لا للحوار قبل تثبيت شعار: الديمقراطية لسوريا والإدارة الذاتية للمناطق الكوردية
نـوري بـريـمــو
جمعة (لا للحوار) 8 ـ 7 ـ 2011
الجانب
الكوردي المؤمن بالحوار والمطالب به كسبيل عقلاني يضمن التوافق مع الآخر، يحق له أنْ
يتساءل أو بالأحرى يسأل نفسه والآخرين:
بأي وجه حق نتحاور مع مَنْ لا يعترف بحقوقنا المشروعة كثاني أكبر
قومية مقهورة سابقا ومحتارة حاليا وواقفة في مفترق الطرق وينتظرها المجهول رغم
خيار مشاركتها بلا تردد في المظاهرات الساعية لإجراء عملية التغيير الجذري في
سوريا المقبلة على مختلف السيناروهات المرتقبة.
فمن جهة
أولى يستحيل اجراء أي حوار مع نظام البعث الفاقد لشرعيته على أثر ارتكابه للمجازر
ضد المدنيين، والذي ألغى هويتنا وحارب وجودنا وحاول صهرنا في بوتقة الآكثرية،
ويفرض الحلول الأمنية على البلد ويشن حربا شعواء على أهل سوريا بكافة مكوناتهم
القومية والدينية والطائفية المنادية بحريتها بشكل سلمي، وبالمناسبة فقد رفضت
الحركة الكوردية الحوار مع السلطة في هذه الظروف، وفي جمعة (لا للحوار) رفع الشارع
الكوردي هذا الشعار وساهم بحضور قوي في كافة المناطق الكوردية وفي مختلف أماكن
تواجده داخل سوريا وخارجها.
ومن جهة
ثانية يستحيل أيضاً الدخول في حوار مع معظم أطراف المعارضة السورية التي يبدو أنها
لا تنوي الإعتراف بالحقوق الكوردية ويظهر بأنها ستعتمد اسلوب الوعود وتسويف حل
هكذا قضية عالقة، رغم المعرفة الأكيدة بأنها ستتحول إلى مشكلة ناشبة ما لم يتم وضع
النقاط على الحروف بما تستحق من استحقاقات وبما يترتب عليها من واجبات.
وبهذا
الصدد وفي ظل هكذا راهن سوري يوحي إلى حتمية الإتيان بالمتغيرات النوعية المتسارعة
صوب بناء فضاء سوري جديد، ليس أمام الشعب الكوردي سوى الأخذ بأحد الخيارين
التاليين:
أولاً: إما
ايثار غيره على نفسه كما كان يفعل عبر التاريخ، والتضحية بالذات القومية والرضوخ
لإرادة الغير وعدم استثمار هذا الظرف التاريخي لصالحه، وذلك عبر ابداء نكران الذات
والمبادرة لتلبية نداء الثورة السورية والمساهمة فيها ونصرتها بلا أية قيود أو
شروط أو أي عقد تشاركي!، وبالتالي البقاء لعقود أو قرون زمنية أخرى بلا أية حقوق
أو هوية أو كيان، ويبدو أنّ هذا هو المطلوب لدى الجانب الآخر المفتقر لثقافة عصرية
تـُقِرّ بحقوق
الإنسان
والأمم، والمتمسّك مع الأسف بأحقية الإستحكام بمصائر غيره من الشعوب عبر اتباع
مسلكية أكثرية ناسفة لمنطق تقبُّـل اسلوب الشراكة في الحكم والحقوق والواجبات
والعيش تحت سقف التوافق السياسي الديمقراطي في رحاب دولة تعددية تنصف كافة
السوريين دون أي تمييز على أي أساس كان.
ثانياً: أو
التمسك بالحقوق القومية والإصرار على توفير مستلزمات تحقيقها حسب الأصول وفي مستهل
الخوض في أي حوار معروف النتائج ويضع القطار فوق ستكه الصحيحة ويضمن الشراكة
الحقيقية مع أي فريق أثناء هذه الثورة المباركة وبعدها، إذ من غير المعقول أن
يطالبنا الآخرون بأن نؤجل قضايانا ونعطي الأولوية للشأن العام ونبني معهم سوريا
جديدة ليس لنا فيها لا ناقة ولا جمل، ومن غير المنطقي أن ننخدع وننغش بأي كلام
معسول ونرضى بأن نبقى على الهامش إلى أبد الآبدين، في الوقت الذي يستحق فيه شعبنا
أن يظفر بالادارة الذاتية لمناطقنا الكوردية في إطار دولة تعددية دستورية يسودها
الحق والقانون.
ومن قبيل
الإستئناس بمقولة (إسأل مجرّب ولا تسأل حكيم) وعلى مبدأ رفضنا منذ الآن لديمومة سريان
مفاعيل معادلة "وجوب رضوخ العبد الكوردي للسيد العربي"!!؟، نعطي الحق
لأنفسنا ونؤكد على مدى صحة ولا بديل عن إختيار الجانب الكوردي لخيار (الادارة الذاتية
للمناطق الكوردية)، ولعلّ الشاهد الأكثر دلالة الأخذ بهذه الأولوية التي تفرض نفسها
اليوم قبل غد، هو أنّ المتتبع لأخبار الكونفرانسات التي عُقدت في اسطنبول وانطاليا
وبروكسيل وغيرها، ولمجريات اللقاءات التي جرت وتعثرت مؤخرا في دمشق بين وفد أحزاب
الحركة الوطنية الكوردية وبعض أطياف المعارضة السورية في الداخل وفي هذه الظروف
العصيبة والاستثنائية التي تقتضي من الأطراف قبول الآخر، يرى بأنّ شركاءنا متعنتون
ويصمون آذانهم عما نقوله وبالتالي فإنه لا مأمن في تسويف مثل هكذا قضية مصيرية
ومتعلقة بحاضر ومستقبل شعبنا الكوردي الذي سيكافح ويضحي ويدفع فاتورة إيجاد حل
جذري من شأنه أن يضع نهاية لدراما مأساوية عكرت صفوة حياته على مدى عقود شوفينية
وعنصرية ومرة كالعلقم.
في كل
الأحوال وفي هذه الحالة السورية المحتاجة لتكاتف وتعاضد جميع أهلها للخلاص من
الإستبداد، فإنّ جلّ ما نتمناه هو أن لا يُساء فهمنا وأن لا نُتهَم بأننا نستبق
الأمور ولا نحترم الأولويات وننتهز الفرصة ونبرز خصوصيتنا القومية ونضع العصي في
عجلة الثورة السورية التي نعتبرها ثورتنا جميعا وسنساهم فيها بكل ما أوتينا من
قوة، إذ أننا والحق يُقال نبحث عن مقدمات حوارية آمنة لتوفير نتائج آمنة في سياق
الظفر بحصتنا في أي بديل سوري قادم، ولا نعتقد بأنّ أحدا في هذه الدنيا من حقه أن ينزعج
من كلمة الحق ويرفض هكذا مطلب محق وليس شرط تعجيزي كما قد يصفه البعض الذي لا يريد
الخير لسوريا ولا يعترف بمقولة (كل شيئ أوله شرط آخره سلامة) وأعتقد بأنّ فهم
القارئ كفاية وسيفهم ما يصبوا إليه الكورد التواقين للخروج من بئر المعاناة والتمتع
بمستقبل سوري خال من فخاخ الإختلافات الداخلية التي قد تتفاقم (لا سمح الله) فيما
إذا لم يحصل التوافق مسبقا، وليعلم الجميع بأنّ شعبنا الكوردي يدرك تماما بأنّ
حريته تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، وإنّ المستقبل لناظره قريب وسيثبت الكورد
بانهم لن يطالبوا سوى بحقوقهم المنصوص عليها في القوانين الدولية لحقوق الأمم ووفق
ما هو وارد في الشرائع السماوية السمحاء.
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






