🚨 إعلان هام جداً بشأن إغلاق موقع كورد أونلاين

بعد سنوات طويلة من النشر والتوثيق المستمر لأجل القضية الكردية، نعلن لكم بأسف شديد عن قرارنا بـ إغلاق موقع "كورد أونلاين" نهائياً لأسباب قاهرة. لقد قدمنا آلاف المقالات والآراء وبذلنا جهداً كبيراً طوعياً ودون مقابل لتوثيق الانتهاكات ونشر الثقافة الكردية في الفضاء الرقمي.

📌 تنبيه هام للتواصل: يرجى الاعتماد حصرياً على البريد التالي للتواصل معنا (سواء قبل أو بعد الإغلاق): web.kurdonline@gmail.com
مع ضرورة عدم استخدام البريد القديم (editor@kurdonline.info) لأنه لن يعود قيد الاستخدام نهائياً.

🔄 بخصوص الأرشيف والروابط: سنحاول نقل جزء من هذا الأرشيف للمدونات المجانية (رغم فقدانها لقيمتها في محركات البحث وافتقارها للمواد المرئية)، كما ننوه أن نطاق وموقع وروابط الموقع قد تُحال إلى مشترٍ جديد، ولسنا مسؤولين عن أي استخدام لاحق.

شكراً لكل قارئ رافقنا في هذه المسيرة.. نأسف لكم ونتمنى أن نكون قد تركنا أثراً طيباً.

إنقلاب في التاريخ أم إستعادة التجربة الديمقراطية؟

إنقلاب في التاريخ أم إستعادة التجربة الديمقراطية؟

إنقلاب في التاريخ أم إستعادة التجربة الديمقراطية؟

ما رأيناه خلال الشهور الماضية من تغيرات على الساحات العربية کان بداية تحوّل سياسي جذري في تاريخ العالم السياسي العربي والمفاهيم المؤطرة لعلاقاته، وكانت النتيجة انتهاء حقبة من الحکم المطلق وبداية عصر جديد، مع ما يرافق ذلك من بداية ظهور مفاهيم سياسية جديدة، أو مضامين جديدة لمفاهيم قديمة.

لقد شاهدنا كيف أن السلطة السياسية المتلقية لتأثيرات العولمة أخذت تفقد دورها بشكل متسارع من أن تكون تلك البؤرة التي يدور حولها كل شيء، وتحدد مجال حركة كل شيء و كيف أن النظم السياسية العربية السلطوية الشمولية فقدت بسرعة البرق قدرتها السابقة على الإمساك بخيوط الحركة وتغيرات الذهن في المجتمع والدولة معاً. تلك الأنظمة الرجعية و اللاديمقراطية، التي إستخدمت زهاء نصف قرن لغة التبشير و التهديد والوعيد وإقصاء الآخر، لم تكن مستعدة لرفع وصايتها، بل قامت بإستبداد شعوبها من خلال رفعها لشعارات وتهويمات وهواجس حول الوحدة والحرية والإشتراكية أو حول العروبة والإسلام، التي كانت تتشبَّث بها. وكانت تنادي بمبادئ أحسنت هي بإمتياز في إنتهاكها و إساءة إستخدامها، مما جعلتها تبتعد بسنوات ضوئية عن العمل علی إبتكار نماذج ومهمَّات جديدة لإدارة العمل الحضاري والتنمية البشرية.

في السابق قيل بأنَّ الكثيرين من العرب قد لا يستحقون سوى طاغية كصدام حسين أو شخص مصاب بجنون العظـمة كالقذافي، الذين رفعوا شعار لويس الرابع عشر قائلين: "أنا الدولة أو أنا الأمة أو أنا الوطن أو أنا الحرية ومن بعدي الطوفان"، لأنهم في النهاية صنيعتهم بقدر ما ساهموا في صنع ديكتاتوريتهم؛ بل قيل إنهم "وجههم الآخر" بقدر ما يتفجَّعون على سقوطهم وانهيار أنظمتهم. لكن الأمر الآن بدأ يتغير طالما هناك تحركات في العالم العربي تنحو نحو ولادة الشعور بالقدر الإنساني المشترك و قوی تسعی الی الإيمان بالفدرالية کحل و تنادي بالديمقراطية کنمط لإجتراح فضاء جديد في سبيل "إزالة إرادةُ التأله والاستعباد، أو عقليةُ المُحاصَصة والغنيمة أو شهوة التكاثر المُفقِر والتكالب القاتل، أو استباحة الأموال العامة، أو سيادة المكايدة وإستراتيجيا نصب الفخاخ والكمائن بين الرؤساء والمسؤولين، أو الممارسات المُعتمة التي تُفضي إلى نشر الظلمات في البيوت أو إلى التعتيم على العقول والقلوب."

وإذا عملت القوی الليبرالية في العراق الفدرالي الاتحادي علی إستعادة تجربة الديمقراطية الغربية وتطويرها وتوسيعها لعلمنة السلطة في العراق وعقلنة المشروعية والحقيقة، باعتبارها أحد تجليات الدولة الدستورية الحديثة، فسوف يمكنهم القضاء علی المشروعية المطلقة المقدسة و القَبليِة الموروثة، ويصبح الفضاء الليبرالي هو المهيمن علی الممارسات السياسية والاجتماعية وبذلك يخف الولاء للشخص و يحل محله‌ الولاء للمبدأ أو القانون أو المؤسسة الدستورية و بالنتيجة تعلو سلطة الكلام علی سلطة السلاح وتصبح السلطة الحاكمة مقيدة بصيغ دستورية و مسوغات عقلية تحد من طغيانها أو سوء إستعمالها ويتاح للكل المشاركة في التقرير عن طريق العملية الديمقراطية وتكون ممارسة السلطة مفتوحة حرة قابلة للجدال والانتقال والتداول. 

أما إذا وقفت النخب السياسية الحاكمة ضد تحرير المجتمع والغير لا لسبب بل لأنها تريد أن تخلق أناساً يصفقون لأفرادها و يقفون منهم موقف الثناء والتبجيل، أي قطعاناً بشرية يدخلون في دينه أفواجاً، لكي تمارس الوصاية عنها و تقودها وتفكر عنها و تستبد بها، فتولد نظرية "الزعيم الأوحد" من جديد. وما الأعمال الإرهابية الفظيعة والبربرية التي مورست بعد سقوط الطاغية عام 2003 في العراق والتي تمارس لحد يومنا هذا في بعض المناطق منه إلا ثمرة سيئة لما سبقها من سياسات هوجاء ومُهلِكَة للنُخب الفاشلة.

لايكفي للنخب السياسية العراقية التلفظ بمفردات المجتمع المدني والمساواة والحرية والنزاهة والسعادة حتی يکتسبون مصداقيتهم، فالتجارب برهنت أن الداعية و الأوصياء والوكلاء على شؤون "الأمة" سواء أكان مثقفاً حديثاً أو فقيهاً، الذين قدموا أنفسهم بوصفهم يهدون الناس و ينيرون لهم دروبهم و يقودونهم الی مجتمع العدالة والحرية كانوا دوماً يعملون علی حجب سلطتهم و هيمنتهم من وراء الشعارات والأهداف السامية، التي أعطت مردوداً عكسياً و قادت الی الأسوأ من النتائج.

إن الديمقراطية ليست مجرد نظام سياسي ولكنها أسلوب حياة تشكل إحترام حقوق الإنسان واحترام التعددية إحدی مفرداتها الرئيسية  وإن إستعادة التجربة الديمقراطية هي الوسيلة المؤثرة لإنهاء ديمومة النخب السياسية الحاكمة التي لا تؤمن إطلاقاً بتداول السلطة والتي إستخدمت آليات مختلفة غير ديمقراطية لتحقيق أهدافها. من خلال إستعادة التجربة الديمقراطية الغربية يتحقق القضاء علی البنية الثقافية الراسخة، التي تنتج العلاقات الإستبدادية أو الأنظمة الكلانية والممارسات الفاشية و العنصرية. للأسف الفاشية تعشعش في الخلايا العقلية لبعض النخب السياسية وتلك هي المشكلة والدليل علی ما نقوله هو السعي المستمر من قبلهم بعقليتهم الحزبية الضيقة وآلياتهم المخادعة وعقائدهم المسيَّجة بالتعصب القاتل الی نفي الآخر و محو خصوصيته و القفز فوق كل القواعد و المعايير والحدود. لذا نری من الواجب نقد مصطلحاتهم و أدواتهم المعرفية و العمل علی تفكيك أنظمتهم الثقافية والفكرية و فضح البداهات التي تقف وراء ممارساتهم الاجتماعية والسياسية كي يسعوا الی التمرس بقيم الحوار والتضامن والشراكة والاعتراف المتبادل ويتخلو عن عقلية الاتهام والتخوين والإدانة وعن لغة التماهيات الذاتية الخاوية ومنطق الحلول القصوى المستحيلة والمدمِّرة.

العراق الإتحادي الفدرالي بحاجة الی العمل علی تحويل الخوف المتبادل الی مجالات و مساحات وأسواق للتعايش السلمي والتبادل الغني وتغير العدّة الفكرية وترك سواحل نصوص ونماذج تسوّغ و تشرّع للإقصاء والقطيعة، للمشاركة في صناعة العالم، لأن المشاريع الكبری والبرامج الثورية الشاملة والطروحات المثالية كانت دوماً الطريقة المثلی لإنتاج الإستبداد و إخفائه.

وختاماً نقول: "مَنْ لا يحسن التواصل مع الكيانات الأخری ولا يعترف بحقوقهم المشروعة يعمل علی تخريب بلده، بما يعود وبالاً علی كيانه القومي أو الطائفي بالذات."

د. سامان سوراني


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top