هيثم مناع
في اللحظات الصعبة يسترجع الإنسان اللحظات الإنسانية والوجدانية لحماية الروح من جروح وقروح وقائع مؤلمة.. كنا ١١ شخصا في شقة في القاهرة… ننام كما في معسكرات الكشافة في ثلاث غرف (خيم!!) والرابعة لاستقبال الضيوف. وفي غرفة الاستقبال هذه كان يستيقظ ابو ولات وابو طلال قبل الآخرين.. يقوم رجاء الناصر لتدارك صلاة الصبح قبل شروق الشمس ويجلس صالح مسلم وراء كومبيوتر محمول يتابع كل هافال من دمشق للحسكة وكوباني… ويعد ابو طلال الإفطار. واجلس مع ابو المجد (عبد العزيز الخير) نناقش لقاءات ومواعيد النهار… في يوم جاءت السفيرة الامريكية لزيارتنا رأت المكان والرفاق ثم قالت لي بالانجليزية: هذا هو مقركم في القاهرة؟؟؟ قلت لها : مصدر سعادتنا هذا الاجتماع عدنان وهبة طبيب مختص وينام ملتحفا غطاء ثمنه اقل من اقل عملية يجريها.. وابو الشوارب (صالح مسلم) ترك ارامكو من اجل الحرية والكرامة لكل السوريين.. فضحكت وقالت لا تدعو احد لمقركم هذا … بالنسبة لنا هذا المشهد يذكر بالثوار الكوبيين وهذا امريكيا شيء راديكالي.. فضحكت وضحك ابو ولات الذي كان يتقن الانجليزية.
في الحياة ثمة مشاهد لا تغيب ولا يمكن نسيانها… ولعل المشهد الثاني كان عند فقدان ابو طلال لابنه وخسارتنا لعدنان وخطف عبد العزيز الخير ثم خطف رجاء الناصر وبعدها استشهاد ابن ابو ولات.. قال لي جملة بعد مشادة في مالاكوف: هافال انهم يصطادونا واحدا واحدا .. انتبه لنفسك لا تخليني آخر الشهود.. اتفقنا واختلفنا مرات عدة ولكن بقيت الصداقة والعلاقة الإنسانية جميلة وراقية مثل اخلاق ام ولات التي طالما كانت ولازالت مثلا للمرأة السورية والمرأة الكوردية المناضلة..
من الصعب علي بعد فقدان اعز واصدق الأحبة في ١٥ عشر عاما ان اتحدث عن مشاعري اليوم وأنا اتلقى خبر فقدان ابو ولات… الحياة مقاومة كان يكرر دون ملل او كلل.. صحيح واكيد…
ولكن كم من الآلام أيتها الحرية…
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=84449





