مؤشرات جديدة ترجّح احتجاز الصحفية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان في حلب بعد اختفائها في الرقة

كشفت معطيات حديثة عن تطورات جديدة في قضية اختفاء الصحفية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان، التي فقد الاتصال بها منذ نحو ثلاثة أشهر في شمال شرق سوريا، وسط ترجيحات متزايدة بأنها محتجزة في أحد سجون مدينة حلب، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ).

وقال المحامي الألماني فرانك ياسينسكي، ممثل والدة وشقيق ميشلمان، إن مؤشرات جديدة ظهرت بشأن مكان وجودها، موضحاً أنه “لم نكن نعرف حتى الآن سوى أنها وقعت في أيدي قوات الأمن السورية ومكان حدوث ذلك”، قبل أن يضيف: “هناك الآن تقارير موثوقة تشير إلى أنه من المحتمل أنه تم نقل ميشلمان إلى سجن في حلب وما زالت محتجزة هناك حتى اليوم”.

ووفقاً لأبحاث العائلة ومحاميها، فقد جرى اعتقال ميشلمان في 18 كانون الثاني/يناير 2026 برفقة زميل لها، أثناء وجودهما في مدينة الرقة، حيث اقتيدت في سيارة تابعة لقوات مرتبطة بالحكومة السورية الانتقالية، أثناء بحثهما عن مأوى داخل مركز للشباب.

وأشار ياسينسكي إلى أن شهوداً من سجناء أُفرج عنهم لاحقاً تعرفوا على الصحفي الكردي الذي اعتُقل مع ميشلمان داخل أحد سجون حلب، مضيفاً: “بمثابة سر مكشوف في ذلك السجن.. هناك صحفية ألمانية محتجزة أيضاً”، مؤكداً أن العائلة تفترض أن المقصودة هي ميشلمان.

وبحسب المحامي، تم إبلاغ وزارة الخارجية الألمانية بهذه المعلومات فوراً، معتبراً أن ظهور “أول علامة على الحياة بعد أشهر من عدم اليقين” يستدعي تحركاً عاجلاً من برلين، وقال: “بات لدى وزارة الخارجية الآن إمكانية مطالبة السلطات السورية بالسماح لها بالوصول إليها”.

من جانبها، أكدت دوائر حكومية في دمشق أنها “تُحقق في القضية وستبلغ الحكومة الألمانية بالتفاصيل”، فيما أوضحت وزارة الخارجية الألمانية أنها “ما زالت تعمل بأقصى سرعة لتوضيح الموقف”، مشيرة إلى أن سفارتيها في بيروت ودمشق تتابعان الملف وتُجريان اتصالات مع جهات قد تمتلك معلومات حول مكان الصحفية.

في سياق متصل، قدّم شاهد عيان يدعى جوان محمد رواية تفصيلية لعملية اعتقال ميشلمان، خلال مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية بتاريخ 20 نيسان/أبريل 2026، كاشفاً أنها كانت موجودة في الرقة يوم 18 كانون الثاني/يناير برفقة الصحفي التركي أحمد بولات.

وأوضح أن ميشلمان وبولات كانا ضيفين في مقر للشبيبة الثورية في شارع سيف الدولة، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة في محيط المكان، مؤكداً أنهما “كانا يصوران الأحداث ولم يشاركا في القتال”.

وأضاف أن قوات عربية حاصرت الموقع قبل أن تتدخل قوات الأمن التابعة للحكومة السورية في اليوم التالي، مشيراً إلى أنه عند دخول هذه القوات “رأوا إيفا ماريا أولاً فاعتقلوها”، لافتاً إلى أن عملية الاعتقال لم تكن عنيفة بشكل مباشر، بل تمت “بشكل طبيعي مع بعض الجدال”.

وبيّن الشاهد أن ميشلمان لم تكن تحمل هاتفاً، وكانت تتحدث بصعوبة، مضيفاً أن المعلومات التي حصلوا عليها لاحقاً تفيد بأنها نُقلت إلى سجن في حلب.

كما أشار إلى أن المسؤول الذي قاد العملية هو عبد العزيز محمد عبد الغني، مدير الأمن العام في حلب، والذي أشرف على اعتقالها مع زميلها.

واختفت ميشلمان في منتصف كانون الثاني/يناير 2026، بالتزامن مع هجوم للجيش السوري على مناطق سيطرة القوات الكردية في شمال شرق البلاد، حيث شوهدت آخر مرة في مدينة الرقة.

وذكرت مصادر متعددة أن الصحفية الألمانية وزميلها كانا بين مدنيين لجأوا إلى مبنى تمت محاصرته لاحقاً، قبل أن يتم نقلهما بسيارة حكومية، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخبارهما.

ورجّحت مصادر كردية أن تكون جهة مسلحة متحالفة مع الحكومة السورية قد نفذت عملية الاعتقال، مؤكدة بدورها أن ميشلمان موجودة حالياً في حلب.

أثار اختفاء ميشلمان ردود فعل واسعة في ألمانيا، حيث تصاعدت المطالب بالكشف عن مصيرها، وبرزت قضيتها خلال فعاليات يوم المرأة العالمي في 8 آذار/مارس، عبر شعارات مثل “أين إيفا؟” و”لا 8 مارس بدون إيفا!”.

كما انخرطت عدة جهات دولية في متابعة القضية، من بينها نقابة الصحفيين الألمان (DJU)، ومنظمة مراسلون بلا حدود، ولجنة حماية الصحفيين (CPJ)، والاتحاد الدولي للصحفيين، إضافة إلى نقابة “فيردي”.

وفي هذا السياق، أكدت وزارة الخارجية الألمانية أنها أبلغت جهات رسمية في الشرق الأوسط، ونشرت معلومات وصورة للصحفية للمساعدة في تحديد مكانها، فيما أجرى الصليب الأحمر الدولي اتصالات ميدانية مع أطراف في المنطقة.

ورغم هذه الجهود، لا تزال المعلومات الرسمية حول مصير ميشلمان وزميلها محدودة، في وقت تتزايد فيه المؤشرات غير الرسمية التي ترجّح احتجازهما داخل الأراضي السورية.

خلفية عن الصحفية
إيفا ماريا ميشلمان، المولودة عام 1989 في مدينة كولونيا، هي صحفية مستقلة عملت في تغطية قضايا حقوق الإنسان والمرأة، واهتمت بشكل خاص بالقضية الكردية، كما عملت إلى جانب نشاطها الصحفي كأخصائية اجتماعية.

وقال شقيقها أنطونيوس ميشلمان: “عملت أختي لسنوات كصحفية مستقلة تدافع عن ضحايا العنصرية والفاشية. وسافرت إلى المناطق الكردية لاهتمامها بتطور الإدارة الذاتية، ولا سيما نضال المرأة الكردية من أجل حقوقها”، مشيراً إلى أن هناك “مئات الأشخاص في عداد المفقودين بالإضافة إلى أخته”.

المصدر: وكالات

 

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top