أُعلن، اليوم الأحد (12 تموز 2026)، وفاة السيناتور الجمهوري الأمريكي عن ولاية كارولاينا الجنوبية، ليندسي غراهام، عن عمر ناهز 71 عاماً، منهياً مسيرة سياسية وعسكرية امتدت لعقود، برز خلالها كأحد أكثر أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي دعماً للشعب الكردي، والمدافعين عن تعزيز الشراكة بين الولايات المتحدة والقوات الكردية في الحرب ضد تنظيم داعش.
وأوضح بيان رسمي صادر عن مكتب غراهام في واشنطن أن السيناتور توفي مساء السبت 11 تموز إثر وعكة صحية “طارئة ومفاجئة”.
مسيرة سياسية وعسكرية
وُلد ليندسي غراهام عام 1955 في بلدة سنترال بولاية كارولينا الجنوبية، حيث نشأ في أسرة كان والداه يديران مطعماً وصالة بلياردو، وكان أول فرد في عائلته يحصل على شهادة جامعية، وفقاً لموقعه الرسمي.
حصل على درجة البكالوريوس 1977من جامعة كارولينا الجنوبية في كولومبيا وعلى درجة دكتوراه في القانون، 1981 من كلية الحقوق بجامعة كارولينا الجنوبية.
التحق عام 1982 بالقوات الجوية الاحتياطية الأمريكية، واستثمر خبرته في القانون العسكري خلال العمليات العسكرية الأميركية في العراق وأفغانستان، قبل أن يتقاعد في حزيران 2015 برتبة عقيد بعد 33 عاماً من الخدمة العسكرية.
سياسياً، انتُخب عضواً في مجلس النواب الأمريكي عام 1994، ليصبح أول مرشح جمهوري يفوز بالدائرة الانتخابية الثالثة في ولاية كارولينا الجنوبية منذ عام 1877، قبل أن يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ عام 2002، ويُعاد انتخابه في الأعوام 2008 و2014 و2020.
مواقف بارزة دعماً للشعب الكردي
ارتبط اسم غراهام خلال السنوات الأخيرة بمواقف متكررة دعماً للكرد، خصوصاً في سوريا، حيث كان من أبرز الأصوات الجمهورية التي دعت إلى استمرار الدعم الأمريكي للقوات الكردية، محذراً من تداعيات التخلي عنها.
وفي تشرين الأول 2019، انتقد تداعيات الهجوم التركي الذي انتهى باحتلال مدينة سري كانيه/رأس العين في غرب كردستان (روج آفا)، عقب قرار إدارة دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا.
وفي تموز 2022، دعا إلى إنشاء مناطق عازلة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وتركيا، معتبراً أن الحل الأكثر قابلية للتطبيق يتمثل في معالجة المخاوف الأمنية التركية بالتوازي مع تطوير العلاقات الاقتصادية بين تركيا وسكان شمال شرق سوريا (روج آفا).
كما واصل تحركاته التشريعية في هذا الملف، ففي كانون الأول 2024 قدّم، إلى جانب السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن، مشروع “قانون مواجهة العدوان التركي لعام 2024″، بهدف دفع الأطراف إلى وقف إطلاق النار عبر التهديد بفرض عقوبات، مع التأكيد على ضرورة العمل دبلوماسياً مع تركيا لتسهيل وقف إطلاق نار مستدام وإنشاء منطقة منزوعة السلاح بين تركيا وسوريا.
وقال السيناتوران في بيان مشترك: “تهدف هذه العقوبات إلى منع المزيد من الهجمات التركية أو المدعومة من تركيا على قوات سوريا الديمقراطية، والتي تنذر بإعادة ظهور داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) مما يهدد الأمن القومي للولايات المتحدة وبقية العالم”.
“التخلي عن الكرد كارثة”
ومع تصاعد التوترات في شمال شرق سوريا مطلع العام الجاري، عاد غراهام ليجدد دعمه للكرد.
ففي 27 كانون الثاني 2026، أعرب عن قلقه البالغ إزاء تدهور الأوضاع في سوريا، محذراً من أن الكرد يواجهون تهديدات متزايدة من قبل الحكومة السورية الجديدة المتحالفة مع تركيا.
وقال في تصريح نشره عبر منصة “إكس” إن “التخلي عن الكرد سيشكّل كارثة على سمعة الولايات المتحدة ومصالحها الأمنية القومية”، مذكراً بأن الكرد كانوا الحليف الرئيسي لواشنطن في القضاء على ما وصفه بـ”خلافة” تنظيم داعش.
وفي السياق ذاته أعلن عزمه تقديم مشروع “قانون إنقاذ الكرد” (Save the Kurds Act)، الهادف إلى فرض عقوبات “قاسية ومشلّة” على أي حكومة أو جهة تشارك في أعمال عدائية ضد الكرد.
وبعد يومين، في 29 كانون الثاني 2026، أعلن مع السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال تقديم مشروع القانون رسمياً إلى مجلس الشيوخ، رداً على الهجمات المتكررة التي تشنها القوات الحكومية السورية ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ذات القيادة الكردية.
Watching the deteriorating situation in Syria with great concern. The Kurds are under threat from the new Syrian government that is aligned with Turkey.
It would be a disaster for America’s reputation and national security interests to abandon the Kurds, who were the chief ally…
— Lindsey Graham (@LindseyGrahamSC) January 27, 2026
تكريم في أربيل
ولقيت مواقف غراهام تقديراً واسعاً في إقليم كردستان، حيث أعلن محافظ أربيل، أميد خوشناو، في 17 شباط 2026، موافقة المحافظة على طلب تقدم به عدد من الكتاب والمثقفين والفنانين لإقامة تمثال للسيناتور الأمريكي في المدينة، تقديراً لمواقفه الداعمة للكرد.
نيجيرفان بارزاني: سيبقى دعمه لكردستان في الذاكرة
وعقب إعلان الوفاة، أعرب رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، عن حزنه لرحيل غراهام، مؤكداً أن مواقفه تجاه كردستان ستظل محل تقدير.
وكتب بارزاني في تدوينة عبر حسابه على منصة “إكس”: “أشعر بحزن عميق لوفاة السيناتور ليندسي غراهام، الصديق العزيز لشعب كردستان”.
وأضاف: “إن دفاعه ودعمه الراسخ لكردستان سيبقى في الذاكرة دوماً مع الامتنان. أتقدم بخالص التعازي لعائلته وأصدقائه وزملائه”.
وبرحيل ليندسي غراهام، تفقد الساحة السياسية الأمريكية أحد أبرز الأصوات الجمهورية التي تبنت على مدى سنوات مواقف داعمة للشعب الكردي، ودافعت عن استمرار الشراكة الأمريكية مع القوات الكردية، وسعت عبر مشاريع قوانين ومبادرات سياسية إلى تعزيز حمايتها، وهو ما رسخ مكانته لدى كثير من الأوساط الكردية بوصفه أحد أبرز أصدقاء كردستان داخل الكونغرس الأمريكي.











