مسد: بيان بمناسبة الذكرى السنوية لانتفاضة 12 آذار 2004

بيان:

تمرّ الذكرى الثانية والعشرون لانتفاضة 12 آذار/مارس 2004 في مدينة قامشلي، تلك المحطة المفصلية في تاريخ الحركة المجتمعية والسياسية في سوريا، والتي شكّلت لحظة فارقة في الوعي الوطني، وفي مسار نضال الكُرد من أجل الكرامة والحقوق المتساوية ضمن وطنٍ يتسع لجميع أبنائه.

ففي مثل هذا اليوم، تحوّلت حادثة مؤلمة في ملعبٍ رياضي إلى شرارة كشفت حجم الاحتقان المتراكم نتيجة عقودٍ من السياسات التمييزية والإقصائية التي طالت الكُرد في سوريا. وقد واجهت السلطات آنذاك الاحتجاجات الشعبية السلمية بالعنف المفرط، ما أدى إلى ارتقاء شهداء وسقوط جرحى واعتقال الآلاف، وترك جرحاً عميقاً في الذاكرة الجماعية للكُرد السوريين، وفي الضمير الوطني السوري عموماً.

إن استذكار هذه الانتفاضة يُعيد التأكيد على أن قضية الكُرد في سوريا ليست قضية فئوية أو معزولة، بل جزء أصيل من القضية الوطنية السورية المرتبطة ببناء دولة المواطنة والعدالة والقانون. لقد أظهرت تلك الأحداث أن معالجة المظالم التاريخية، وفي مقدمتها التمييز الذي تعرّض له الكُرد، تمثّل شرطاً ضرورياً لأي استقرار مستدام، وأي عملية تحوّل ديمقراطي حقيقية في البلاد.

لقد دفع أبناء سوريا عموماً، والكُرد على وجه الخصوص، أثماناً باهظة نتيجة سياسات القمع وإنكار الحقوق، وما تزال آثار تلك المرحلة حاضرة في حياة كثير من العائلات التي فقدت أبناءها أو عانت من الاعتقال والملاحقة. ومن هذا المنطلق، فإن تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات يبقى جزءاً لا يتجزأ من مسار بناء سوريا المستقبل، ومن متطلبات أي عملية سياسية جادة قائمة على مبادئ العدالة الانتقالية وسيادة القانون.

وفي ظل التحولات العميقة التي تمرّ بها سوريا، تتأكد الحاجة إلى مقاربة وطنية شاملة تعالج جذور الأزمة السورية بكل أبعادها السياسية والاجتماعية والقومية. فالحل الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال حوار وطني جامع يقرّ بالتعددية القومية والثقافية والدينية في البلاد، ويؤسس لنظام سياسي ديمقراطي لا مركزي يضمن المشاركة المتكافئة لجميع السوريين في إدارة شؤون وطنهم.

كما أن هذه الذكرى تذكّر بأهمية تعزيز وحدة الصف الكردي في سوريا، وترسيخ دور القوى والشخصيات الكردية في العمل الوطني المشترك، بما يُسهم في الدفاع عن الحقوق المشروعة للكُرد، وفي الوقت ذاته يعزز الشراكة الوطنية مع بقية المكونات السورية لبناء مستقبل قائم على التعايش والاحترام المتبادل.

إن مجلس سوريا الديمقراطية، وهو يستحضر هذه الذكرى، يؤكد أن الطريق نحو سوريا مستقرة وعادلة يمرّ عَبر الاعتراف بمكونات الشعب السوري، واعتماد الحوار السياسي سبيلاً لمعالجة الخلافات، والعمل المشترك لبناء دولة ديمقراطية تعددية تكفل الحقوق والحريات لجميع مواطنيها دون تمييز.

وفي هذه المناسبة، نتوجه بإجلال إلى أرواح شهداء انتفاضة الثاني عشر من آذار، وإلى جميع ضحايا القمع والاستبداد في سوريا. إن ذكراهم ستبقى حاضرة في وجدان السوريين، ودافعاً متجدداً لمواصلة العمل من أجل وطنٍ يسوده العدل والحرية والكرامة.

12 آذار/مارس 2026
مجلس سوريا الديمقراطية

 

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top