مؤسسة بارزاني الخيرية: مسيرة رائدة من كوردستان إلى العالمية في خدمة الإنسانية

تكبير الصورة

رمزي ميركاني

مقدمة: فلسفة العطاء بلا حدود

يصادف الرابع من آب (أغسطس) ذكرى تأسيس مؤسسة بارزاني الخيرية، التي تأسست في عام 2005، ويبلغ عمرها الآن 21 عاماً. تنطلق مؤسسة بارزاني الخيرية (BCF) في كافة أعمالها من مرتكز قيمي عميق صاغه القائد الخالد ملا مصطفى بارزاني بمقولته الشهيرة: “فخر للمرء أن يخدم شعبه”. هذه المقولة لم تكن مجرد شعار، بل تحولت إلى نهج عمل يومي لمؤسسة استطاعت خلال عقدين من الزمن أن تتجاوز حدود إقليم كوردستان والعراق، لتصبح رقماً صعباً في معادلة العمل الإنساني الدولي، مقدمةً نموذجاً فريداً في الإغاثة التي لا تعرف التمييز بين عرق أو دين أو طائفة.

التأسيس والنشأة: انطلاقة من قلب الأزمات

تأسست مؤسسة بارزاني الخيرية في عام 2005 بمدينة أربيل (هولير)، كمنظمة غير حكومية وغير ربحية وغير سياسية. ومنذ لحظاتها الأولى، وضعت نصب أعينها هدفاً سامياً وهو تلبية احتياجات النازحين واللاجئين والمتضررين من النزاعات والكوارث. وبقيادة السيد مسرور بارزاني (رئيس مجلس الإدارة) وإدارة السيد موسى أحمد، نجحت المؤسسة في إرساء دعائم مهنية عالية، مكنتها في عام 2015 من الحصول على لقب أكثر المؤسسات الخيرية مساهمة ونشاطاً من قبل المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق.

العبور نحو العالمية: عضوية الـ ECOSOC

شهد عام 2016 انعطافة تاريخية في مسيرة المؤسسة، حيث حصلت على الصفة الاستشارية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة (ECOSOC). هذا الاعتراف الدولي وضع المؤسسة ضمن شبكة عالمية تضم كبرى المنظمات الإنسانية، مما أتاح لها تنسيق الجهود مع 14 وكالة متخصصة من وكالات الأمم المتحدة. ولم تتوقف طموحات المؤسسة عند هذا الحد، بل شاركت بفاعلية في مؤتمرات دولية مثل مؤتمر (أيكاب) في ماليزيا، والمعرض الدولي للتنمية في دبي، وصولاً إلى مبنى الكونغرس الأمريكي ونيويورك لتعزيز الشراكات الإنسانية العالمية.

بصمات إغاثية في الأوقات العصيبة

تجلت عظمة عمل المؤسسة في استجابتها السريعة للأزمات الكبرى. ففي ذروة هجمات تنظيم “داعش” الإرهابي، لم تمنع وعورة الجبال وظروف الحرب طواقم المؤسسة من إيصال المساعدات للعائلات المحاصرة في قمة جبل شنكال. وفي مدينة كوباني، كانت بارزاني الخيرية أول جهة محلية ودولية تخصص مبلغاً نقدياً (500 ألف دولار) لإعادة الإعمار، إلى جانب تزويد المدينة بآلاف الأطنان من الدقيق وفتح الأفران.

ولم تقتصر يد العطاء على الداخل العراقي، بل امتدت لتشمل مناطق الشمال السوري (عفرين) عقب الزلزال المدمر، حيث سيرت مئات الشاحنات وأسست مخابز آلية مجانية، مقدمةً دعماً لوجستياً ومادياً للأهالي في رسالة تضامن إنساني عابرة للحدود.

واحد وعشرون عاماً من العطاء: لغة الأرقام تتحدث

مع مرور واحد وعشرين عاماً على تأسيسها، كشفت المؤسسة عن سجل حافل بالإنجازات يظهر حجم التأثير الهائل لعملياتها التي شملت 12 دولة:

–  الأمن الغذائي: توفير الغذاء لأكثر من 3.4 مليون عائلة بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي (WFP).

–  إدارة المخيمات: دعم أكثر من 21.9 مليون لاجئ ونازح داخل مئات المخيمات عبر سنوات من الإشراف المستمر.

–  رعاية الأيتام: عبر مشروع (أعزاء)، قدمت المؤسسة مساعدات مالية لأكثر من 23,500 يتيم، بإجمالي مبالغ تجاوزت 75 مليون دولار.

–  القطاع الصحي والتعليمي: تقديم الخدمات الصحية لـ 2.9 مليون شخص، وتطوير قدرات أكثر من 661 ألف فرد من خلال برامج تعليمية وتنموية.

–  المياه والصرف الصحي: استفادة 4 ملايين شخص من مشاريع المياه النظيفة والبنية التحتية.

البعد الثقافي والتنموي

لم تغفل المؤسسة الجانب الروحي والثقافي للإنسان؛ فأنشأت مراكز ثقافية في مخيمات اللاجين (مثل مركز محمد شيخو ومركز روشن بدرخان)، لتقديم دورات مهنية وفكرية ودعم الفرق الفنية، إيماناً منها بأن إغاثة الروح لا تقل أهمية عن إغاثة الجسد.

الخاتمة: مؤسسة الغد

إن مؤسسة بارزاني الخيرية اليوم ليست مجرد منظمة إغاثية، بل هي أم حنون لليتامى وجسر أمل للمشردين. ومع دخولها العقد الثالث من العطاء، تواصل المؤسسة بخطى ثابتة تعزيز مكانتها العالمية، متمسكةً بمهنيتها ونزاهتها، ومؤكدةً أن العمل الخيري هو أسمى وسيلة لتوحيد البشرية وخدمة الإنسان أينما وجد، لتظل دائماً فخراً لمن يخدم شعبه والإنسانية جمعاء.

 

× Zoomed Image
Scroll to Top