداد قطعانهم، نتيجة حالة عدم الاستقرار والظروف الأمنية السيئة التي باتت تعيشها تلك المناطق الرعوية، أو التي كانت تتميز بتربية المواشي، فلم يعد المربون يأمنون على قطعانهم من النهب والسلب والسطو، في ظل ظروف أمنية سيئة للغاية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف التربية، وشح كميات الاعلاف.
الانخفاض الحاصل في سعر شراء القمح من قبل الإدارة الذاتية دفع بالكثير من المزارعين إلى البحث عن زراعات بديلة واقتصادية مثل: (الكمون والكزبرة وحبة البركة والحلبة)، وهي زراعات قليلة التكلفة، وملائمة للظروف المناخية، وتحقق هامش ربح جيد للمزارعين. لذلك ولتحسين الاقتصاد الزراعي لا بد من تأمين البذار النقي، ذو الإنتاجية العالية، والمناسب لظروف المنطقة. كما يفضل أن يتم التشجيع على الاهتمام بالتحول إلى الطاقة البديلة، وخصوصاً الطاقة الشمسية، ودعم المزارعين لتشغيلها.
تشجيع المزارعين من خلال وضع التسعيرة المناسبة، وإعطاء هامش ربحٍ جيد لهم. والاهتمام بمراكز التخزين، وتأمين المواد اللازمة للغربلة والتعقيم.
فيما يلي احصائية تبين مساحات الأراضي الزراعية وأسعار بعض المحاصيل وأمور أخرى متعلقة بالقطاع الزراعي في أحد المواسم الزراعية من واقع تقارير هيئة الاقتصاد والزراعة في كوباتي، وفق المساحات المرخصة لديها:
المساحات المروية المزوعة في عام 2022 (60) ستين ألف دونم.
المساحات البعلية المزوعة (125) مائة وخمس وعشرون ألف دونم.
المساحات المزروعة من القطن (2900) ألفان وتسعمائة دونم.
المساحات المزروعة بأشجار الزيتون (85) خمس وثمانون ألف دونم.
المساحات المزروعة بأشجار الفستق الحلبي (82) إثنان وثمانون ألف دونم.
سعر شراء محصول القمح في عام 2021 (1150) ألف ومئة وخمسون ل.س للكيلو غرام الواحد.
سعر شراء محصول الشعير في عام 2021 (850) ثمانمئة وخمسون ل.س للكيلو غرام الواحد.
سعر شراء محصول القطن بعام 2021 (2500) ألفان وخمسمائة ل.س للكيلو غرام الواحد.
سعر شراء سماد يوريا بعام 2021 (380) $ ثلاثمئة وثمانون دولار للطن الواحد.
سعر شراء سماد سوبر فوسفات بعام 2021 (380) $ ثلاثمئة وثمانون دولار للطن الواحد.
سعر شراء سماد المركب (نترات الأمونيوم) بعام 2021 (400) $ أربعمئة دولار للطن الواحد.
سعر الطحين للأفران المدعومة بعام 2021 (60) ستون ألف ل.س للطن الواحد.
سعر النخالة لمربي الثروة الحيوانية بعام 2021 (450) أربعمائة وخمسون ألف ل.س للطن الواحد.
الحصادات المرخصة بعام 2021 (704) حصادة و (150) حصادة تبن.
وتم تخصيص مبلغ (280000)$ مائتان وثمانون ألف دولار بعام 2021 لهيئة الاقتصاد والزراعة في كوباني للمشاريع الاستثمارية.
الحرائق التي طالت مزروعات كوباني في موسم 2019، أحرقت مساحة (23400) ثلاث وعشرون ألف وأربعمئة دونم، تم تعويضهم من قبل الإدارة الذاتية بمادة البذار.
عدد الأفران العامة في كوباني (3) ثلاث أفران.
عدد الأفران الخاصة المدعومة من قبل الإدارة الذاتية (11) إحدى عشر فرن بعام 2021.
عدد الأفران السياحية (1) فرن واحد، بالإضافة إلى فرن تابع مالياً لإحدى المنظمات العاملة في كوباني.
مجموع الاستهلاك اليومي لهذه الأفران من الدقيق المقدم من قبل الإدارة الذاتية بشكل يومي بلغ (133) مائة وثلاث وثلاثون طن.
المطاحن التي كانت تأمن الدقيق للأفران بعام 2021 هي:
(مطحنة في صوامع قرية روفي بطاقة (80) طن يومياً، مطحنة في مدينة كوباني بطاقة (30) طن يومياً، بالإضافة إلى استئجار مطحنة في عين عيسى بطاقة (51) طن يومياً لتغطية النقص).
يوجد ثلاثة مراكز حبوب في كوباني: (مركز جلبية – مركز روفي – مركز صرين).
وهناك محطة كهرباء ناحية صرين ومحطة في مدينة كوباني.
كما تشير التقارير بأنه يتم حالياً انشاء مطحنة حديثة في كوباني، بالإضافة إلى مد خط الري من نهر الفرات إلى بعض القرى في ريف كوباني الغربي، والبدء بمشروع البيوت البلاستيكية في الريف الغربي للمدينة، وافتتاح مول عائد لهيئة الاقتصاد والزراعة – لجنة (السوق المجتمعي).
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=83773
مقالات قد تهمك










