20 عاماً على تأسيس المرصد السوري لحقوق الإنسان

بيان:

في مناسبة الذكرى الـ20 لتأسيس المرصد السوري لحقوق الإنسان، نستذكر مسيرة بدأت في 1 أيار 2006 بهدف تسليط الضوء على الانتهاكات في سوريا في ظل التعتيم الإعلامي الذي كان سائداً آنذاك خلال عهد الرئيس السابق بشار الأسد، انطلاقاً من واجب وطني وإنساني كسوريين يسعون إلى كشف انتهاكات السلطة للحقوق الأساسية للسوريين والسوريات والدفاع عن الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي أقرتها الشرعية الدولية لحقوق الإنسان .

منذ تأسيسه، عمل المرصد السوري لحقوق الإنسان على توثيق الانتهاكات ورصد التطورات الميدانية والإنسانية ونشرها، مستنداً إلى شبكة واسعة من المصادر داخل سوريا. وبفضل استمراره في العمل اليومي والدؤوب، تحوّل المرصد إلى أحد أبرز المراجع التي تعتمد عليها المنظمات الحقوقية الأممية والإقليمية ووسائل الإعلام العربية والدولية في متابعة تطورات الملف السوري، مستندة إلى توثيقاته وتقاريره التي سعت إلى نقل الوقائع بقدر عالٍ من الموضوعية والأمانة والمسؤولية.

بالإضافة إلى ما ينشره المرصد ومديره “رامي عبد الرحمن” من تقارير وبيانات؛ شارك مدير المرصد في تنظيم فعاليات وتظاهرات أمام المؤسسات الأوروبية والمقار الدبلوماسية، بهدف لفت انتباه المجتمع الدولي إلى ما يجري في سوريا والدفاع عن حقوق المواطنين السوريين.

وخلال السنوات العشرين الماضية، وثّق المرصد السوري الانتهاكات التي استهدفت السوريين بموضوعية وأمانة ومسؤولية، لم يستثنِ أي طرف ولم ينحز لطرف على حساب آخر، بدءاً من النظام السوري السابق، مروراً بالفصائل المسلحة التي ظهرت خلال سنوات النزاع، وصولاً إلى التنظيمات الجهادية المتشددة.
وخلال مسيرته، وثّق المرصد الخسائر البشرية في سوريا بدقة ومسؤولية، مقدماً قاعدة بيانات تُعد من أبرز المراجع المتعلقة بضحايا سنين النزاعات التي شهدتها البلاد.

كما سلّط المرصد الضوء مبكراً على مخاطر صعود التنظيمات الإرهابية، من تنظيم الدولة الإسلامية إلى جبهة النصرة وحراس الدين وغيرها من التنظيمات الجهادية، محذراً في الوقت ذاته من دخول المقاتلين الأجانب إلى سوريا عبر الحدود التركية، وتشكيل جماعات مسلحة تضم مقاتلين من جنسيات متعددة، من بينها التركستان والشيشان والأوزبك، إضافة إلى مقاتلين من دول عربية وأوروبية وأمريكية وآخرين من لبنان والعراق وايران..

اليوم، وبعد نحو عام ونصف العام من سقوط النظام السابق، تتضاعف المسؤولية الملقاة على عاتق المرصد، ويصبح الاستمرار في العمل واجباً إنسانياً وأخلاقياً في بيئة كانت ومازالت خطرة على حقوق الإنسان وعلى العاملين في مجال حقوق الإنسان في سوريا.

على مدى عشرين عاماً مضت قام المرصد السوري لحقوق الإنسان بتوثيق:
ضحايا القصف والاقتتال والمواجهات المسلحة
ضحايا الممارسات القمعية
ضحايا الممارسات الطائفية والعنصرية
ضحايا مخلفات الحرب والألغام
ضحايا العنف الأسري والظروف الاقتصادية والانتحار والتخلي عن الأبناء
الاحتجاجات الشعبية ضد ممارسات السلطة القمعية
الاحتجاجات الشعبية الفئوية المطالبة بالحقوق والخدمات
كشف ملفات الفساد الإداري والمالي

أبرز توثيقات المرصد السوري لحقوق الإنسان
منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، واصل المرصد السوري لحقوق الإنسان جهوده في توثيق الخسائر البشرية، حيث سجّل مقتل واستشهاد 529,941 شخصًا بالأسماء، من أصل ما لا يقل عن 617,910 ضحايا تأكد مقتلهم خلال 14 عامًا من النزاع. وتشمل هذه الحصيلة 1,441 ضحية خلال العام 2026.
ورغم اتساع هذه الأرقام، يؤكد المرصد أنها لا تزال غير شاملة لآلاف الضحايا الذين قضوا تحت التعذيب في معتقلات النظام السابق، في ظل صعوبات التوثيق والوصول إلى المعلومات.
وفي سياق الانتهاكات الأشد فتكًا، برز استخدام الأسلحة الكيماوية كأداة منهجية منذ عام 2013، حيث وثّق المرصد ما لا يقل عن 85 هجومًا كيماويًا في مناطق عدة، أبرزها ريف دمشق (الغوطة ودوما)، وإدلب، وحلب. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل آلاف المدنيين، مع تسجيل واحدة من أبشع المجازر في هجوم الغوطة باستخدام “غاز السارين”. ويحمّل المرصد مسؤولية هذه الهجمات للنظام السابق، مع توثيق حالات محدودة لاستخدام “غاز الخردل” من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية”.
أما في ملف المعتقلين، فقد وثّق المرصد 78,273 حالة وفاة تحت التعذيب داخل مراكز الاحتجاز، جميعها مثبتة بالأسماء، إلى جانب نحو 26 ألف مفقود داخل سجون النظام السابق لا يزال مصيرهم مجهولًا. وعلى امتداد الجغرافيا السورية، يتجاوز عدد المفقودين 92 ألف شخص.
وبعد سقوط النظام، تم الكشف عن 63 مقبرة جماعية في مناطق مختلفة، ضمّت رفات 2,946 ضحية، بينهم أطفال ونساء، في حين تم خلال عام 2026 وحده توثيق 13 مقبرة جماعية جديدة تحتوي على رفات 81 شخصًا.
وعلى صعيد العمليات العسكرية، وثّق المرصد مقتل 5,693 شخصًا على يد تنظيم “الدولة الإسلامية” منذ إعلان هزيمته في آذار/مارس 2019، بينهم 1,078 مدنيًا، مقابل 4,615 من العسكريين، مع تسجيل 30 ضحية خلال عام 2026.
كما أحصى المرصد مقتل 21,371 شخصًا نتيجة العمليات الروسية منذ أيلول 2015 وحتى 2 كانون الأول 2024، بينهم 8,850 مدنيًا، إضافة إلى آلاف المقاتلين من التنظيمات المختلفة.
وفي السياق ذاته، وثّق مقتل 12,306 أشخاص جراء عمليات التحالف الدولي منذ أيلول 2014 وحتى 16 نيسان 2026، بينهم 3,511 مدنيًا، فضلًا عن آلاف القتلى من تنظيم “الدولة الإسلامية” وفصائل أخرى.
وبعد سقوط النظام في 8 كانون الأول 2024، شهدت البلاد موجة من جرائم التصفية ذات الطابع الانتقامي والطائفي، راح ضحيتها 1,437 شخصًا، بينهم أطفال ونساء، منهم 805 ضحايا استُهدفوا على خلفيات طائفية، توزعت بين عدة مكونات، مع تسجيل 76 حالة خلال عام 2026 فقط.
كما شهدت بعض المناطق أحداثًا دامية، من بينها أحداث صحنايا وأشرفية صحنايا وجرمانا في ربيع 2025، التي أسفرت عن مقتل 18 مدنيًا، بينهم ضحايا أُعدموا ميدانيًا.
وفي السويداء خلال عام 2025، بلغت الحصيلة 992 قتيلًا، بينهم مدنيون وأفراد من الطائفة الدرزية، مع تسجيل عمليات إعدام ميدانية طالت مدنيين وكوادر طبية، إلى جانب ضحايا من عشائر البدو.
أما في الساحل السوري، فقد وثّق المرصد 1,683 ضحية مدنية بينهم المئات من الكوادر الطبية والأكاديمية نتيجة عمليات تصفية ضمن 63 مجزرة وقعت بين آذار وتشرين الثاني 2025، تركزت بشكل رئيسي في اللاذقية وطرطوس وحماة.
وفي سياق الانتهاكات المستمرة، سجّل المرصد 70 حالة وفاة تحت التعذيب داخل سجون الحكومة الانتقالية منذ سقوط النظام، بينهم 9 ضحايا خلال العام 2026.

إنها عشرون عاماً من العمل والنضال، استمر خلالها المرصد السوري لحقوق الإنسان، رغم الصعوبات والتحديات، ورغم حملات التحريض والاستهداف والاعتداء، يبقى المرصد السوري اليوم، أحد أبرز الأصوات المدافعة عن حقوق الإنسان في سوريا. وسيبقى مستمراً في أداء رسالته وماضيًا في توثيق الانتهاكات وكشف الحقائق، والعمل الدؤوب من أجل العدالة والكرامة لكل السوريين والسوريات.

 

المرصد السوري لحقوق الإنسان

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top