اتجاهان لا ثالث
لهما…؟!
عبد الرحمن آﭘو
مع دخول انتفاضة
الحرية شهرها الخامس؛لا يزال الوضع في سوريا يستحوز الدرجة القصوى من اهتمامات
وسائل الإعلام المختلفة المحلية والإقليمية والعالمية؛ لتجد المادة الإعلامية
صداها لدى الرأي العام العالمي؛ ليتفاعل فيما بعد في الكثير من مختبرات مراكز
القرار, وأصحاب حقول التجارب, ويعود هذا التفاعل إلى ما تحتويها المادة
الإعلامية من مناظر القسوة والوحشية
والدموية, وكأنّ حال تلك المختبرات إلى الآن وبعد مضي الخمسة أشهرٍ من إراقة الدم
السوري الطاهر على يد سلطة القمع والاستبداد ليست بكافبة لاستكشاف أنّه آن الأوان
لإستصدار تقاريرهم المخبرية, لتحديد سبب القتل و الذبح وانتهاك الحرمات…!؟
الآلام والمعاناة
في درجاتها الوسطى عادةً تخلق مناخات الاهتمام بأقصى حدة؛ فكم يلزم الشعب السوري
من الضحايا والقرابين حتّى تصدر تلك المخابر رأيها الإنساني والقانوني والطبّي؟!
فقرابة الخمسة
أشهر لا يزال الشعب السوري البطل يقدّم قرابين تلوا الأخرى على مذبح الحرية,
ويكابد الأمرين, وقد سلك البعض منهم دروب الفرار إلى ما وراء الحدود هرباً من الجحيم
الذي أوجده النظام, والآخر أودع متاهات زنازين الطغمة المستبدّة, والآخر سلك دروب
الشهادة و وبعض الآخر لا يزال ينشد الحرية بصدره العاري يقيناً منه أنّ دروب
الخلاص تعبّد بهكذا ثمن..! وهو مصمّمٌ على تحقيق هدفه…!…بينما لا تزال ساحات
الوطن تشهد المزيد والزخم المطلوب من الشباب السوري الثائر؛ أمّا النظام فيمعن في
المضي نحو المجهول والزج بالجيش في أتون معارك فريدة مع الشعب لم تشهدها صفحات
تاريخ العالم, ويطلق يد العنان لأجهزته الأمنية وشبيحته لاصطياد المزيد من الشباب
السوري الذي لا مستقبل لسورية الوطن بدونه …!؛ عبر عمليات القتل المنظمة والممنهجة بغية
كسر إرادة الثائرين, وثنييهم عن غايتهم النبيلة , وممارسة كل السبل التضليلية عبر
أبواقه الإعلامية الفاقدة لكل المفاهيم الإنسانية؛ البعيدة عن كل واعظ أو ضمير بغية
الالتفاف على مطالب الجماهير التي تأبى الرجوع إلاّ بعد تحقيق مبتغاها في تحقيق
حريتها واستعادة كرامتها..
اتجاهان لا ثالث
لهما أمّا صون الوطن وحفظ كرامة المواطن فيه؛ وذلك عبر التسليم بشرعية مطالب الشعب
الثائر والإنصات والركون له والقبول به..!, أو المضي في الطريق الأمني الوعر حيث
في نهايته أيضاً يكمن الحل الأوّل, ولكن سيكون بأثمانٍ باهظة ويبقي الجرح الوطني
نازفاً..وسيبقى المسؤول أمام قاضي التاريخ النظام ومن لفّ لفه ولا سواهم..!
الحلول دائماً
تكون قريبة وفي متناول اليد عندما تكون النوايا صادقة وعندما تصبح مصلحة الوطن فوق
كل اعتبار, وهي تبقى بعيدة المنال عندما تصبح المراوغات والأضاليل والأنانية سيد
الموقف, كما في عدّة مواقف للنظام وآخرها الدعوة التضليلية بتاريخ الأحد 10/7/2011
إلى ما يسمّى ( اللقاء التشاوري ) في دمشق بغية إيهام العالم بأنّ النظام ينشد
الترتيب والحوار؛ مع العلم أنّه لا تزال آلة الموت للنظام تحصد المئات يومياً من
أبناء وطننا سورية, وتمعن في الالتفاف على المطالب القومية للشعب الكوردي في
سوريا, وهو يلجأ مغرماً وعبر المنافقين والمضللين المحيطين به لكي يطيل في عمره ويعطي
لنفسه المزيد من مساحة المراوغة والالتفاف على التضحيات الجسام, وتصوير كأن الذي
حصل هو خطأ يمكن تداركه, وتثبيت مقولة عفا الله عمّا مضى.. يقيناً أنّه وفي هكذا
أجواءٍ غائمة, وكذا أوضاع معقّدة وساحات مشتعلة؛ تصبح حلول الأمس غير نافذة اليوم
وكذا المواقف تتبدّل لا تستكين لساعةٍ, ويبقى المسؤول الأول هو من في يده ملاكات
القدرة والتنفيذ, ولا يمكن بأي حالٍ من الأحوال أن يتم تمثيل ما يجري بالموجود الآن
فيما يسمّى ( مؤتمر اللقاء التشاوري )؛ بل الممثلون الحقيقيون هم الذي يواجهون
النظام القمعي بصدورهم العارية فقط ولا غيرهم, ولا يمكن تمثيل الشعب الكوردي سوى
الشباب الكوردي في شوارع المدن الكوردية, وأحزاب الحركة الوطنية الكوردية ممن
يؤمنون بالحراك الشارعي ويتفاعلون معه.
لقد حكم حزب البعث الوطن والشعب طيلة الخمسة
عقود بقبضةٍ من حديد عمل خلالها عل تثبيت الفكر الشمولي الأوحد وتحصين جوانب عدّة
من أركانه على حساب الوطن؛ حيث قسّم الوطن إلى مناطق جغرافية وهو أمرٌ طبيعي إذا
أرجعناه إلى إطاره الإداري, ولكن أن يقوم بتقسيم الشعب السوري بكل مكوناته ( من
كورد وعرب وآثوريين ) واللعب على وتر المغالاة وتكريه هذا بذاك فهذا هو التخريب
بعينه؛ هل يعقل أن يراق الدم السوري في حماة أو درعا أو حمص و ديرالزور أو اللاذقية أو إدلب بينما آخرون لا
يزالون يمارسون حياتهم ويقضون مصالحهم دون الاكتراث لتلك الدماء الطاهرة؛ بينما
إخوانهم من بني جلدتهم ( أبناء الوطن ) يذبحون كالنعاج..!؟…
لقد عمل النظام
على ضرب الروح الوطنية تلك منذ عقودٍ خمسة؛ عبر استغلال ثغرات أمّا قومية ( ضرب
العرب بالكورد ) أو دينية, أو مذهبية, أو اجتماعية, ويستطيع أي عاقلٍ استنتاج ما
نرميه إلى ما آل إليه أوضاعنا وباليقين القاطع..
حسبي أن الأوضاع
لا بدّ أن تسلك سكّة التغيير الجذري بعد تاريخ 15/ آذار, ولا بدّ لكل المنظومات
القائمة؛ سواء أكان على الصعيد الفردي أو الجماعي أو الأسروي أو الحزبوي أن تتغير؛
إن لم تستطع مجاراة ما يجري من حراكٍ ثوري في الشارعين السوري والكوردي, وستتفاعل
كل القوانين العلمية المكتشفة وغير المكتشفة من جديد من فيزيائيةٍ وكيميائية
وحسابية وقوانين العلم الإفتراضي سنجد لها وقعا ديناميكياً في الساحة الوطنية,
وستحصل عمليات ميكانيكية من فكٍّ وتركيب حتّى الدرجة البنيوية, وسنشهد انزياحات
تماثلية وتراكيب جبرية وهندسات جديدة قريبة جدّاً.. وسنجد قوى فاعلة وحقيقية تقود
الوطن إلى مرحلة جديدة وعلى أسسٍ سليمة قوامها الاعتراف بالآخر المختلف دينياً
وقومياً وسياسياً؛ عندها سيتفاعل الجميع ضمن دولة الحق والقانون, دولة تعدّدية
تتألّف من قوميتين رئيسيتين ( الكورد والعرب ) مع كامل الاعتراف على قدم المساواة
في جوانبها القومية و السياسية؛ بالإضافة
إلى باقي الأقليات القومية حيث لكلٍّ
خصوصيته وهويته تسودها العدالة و ومعيارها الأساسي حرية المواطن وكرامته و سيادة قانون
عصري.
10/7/2011
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






