دانية الشماس
في مدينةٍ تتسارع فيها مظاهر الحداثة، وتحتفظ في الوقت ذاته بجذورٍ ضاربة في عمق التاريخ، يقف جهاز الأسايش كأحد أبرز ملامح المشهد اليومي. حضورٌ لا يختفي، ونفوذٌ لا يمكن تجاهله، ودورٌ يتجاوز مجرد الحراسة إلى صناعة الإحساس العام بالأمان.
في كردستان العراق، حيث تداخلت التحديات الأمنية مع التحولات السياسية، برزت الأسايش كخط الدفاع الأول داخل المدن. نقاط التفتيش المنتشرة، الدوريات، والمتابعة المستمرة، كلها تعكس جهازًا يعمل بعينٍ مفتوحة على كل التفاصيل.
هذا الواقع جعل أربيل تُوصف مرارًا بأنها واحدة من أكثر المدن استقرارًا في العراق.
لكن خلف هذا الاستقرار، تتشكل أسئلة لا تُطرح دائمًا بصوتٍ عالٍ.
يقول أحد سكان المدينة:
“نحن نعيش بأمان… وهذه نعمة. لكن أحيانًا نشعر أن كل شيء مراقب.”
بين الأمن والحرية، خيطٌ رفيع. فكلما اشتد حضور الأجهزة الأمنية، ازدادت الحاجة إلى وضوحٍ أكبر في آليات العمل. بعض القانونيين يرون أن قوة أي جهاز لا تُقاس فقط بقدرته على ضبط الشارع، بل بمدى التزامه بالإجراءات القانونية، وشفافيته في التعامل مع القضايا.
ورغم قلة المعلومات الرسمية المتاحة للعلن حول بعض الملفات، تبقى الصورة العامة للأسايش إيجابية لدى شريحة واسعة من المواطنين، خاصة في ظل المقارنة مع مناطق أخرى عانت من الفوضى الأمنية.
غير أن التحدي الحقيقي لا يقف عند حدود الحاضر، بل يمتد إلى المستقبل:
كيف يمكن لجهاز أمني أن يحافظ على هيبته، وفي الوقت ذاته يعزز ثقة المواطن؟
وكيف يمكن تحقيق معادلة صعبة تجمع بين القوة والانفتاح؟
في أربيل، لا يُنظر إلى الأسايش كجهاز أمني فقط، بل كجزء من الحياة اليومية.
فوجودها في الشارع، في المؤسسات، وحتى في تفاصيل الروتين، جعلها عنصرًا ثابتًا في ذاكرة المدينة الحديثة.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأهم:
أن الأمن الذي يشعر به المواطن لا يُبنى بالقوة وحدها، بل بالعدالة أيضًا.
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=86649
مقالات قد تهمك











