🚨 إعلان هام جداً بشأن إغلاق موقع كورد أونلاين

بعد سنوات طويلة من النشر والتوثيق المستمر لأجل القضية الكردية، نعلن لكم بأسف شديد عن قرارنا بـ إغلاق موقع "كورد أونلاين" نهائياً لأسباب قاهرة. لقد قدمنا آلاف المقالات والآراء وبذلنا جهداً كبيراً طوعياً ودون مقابل لتوثيق الانتهاكات ونشر الثقافة الكردية في الفضاء الرقمي.

📌 تنبيه هام للتواصل: يرجى الاعتماد حصرياً على البريد التالي للتواصل معنا (سواء قبل أو بعد الإغلاق): web.kurdonline@gmail.com
مع ضرورة عدم استخدام البريد القديم (editor@kurdonline.info) لأنه لن يعود قيد الاستخدام نهائياً.

🔄 بخصوص الأرشيف والروابط: سنحاول نقل جزء من هذا الأرشيف للمدونات المجانية (رغم فقدانها لقيمتها في محركات البحث وافتقارها للمواد المرئية)، كما ننوه أن نطاق وموقع وروابط الموقع قد تُحال إلى مشترٍ جديد، ولسنا مسؤولين عن أي استخدام لاحق.

شكراً لكل قارئ رافقنا في هذه المسيرة.. نأسف لكم ونتمنى أن نكون قد تركنا أثراً طيباً.

أين النبوءة؟ 2

أين النبوءة؟ 2

أين النبوءة؟
أيها المثقف الكردي
الجزء الثاني
 
  تتسم كتابات مجموعة من شريحة المثقفين الكرد، بالسوداوية، والقتامة في اللاحق من الوضع الكردي، كما تمتلئ بالنقد والنقد الجارح للماضي بكل جوانبه، يتهمون مسيرة مئات السنوات لهذا الشعب مع نخبها القيادية وبكل أنواعها، بأقسى النعوت، وبالفشل والفشل الذريع، قد يكونون محقين في بعضه، لكنهم نادراً ما ينتبهون إلى أطراف مضيئة في التاريخ، ويحللوه بسوية منطقية، ويبنوا عليه اسباب أستمرارية هذا الشعب، وبهذا التماسك والمتانة، رغم عوادي الدهر القاسية، وبقاءه على أرض الواقع بحيوية لا تقل عن أمثالهم من الشعوب المجاورة، والذين يتلقون الإسناد والدعم اللامحدود من السلطات والقوى النابعة من كيانهم.
  الكثيرون من الكتاب، وعلى مدى عقود من الزمن، هاجموا البنية الطبقية للشعب الكردي، بشمولية، تجاوزوا بها قواعد النقد والتحليل والإستنتاج، ألقوا بأسباب التأخر الكردي في عدم الحصول على الاستقرار السياسي، إلى البنية الطبقية، وذلك أعتماداً على دراسات خاطئة للواقع الطبقي في المجتمع الكردي, أو الكردستاني بشكل عام. تلك الدراسات التي استوردت دون تحليل وأنتباه إلى الإختلافات النوعية بين المجتمعات التي أقيمت عليهم الدراسات، والمجتمع الكردي الذي طبقوا عليه بحكم مطلق وبدون تحليل. معظم المثقفين وأنا واحد منهم، رددوا، ولا زالوا، مصطلح " الفكر الإقطاعي " وخلطوه ب " النمط الإجتماعي العشائري " للشعب الكردي، في الوقت الذي لا ينطبق هذا المصطلح بنوعيته المرتبطة بالمكان التي ظهر فيه، على المجتمع الكردي،" لا أود أن أخرج من القضية التي أبحث فيها وتضيع الغاية "لكن في النتيجة، هذا الخلط بين العلاقات الإقطاعية التي ليس لها وجود في الواقع الكردي، والعلاقات العشائرية، التي تهاجم، حتى من قبل الكثيرين من قادة الأحزاب إنجراراً للمنطق العام وليس أدراكاً لحقيقة المفهومية، ودمجت مع مفاهيم الإقطاع، الذي بحث ودرس في مناهج الحزب الشيوعي كنظرية عامة، وفي مناهج حزب البعث بشكل خاص ولغايات عنصرية أستهدفوا بها المناطق الكردية، ومن المؤسف أصبحنا نردد هاتين المصطلحين بدون تمييز، كمصطلح واحد وكدليل على التخلف والغباء والجمود والإستبداد، وكل ذلك كان إجحاف وإجحاداً بحق الشعب الكردي عامة، خاصة بالشمولية التي أطلقوا بها على تلك العلاقات الاجتماعية، العشائرية، التي حافظت، أقل ما يمكن، على الكيان الكردي ثابتاً ومتماسكاً إلى يومنا هذا، وبالضبط كالمفهوم الملكي الذي درج كدلالة على الظلم والطغيان والتخلف، في الوقت الذي لا نجد مثل هذه الصفات بعد تطويره، في معظم الدول الملكية في أوروبا، في الحقيقة هذه المفاهيم تحتاج إلى دراسة مطولة، وإعادة نظر وتحليل واستنتاج منطقي لبنية النظام العشائري، بكل سلبياته وإيجابياته، ففي أغلب حالاته لم يكن نظاماً وراثياً، أصبح كذلك بعد ضعف العلاقات العشائرية، والمثقف الكردي يعيد كل أسباب الجمود السياسي والثقافي والإقتصادي ويربطونه بالنظام العشائري، ومن ثم يدمجونه بالفكر الإقطاعي، وبسوداوية.
  التضخيم الذي رافق مفهوم الإقطاع في سوريا من قبل البعث، كانت له غايات بعيدة المدى، منها خلق أعذاراً لتجريد الشعب الكردي من أراضيه، على بنية فكرية منهجية، كان يبثها عن طريق الثقافة الاشتراكية الخاطئة واللقيطة، البعيدة عن المفاهيم الإشتراكية الحقيقية، والتي كان ينشرها وبدراية في سوريا الوطن، وعلى أساسها أنتشرت مفاهيم الرجعية، والتقدمية، بين المجتمع وبتلك السوية، كالفكر الإقطاعي، أو الآخر الاشتراكي، والفكر الديمقراطي الذي لم يكن له وجود " عملي " يذكر بين المثقفين الكرد خاصة، رغم المسميات العديدة، وخاصة أسم البارتي نفسه! حتى نهاية التسعينات من القرن الماضي، كل هذه الإختلاطات الفكرية أدى إلى خلق أحقاد وضغينة، وسوداوية في الفكر، لدى البعض في المجتمع الكردي، ومعهم مجموعة من الشريحة السياسية والثقافية، كما وأدى إلى عدم الوصول إلى سوية ممارسة النقد الحضاري بشكله الديمقراطي، أو تقبل الآخر، كفكر أو مفهوم خارج الإطار الشخصي، ومنها ظهرت الطبيعة الهجومية، ليست ضد اعداء الشعب الكردي كالبعث والسلطة االعنصرية، بل ضد مجموعة من الشعب الكردي، الذين فرزوا كشريحة إقطاعية، منذ السبعينات، ولا تزال تظهر هذه الطفرات الفكرية الخاطئة، بدون إدراك، إلى الواقع العملي حتى في هذه الفترة. 
فعلى خلفية فكرة، ذات بنية تشريعية، قضائية، لها ارتباطات ثقافية أجتماعية اقتصادية، وليست سياسية، ومدى أهميتها لنضال الشعب الكردي في سوريا، وكنت من أحد الأوائل الذين تناولوها مع بعض الأخوة الأخرين، حدث سجال ومناوشات كلامية بين الأخوة المثقفين من عدة أطراف وميول، من داخل الوطن ومن المهجر، وعلى مدى شهور، ولا يزال غباره متصاعداً، " بعضهم يعزون علي كثيراً " لذلك أردت الكتابة لهم، كأخ لأخ، لإيقاف الصراع الذي تجاوز حدوده، وخرج من مستواياتهم الثقافية التي أعرفها عنهم وعن قرب، وطاف بلا رقيب الحكمة. للأسف، العفوية تجاوزت المنطق الفكري الثقافي، الزوبعة الكلامية شمل الكثيرين، منهم من شارك في الكتابة ومنهم بمشادات شفهية في الندوات والإجتماعات وحتى في الجلسات العائلية، فكما نعلم الصراع الثقافي عندما يظهر إلى السطح بين عدد من الكتاب، تكون عادة كالجبل الجليدي تحتوي الكمية الهائلة منها تحت الماء. وكل ما هنالك، أختلافات في الرؤية، ووجهات نظر متنوعة ومغايرة. تلك النقاشات كانت في مضمونها مفيدة للساحة النضالية الكردية والمعارضة العربية، فلم تكن لها داع أو حاجة لأن تخرج من مجال النقد والنقد المعاكس المغلق، إلى مستوى النقد المفتوح، ويتجاوز الإخوة مضمون المقالات إلى الهجوم على السيرة الشخصية، والعائلية، والتاريخ، وإلى ما تفطرت به أقلامهم.   للأسف ليست هذه هي المرة الأولى، قبلها حدثت معارك كلامية عديدة، ومتنوعة، وفي مجالات مختلفة، ومن المتوقع حدوثها في المستقبل القريب، والأطراف جميعها تخرج خاسرة، وبلا نتيجة، وكل ما نأمله أن يقلل المثقف الكردي من معاركه على الساحة الكردية، وينقلها إلى ساحة من يحاول إزالتنا كشعب عن جغرافيتنا. علماً بأنني ضد من يود أن يوقف النقد، وقد كانت لي عدة حلقات حول النقد وأبعاده، أعود وأقول " لننقد ولكن…؟ " هناك حدود يجب أن لا نتجاوزه، والحدود تختلف مابين نقد موجه لمثقف، أو لحزب، أو لسلطة لها قادة ودستور وسلطات واضحة وقوانين.   من السهل، والسهل جداً، كتابة العشرات من المقالات الهجومية، المليئة بالمهاترات والكلمات الدونية، فهي لا تحتاج إلى أي تفكير، أو بعد نظر، كما أنها لاتعتمد على مبدأ أو فكر منطقي، القلم الذي يجتر ويفتخر بالمهاترات لا يتعرف على أي منطق، ويلغي من قواميسه الثقافيه مبادئ التحاور والتعامل الحضاري، وبالتأكيد يضر صاحبه بقدر ما يضر الآخر. فأنا، وأعوذ بالله من أنا، لا أرى المثقف الكردي والسياسي سوى أخ نتشارك في النضال، حتى ولو أختلفنا في الآراء والطرق، ولقلمي حدود أحاول قدر الإمكان عدم تجاوزه، ولو تلقيت نقداً من الآخر وبقسوة، أرى نفسي كمثقف أو سياسي، أو إنسان كردي يجابه كردياً يتعارض معه في الفكر وأسلوب النضال.
   لقد حدث وكتبت عشرات الصفحات، في بعض الحالات، للرد على المهاترات الكلامية، وبإسلوب هجومي، وكثيراً ما كانت تبنى على شبه منطق فكري، لكنني لا أؤمن بها وليست من طبيعتي، لذلك ألغيت المقالات بعد الإنتهاء من كتابتها، ولا أخفي ، أنني حاولت تبيان بعضه من على المواقع الإلكترونية، لكن بُعد الرؤية لدى الأخوة الذين تباحثت معهم الفكرة، حالوا بيني وبين النشر، وكنت من القانعين للنتيجة، وفي النهاية إنني إنسان كردي، أنتمي إلى نفس الشريحة الثقافية، وتربيت على نفس السويات الفكرية، وما ساعدني في الحفاظ على بعد الرؤية والإدراك، هي المشورة. قد يكون مفيداً للمثقف أو الكاتب أن يشارك الشريحة الواعية، أثناء كتابة المواضيع الهجومية والمهاترات، تلك المقالات التي تملك من الأبعاد ما يمكن أن يؤثر على الوحدة والتلاحم بين الشريحة المثقفة، ومنها على مستقبل مسيرة النضال لشعبنا الكردي. علينا أن نحمل ونتثقف بثقافة الأمة الكردستانية، والتي تبدأ وتحتضن العائلة الكردية إلى أن تصل إلى الشعب الكردي. تلك الثقافة التي تلهمني بأنه ليس لي سوى نداً هناك، يبتلعون تربتنا بما فيه ماضينا، وهم السلطات الناهبة لكردستان، ولهم يتوجه قلمي بدون قيود.    على المثقف الواعي أن يبحث في مضمون  المقالات التي تفوح منا رائحة التلاعب السياسي، وأن يدخل في خفاياها، ولا ينجرف لكتابة نقد على مبدأ النقد المفتوح لمقالة ربما  دونية في الكلام حسب وجهة نظره، ومنطقية لأخرين. وقد كنت من الرواد الذين نادوا على المثقفين الكرد بالتجرد من النقد المفتوح، والإبتعاد عن الصراعات الشخصية، والإنتباه والحذر إلى ما تطمح إليه السلطة في طرق محاربتها للكرد، وما يخطط له البعث، حيث يدفع بالمثقف الكردي  لدخول صراعات بين بعضهم البعض، وقد نبهت مراراً إلى مواجهة  ثقافة البعث الخبيثة تلك، بالحكمة  والرزانة، لكنني أشهد بأن البعض من الأخوة الكتاب، تمكنوا من تطبيق خطة السلطة بدون إدراك، وجروا معهم أقلام الكثيرين من الأخوة المثقفين والكتاب وحتى السياسيين، إلى صراع مؤسف يخجل منه،  المثقف الغيور على الكردايتي عليه أن يبحث في مضمون الثقافة الكردية ونبشها بوعي وعقلانية، وبنقد مغلق، عندها سيكون هناك الكثيرين من  سيساندوه، علماً بأنه يحق للجميع الكتابة ويحق للغير الرد، لكن هناك خطوط حمر، تلك الخطوط التي لا يحق لأي كان تجاوزها، وهناك من تجاوزها بعد مقالة يتيمة، أو نقاش أولي لفكرة عابرة لا أكثر، وأتهم الآخر بتهم لا علاقة لها بالقضية المطروحة للبحث والنقاش، ولا حتى بشخص الكاتب نفسه!!  هل هي من أخلاقيات إنسان يدعي الثقافة، ويمتهن الكتابة؟  أم هي ثقافة خاطئة، تساعد على تضليل الإنسان الكردي، ومهاترة في لحظة ثوران فكري، يراد بها باطل، لا يستفيد ولا يفيد منها سوى البعث والسلطة، وكما أظن فإن أخطائنا هذه ما هي سوى العجالة والسطحية في التفكير، والوعي، والإدراك؟!.   على المثقف النزول إلى أرض الواقع، والبحث في إيجاد الطرق المنطقية لإخراج الشعب الكردي من أستبدادية الطغمة الحاكمة، وهذه ربما تبدأ بأفشال أساليب تلاعب البعث بنا، بدءاً من القوى السياسية إلى الشريحة المثقفة، ومنها القضاء على الصراعات الداخلية، والاستمرارية في فضح ثقافة البعث وطرق محاربته للكرد والقوى العربية المعارضة الليبرالية.   السلطة السورية أفظع بكثير مما نتصوره، وتملك حنكة ودراية خبيثة في التلاعب السياسي والثقافي، سيطرت على المشارب الفكرية في هذا الوطن، فهي تهمش حتى المثقف العربي الذي يخرج من دوامة الفكر البعثي، وتدين الإنسان الذي يؤمن بالتعامل مع الآخر غير العربي. فمن أجل استمراريتها على الحكم تستعمل أبشع الأساليب السياسية في المنطقة، ومن أجل ذلك تقوم بعمليات الاجتثاث للشعب الكردي من مناطقه، وخلق الأقتتال بين القوى السياسية، والشريحة المثقفة الكردية والعربية الليبرالية. ليس الكرد وحدهم من يتلاعب بهم البعث والسلطة السورية بخبث ودهاء، بل وقد نكون إلى فترة قريبة أدرى من الآخرين في بعض الصفقات التي أبرمها البعث في المنطقة، فإذا تعمقنا في تاريخ تعامل السلطة السورية مع القضية الفلسطينية أو اللبنانية أو على الساحة العراقية على سبيل المثال لشاهدنا المآسي.
   لم تشتري أية سلطة مجدها بالدم الفلسطيني، كما اشترتها السلطة السورية في غزة، ولم يبع الدم الفلسطيني بهكذا رخصة في اسواق النخاسة العالمية كما باعها السلطة السورية، في تل زعتر، ولم يخدع رجل في التاريخ إنساناً بهكذا حقارة ودنائة كما خدعت السلطة السورية عذرية الشرف الفلسطيني، في لبنان ومخيم اليرموك وفي أيلول الأسود، ولم يستفد تاجر من بضاعته وهو يرميها في الأسواق طلباً للربح كما تاجرت السلطة السورية ببضاعة القضية الفلسطينية في معظم المحافل الدولية خاصة في هيئة الأمم، ولم تنخدع أمرأة بالبراءة المنافقة على وجوه الإنسان كما أنخدعت الحركات الفلسطينية بملامح قادة البعث والسلطة السورية، داخل سوريا، لم يهتك عرض شعب، وتدنس عذريته، وخدع وهو في عقر داره، وسلب قيمه، وأهمل مبادئه، كما حدث للشعب الفلسطيني على أيدي قادة البعث والسلطة السورية، في معظم مؤتمرات القمة العربية والصفقات الدولية، ورغم كل ذلك لا تزال هناك حركات فلسطينية تقدس البعث والسلطة السورية. فهل ياترى نستطيع أن نكون أدرك وعي من الحركات الفلسطينية، ونخرج من هذه الفوضى السياسية، الثقافية، الإقتصادية، الإجتماعية، الذي يجرنا إليه البعث، ويجبرنا على هجرة مليونية، وقد يدفعنا إلى تقديم ألاف الشهداء، كما حدثت وتحدث في الأقسام الأخرى من كردستان، فمسيرة النضال تبدأ بخطوة، ألا وهي إيقاف المهاترات الكلامية، ومحاولة التقارب والتفاهم والنقاش بأسلوب ديمقراطي حضاري.
الدكتور محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
mamokurda@gmail.com


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top