بقلم: دانية الشماس
في قلب أربيل، حيث يتكئ الزمن على كتف التاريخ، يقف سوق القيصرية شاهدًا لا يشيخ، ونصًّا مفتوحًا لا تنتهي فصوله. تحت ظلال قلعة أربيل، تتنفس الأزقة روحًا لا تُشبه إلا نفسها؛ روحًا صاغتها القرون، وحفظتها الوجوه، ومرّرتها الأيادي جيلاً بعد جيل.
هنا، لا تُقاس الأشياء بأسعارها، بل بحكاياتها.
كل دكّانٍ صفحة، وكل بائعٍ راوٍ، وكل عابرٍ يضيف سطرًا جديدًا إلى كتابٍ لا يُغلق. تتعانق روائح التوابل مع نداءات الباعة، وتنساب الذاكرة بين خشب الأبواب العتيقة كما ينساب الضوء في صباحات المدينة.
القيصرية ليست سوقًا فحسب؛ إنها مرآة الناس.
ترى فيها صبر الكادحين، وكرم البسطاء، ودهشة الزائر الذي يكتشف أن المدن الحقيقية لا تُبنى بالإسمنت وحده، بل بالأصوات والقصص والوجوه. هنا، يتجاور الماضي والحاضر دون صراع، كأنهما اتفقا سرًا على حماية هذا المكان من النسيان.
ومع كل ذلك، يبقى السؤال معلقًا:
هل تستطيع القيصرية أن تصمد أمام زحف الحداثة؟
الأسواق الجديدة تلمع، لكنها لا تُحسن الحكي. أما القيصرية، فتعرف كيف تُبقي الحكاية حيّة… حتى وهي تتغير.
سوق القيصرية في أربيل ليس مجرد معلمٍ تراثي، بل كائنٌ حيّ، ينبض في ذاكرة المدينة. وحين تُغلق متاجر العالم أبوابها، تظل هذه الحكاية مفتوحة… لأن ما كُتب بالروح، لا يُمحى بالزمن
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=86518
مقالات قد تهمك











