أصدرت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية بياناً وجاء فيه:
بـيـان إلـى الــرأي الـعــام
مما لا شك فيه إن جهود العالم في مكافحة الإرهاب قد وصلت إلى ذروته مع تحرير الموصل و الرقة و ملاحقة تنظيم داعش الإرهابي حتى كاد يلفظ أنفاسه الأخيرة في منطقة البوكمال السورية ، و منح الأمل للمكونات السورية و للعالم بالحرية و الديمقراطية و التنوع و التعدد ، و معه أصبح الحديث عن الاستقرار و السلام موضوع بحث جاد لكل المعنيين بإنهاء آلام السوريين ، و معه كان التحالف الدولي يهيئ النفس للإعلان الرسمي عن النصر النهائي ضد إرهاب داعش في غضون أسبوع أو يزيد.
و لكن و نتيجة العداء و الاستعلاء القومي العنصري لحزب العدالة و التنمية ضد مكونات سوريا عامة و الشعب الكردي خاصة فقد بدأ جيش الغزو التركي بعدوان غادر ضد قوات سوريا الديمقراطية في مقاطعة عفرين مستكملاً ممارساته العدائية ضد السوريين و التي كانت قد حولت سوريا إلى جحيم لا يطاق نتيجة دعمه و تقديمه كل التسهيلات للتنظيمات الإرهابية كجبهة النصرة و أحرار الشام و داعش و غيرها ، و شعوره بتحطم آماله في ما تحقق من نصر على يد قواتنا ضد تنظيم داعش في كل الشمال السوري ، حيث بدأ العدوان ضد قواتنا لإتاحة الفرصة للتنظيم الإرهابي بالتقاط أنفاسه و لكي يطيل عمره الذي شارف على النهاية من خلال استهداف مقاطعة عفرين و إشغال قواتنا بالدفاع عنها.
إن هذا الهجوم الهمجي و بقدر ما نعتبره عداء سافراً ضد كل مكونات سوريا ، لأنه دعم واضح و صريح لتنظيم داعش الإرهابي ، حيث أنه رغم خسارته لمعاقله الأساسية من مدن و بلدات أمام قواتنا ، إلا أنه ما زال يمتلك قوة لا يستهان بها في مثلث الحدود السورية العراقية ، حيث تقدر قوام مرتزقته بآلاف المقاتلين ، يضاف إليها عشرات الخلايا النائمة في المناطق المحررة و التي تنتظر إشارة التنظيم للتحرك.
لقد روجت السلطة التركية قضية مأسسة قواتنا و بالتشاور مع التحالف الدولي و إنشاء قوات حرس الحدود كذريعة لشن هذا العدوان على شعبنا ، و هي ذريعة مردودة ، ذلك أننا نتشارك حدودا طويلة مع تركيا ، و عبر ست سنوات هي عمر الحرب في سوريا ، لم تستطع تركيا أن تسجل خرقاً واحداً من قبل قواتنا تجاه حدودها ،بينما بإمكاننا تقديم عشرات الخروقات لخرق القوات التركية لهذه الحدود و انتهاكه لحقوق الإنسان و تعذيبه لمواطنينا حتى درجة القتل العمد بدم بارد ، لا بل زد على ذلك أن تركيا خرقت هذه الحدود براً و جواً و قصفت قرانا و مدننا في انتهاك واضح لكل الأعراف و المواثيق الدولية و بما يتعارض من كل علاقات حسن الجوار ، و مع ذلك كان ضبط النفس و التزام الصبر هو المبدأ الذي آمنا بأنه سيفضي إلى بناء علاقات حسن جوار و ليس غيره ، حيث وضعنا نصب أعيننا تركيز كل جهودنا في حربنا ضد داعش ، و هو ما نعتقد أنه السبب الأساسي الذي يجعل حزب العدالة و التنمية يستهدفنا لا غيره كما يدعي ساسة السلطات التركية.
ولأن الدولة التركية التي فشلت في حربها المفتوحة ضد شعبنا ، بمسميات تنظيماتها المختلفة فإنها في هذه المرة قد نزعت القناع و بدأت الحرب بالهوية الرسمية للجيش التركي ، و بدأت بالهجوم على عفرين ، و التي ستكون مستنقعاً لن يخرج منها الجيش التركي إلا بعد أن يتكبد خسائر فادحة
بالمثل فإننا في قوات سوريا الديمقراطية ، على قناعة كاملة بأنه ما كان للدولة التركية أن تتجرأ على قصف قرانا و مدننا ، و ارتكاب المجازر بحق أطفالنا ، إلا لأن روسيا الاتحادية قد تنصلت من التزاماتها الأخلاقية و منحت الضوء الأخضر لهؤلاء بتحليق طيرانهم في أجواء عفرين ، حيث تعتبر هذه المنطقة خاضعة لمراقبة محطات الرادار الروسية ، ولا يسمح لأي طائرة بالتحليق إلا بعد إذن مسبق ، ولذلك فإن روسيا الاتحادية مطالبة بتوضيح ملابسات هذا العدوان التركي على شعبنا المسالم .
إن روسيا الاتحادية و عبر مؤسساتها الرسمية مدعوة لتوضيح الموقف الصريح إزاء هذا العدوان التركي ، كما أن التحالف الدولي ، – شريكنا في مكافحة الإرهاب – و الذي خضنا سوية معارك مشرفة لدحر الإرهاب و حققنا انتصارات مشتركة ضده ، والذي شارف على إعلان النصر النهائي ، يعلم بكل جلاء إن التدخل التركي جاء لإفراغ هذا النصر من مضمونه و لذلك فالتحالف أيضاً مدعو للاضطلاع بمسؤولياته تجاه قواتنا و شعبنا في عفرين ، كما أننا نناشد القوى الديمقراطية و الشعوب المحبة للسلام بالوقوف إلى جانب شعبنا لما يتعرض له من غزو همجي يستهدف وجوده و إبداء الموقف الحازم ضد هذا العدوان.
إننا في قوات سوريا الديمقراطية نثمن عالياً جهود الدول التي استنكرت هذا العدوان ، كما نؤكد لشعبنا ، بأننا مصممون على إلحاق الهزيمة بالغزاة مثلما ألحقنا الهزيمة بهم في كوباني ، و بنفس المعنويات العالية فإننا نحيي صمود شعبنا في عفرين و تشبثه بقراه و مدنه و عدم انجراره إلى ألاعيب التهجير و النزوح، حيث إننا نخوض المراحل الأخيرة في كفاحنا ضد الإرهاب و ستكون خاتمة تحقيق النصر هي عفرين.
القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية
22 / 1/ 2018
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=992
مقالات قد تهمك

وفاة الشاب أحمد العيادة الدايح داخل مراكز الاحتجاز في دير الزور بعد اعتقاله دون مذكرة رسمية

اقتحام الأمن العام لقرية في ريف جبلة: قتلى واعتقالات تعسفية وحصار يثير الذعر بين المدنيين

مقتل المواطن المسيحي باسم سليم في جرمانا في ظروف غامضة بعد أيام على اغتيال طبيب درزي

تلفيق القصص بحق المعتقل علي مؤيد محفوض: تناقضات رسمية تثير الشكوك حول روايات “الخلايا الإرهابية” في سوريا

توثيق مقتل طبيب أسنان درزي في جرمانا: جريمة قتل غامضة تثير مخاوف بشأن أمن الأقليات في سوريا






