بيان:
يعرب المرصد السوري لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء تصاعد حملات الاتهام والتحريض التي شهدتها منصات التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية عقب التفجيرات الأخيرة التي استهدفت العاصمة دمشق، والتي طالت مكونات سورية متعددة قبل صدور نتائج التحقيقات الرسمية.
فخلال الأيام التي تلت التفجيرات، جرى تداول روايات واتهامات حمّلت المسؤولية لأحياء شعبية يقطنها فقراء من الطائفة العلوية في دمشق تحت مسمى “الفلول”، كما امتدت الاتهامات إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وإلى شخصيات وفعاليات درزية جرى ربطها بالشيخ حكمت الهجري، وسط تصاعد خطاب تحريضي ودعوات لاتخاذ إجراءات مشددة بحق تلك الجهات، رغم عدم وجود نتائج تحقيق رسمية أو أدلة معلنة تدعم تلك المزاعم في حينه.
كما رصد المرصد حملات تحريض سبقت التفجيرات واستهدفت شرائح اجتماعية من أبناء الطائفة العلوية، ولا سيما العاملين في قطاع النقل وسكان عدد من الأحياء الشعبية في دمشق، حيث جرى في كثير من الأحيان ربط الانتماء الطائفي أو المناطقي بشبهات أمنية وسياسية، الأمر الذي أثار مخاوف من توسيع دائرة الاتهام على أسس جماعية بدلاً من الاستناد إلى المسؤولية الفردية والأدلة القانونية.
وفي المقابل، كان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أشار منذ الساعات الأولى التي أعقبت التفجيرات إلى وجود مؤشرات ترجّح وقوف تنظيم “داعش” وراء الهجمات، استناداً إلى طبيعة العمليات وتصاعد نشاط التنظيم ميدانياً وإعلامياً خلال الأشهر الأخيرة، ولا سيما في ظل الخطاب التصعيدي الذي تبناه التنظيم ضد السلطات السورية الانتقالية ومؤسساتها.
كما نشر المرصد في التاسع من تموز الجاري تقريراً وثق 61 هجوماً نفذها تنظيم “داعش” في مناطق سورية مختلفة منذ 17 شباط وحتى مطلع تموز الجاري، أسفرت عن مقتل 49 شخصاً بينهم 40 عسكرياً، إلى جانب رصد حملة دعائية متصاعدة للتنظيم استهدفت الرئيس السوري الانتقالي ومجلس الشعب ومؤسسات السلطة الجديدة.
إلا أن المعطيات الرسمية التي أُعلنت لاحقاً جاءت مغايرة لكثير من الروايات التي جرى تداولها، إذ أعلنت السلطات السورية الانتقالية أن التحقيقات أسفرت عن تحديد هوية منفذي التفجيرات وإلقاء القبض على أفراد الخلية المتورطة، مشيرةً إلى أن النتائج الأولية للتحقيقات أظهرت انتماءهم إلى تنظيم “داعش”.
ويرى المرصد السوري لحقوق الإنسان أن هذه التطورات تؤكد خطورة التسرع في توجيه الاتهامات وإطلاق حملات التحريض قبل استكمال التحقيقات وظهور الأدلة، لما قد يترتب على ذلك من تأجيج للتوترات المجتمعية وتعزيز خطاب الكراهية وزيادة الانقسامات بين السوريين.
ويؤكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مكافحة الإرهاب وملاحقة المتورطين في التفجيرات والأعمال الإجرامية تمثل مسؤولية وطنية وقانونية، إلا أن ذلك يجب أن يستند إلى الأدلة والوقائع والتحقيقات المهنية، بعيداً عن التعميم أو تحميل المسؤولية لمكونات اجتماعية أو دينية أو قومية بأكملها.
كما يدعو المرصد السوري لحقوق الإنسان وسائل الإعلام والفعاليات الدينية والسياسية والناشطين إلى التحلي بالمسؤولية في تناول القضايا الأمنية الحساسة، وتجنب استباق نتائج التحقيقات أو الترويج لخطابات تحريضية قد تسهم في الإضرار بالسلم الأهلي وتقويض فرص الاستقرار المجتمعي في سوريا.










