حذّر رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، من تصاعد خطاب الكراهية والتخوين والتكفير عبر منصات التواصل الاجتماعي في سوريا، ضد المنتقدين للسلطة أو المخالفين لها في الرأي، معتبراً أن هذا الخطاب يثير مخاوف بشأن طبيعة المناخ السياسي والاجتماعي الذي يجري تكريسه في البلاد.
وقال عبد الرحمن، في تصريحات خاصة لموقع “المبادرة”، إن تحويل النقد إلى خيانة، والمعارضة إلى عداوة، والمخالف إلى هدف للتشهير أو التكفير، يعكس عقلية إقصائية تشبه ما عانى منه السوريون لعقود، وإن اختلفت الشعارات والأدوات المستخدمة.
ضيق بالاختلاف
وأضاف أن هذا الخطاب لا يعكس الثقة بالمشروع السياسي بقدر ما يكشف عن ضيق بالاختلاف وعدم تقبل الرأي الآخر، مشيراً إلى أن المشهد الحالي يعيد إلى الأذهان ممارسات حقبة حكم بشار الأسد، حين استخدمت أبواق السلطة مفردات الوطنية والقومية لتخوين المعارضين وتشويههم.
وأوضح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان أن بعض الأصوات المؤيدة للسلطة الحالية تستخدم مفردات مختلفة، لكنها تؤدي، بحسب وصفه، إلى النتيجة ذاتها، والمتمثلة في إقصاء الآخر ونزع الشرعية عنه بدلاً من محاورته أو الرد على أفكاره.
تهديد لفرص بناء الدولة
وأكد عبد الرحمن أن استمرار هذا النهج يهدد فرص بناء دولة سورية تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون والتعددية السياسية، مشدداً على أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار إذا شعر جزء من السوريين بأن التعبير عن آرائهم قد يعرضهم للتخوين أو التحريض أو التكفير.
ولفت إلى أن مخاطر خطاب الكراهية لا تقتصر على منصات التواصل الاجتماعي، بل تمتد إلى تعميق الانقسامات المجتمعية، وتأجيج مشاعر الانتقام والكراهية، وإضعاف السلم الأهلي، فضلاً عن تهيئة بيئة قد تسمح بتبرير الانتهاكات بحق المخالفين سياسياً أو فكرياً.
مسؤولية السلطة
وشدد عبد الرحمن على أن مسؤولية السلطة لا تقتصر على ما تعلنه في بياناتها الرسمية، بل تشمل أيضاً وضوح موقفها من خطاب الكراهية والتحريض، وإعلان رفضها لهذه الممارسات، ومحاسبة المتورطين فيها، وضمان حماية حق جميع السوريين في التعبير والاختلاف السلمي.
واختتم مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان تصريحاته بالتأكيد على أن سوريا لا تحتاج إلى استبدال الإقصاء بالإقصاء، أو إعادة إنتاج ممارسات الماضي تحت مسميات جديدة، بل إلى دولة تحترم التعددية وتحمي الحريات وتتعامل مع الاختلاف باعتباره حقاً طبيعياً، لا جريمة تستوجب التخوين أو التكفير.
المصدر: المبادرة
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






