هوشنك أوسي
الأزمات والمراحل الانتقاليّة في حياة المجتمعات والشعوب والدول، يكتنفها
التخبّط والبلبلة واختلاط الحابل بالنابل. وسط هذا المناخ الذي تعيشه سورية وكردستانها،
وبالتزامن مع الثورة المندلعة ضدّ طغمة الأسد وشبّحيته، الحال الكرديّة السوريّة، تعاني
من تفاقم فوق طبيعيّة، تتجاور مظاهر المراحل الانتقاليّة الآنفة الذكر!. ذلك أننا نسمع
من كل الأطراف السياسيّة الكرديّة، أنها تصبوا وتهفوا قلوبها وعقولها وزنودها للوحدة
والتراصص والتعاضد، ووحدة القرار والموقف والحراك…!.
ونسمع أيضاً، أخبار ولادة أحزاب وهيئات وتنسيقيّات ومجالس ولجان وروابط…، جديدة،
كلها تدعو لـ"الوحدة والتراصص والتعاضد، ووحدة القرار والموقف والحراك… الكردي السوري"!.
لدرجة ان أخبار تفريخ التنسيقيّات الشبابيّة صار "أكثر من الهمّ على القلب"،
ومتقدّمةً على اخبار تفريخ الاحزاب السياسيّة!. في الوقت عينه، تدعو كل هذه التنسيقيّات
الشبابيّة الى الوحدة والاتحاد والتواحد والتلاحم…!.
وسط هذه الحال الكئيبة والبائسة والكابسة على الأنفاس، ثمّة أخبار إيجابيّة،
تبقي على جذوة الأمل متّقدة. ومفادها: انضمام اربعة احزاب وسبع عشرة تنسيقيّة شبابيّة
الى المجلس الوطني الكردي في سورية. وبذا، يغدو هذا التكتّل والاطار، ممثلاً لغالبيّة
القوة السياسيّة والشبابيّة الكرديّة في سورية. وقد يطعن أحدهم في هذا الكلام، آتياً
بمبرر: أن هذا التكوين والاطار الكردي، ولد، دون اعتماد آليّات ديمقراطيّة!. وهو مجلس
تعيين وتنصيب، وتقاسم حزبوي!… الى آخر ما قاله المشككون والطاعنون!. ولكن، في المراحل
الانتقاليّة، من يحاول جعل الآليّات الديمقراطيّة حجر عثرة او دريئة للهجوم على المجلس
الوطني الكردي في سورية، فأنه يعقل المرحلة، ويضع العصي في العجلات، ويأتي بكلامٍ حقّ،
يراد به باطل!. هذا من جهة، ومن جهة اخرى، ربما الطرف المشكك، هو نفسه، يفقتد لأدنى
درجات اعتماد الآليّات الديمقراطيّة في مسلكه وحراكه؟!. وأصلاً، في مجتمعاتنا الشرق
اوسطيّة، والمجتمع الكردي ليس استثناءاً، الكلام عن الديمقراطيّة، لا يعتدّ به، لانتفاء
التجارب الحقيقيّة والعمليّة، وتراكم الخبرة، الذي يخوّل طرفاً كرديّاً التشكيك في
ديمقراطيّة طرف آخر. "الكلّ، في الهوا سوا" كما يقال في الدارجة. وعليه،
بعد سقوط النظام، وبدء تأسيس الدولة المدنيّة الموسساتيّة الوطنيّة، وقتها يبدأ المجتمع
والدولة والشعب، الحبو على طريق إنجاز ديمقراطيّة تستند على التجربة وتراكم الخبرة.
لذا، في المراحل الملتهبة والانتقاليّة من حياة الاوطان والشعوب والمجتمعات، نجد حتّى الاستبداديين أو أصحاب الوعي
الاستبدادي، يحملون شعار الديمقراطيّة سلاحاً في وجه خصومهم ومعارضاتهم!. وما يقال
عن ثورات ذهنيّة في الديمقراطيّة، يبدو انه كلام اعتباطي، لزوم المتاجرة والتعمية والإبهار،
إن لم يقترن بأفعال حقيقيّة تنمّ عن سعي حقيقي وإرادة حقيقيّة في السير نحو الديمقراطيّة.
فمن يتحدّث عن نفسه على أنه يمثّل الذهنيّة الديمقراطيّة والثورة الذهنيّة، يجب عليه
ألاّ يخفي تحت لسانه أطنان من الكلام الاستبدادي، ولا يفرك يديه، متحيّناً الفرصة لتوجيه الضربة القاضية للخصوم!. ومن يعطي
دروساً في الديمقراطيّة وأصولها وفروعها، ينبغي ان تكون تجربته عامرة وزاخرة بالمراس
والتراكم الديمقراطي!. ومن يتحدّث عن الديمقراطيّة، وينصّب نفسه رائداً وقائداً لها،
عليه أن يدير ظهره، والى الأبد، لخزائن العصيّ والسكاكين وفتاوى التخوين!.
خبر انضمام اربعة أحزاب كرديّة
للمجلس الوطني الكردي، سعيدٌ حقّاً. ولكن الشعب يريد المزيد. وينتظر من المجلس الوطني
الكردي السعي الحثيث والدؤوب، والاصرار المطلق على ضرورة انضمام حزب الاتحاد الديمقراطي
لهذا المجلس. ويجب ان يكون الرأي العام الكردي، مطلعاً، وبشكل كامل وشفّاف على هذه
المساعي، لكي يعرف من مع وحدة الصف الكردي في سورية؟ ومن ضدها؟. ذلك انه اذا كان الكل
يدعو الى وحدة الصف الكردي، الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي، فعلى ماذا الاختلاف
والافتراق إذاً؟!.
إن ما قيل عن خبر التوصّل الى تفاهم وتنسيق بين الاتحاد الديمقراطي والمجلس
الوطني الكردي في سورية، هو ايضاً من صنف الاخبار السعيدة. لكنه غير كافٍ. وقد كان
لكاتب هذه الاسطر مقال، طالب فيه بالمزيد. ولئن المجلس الوطني الكردي في سورية، يضمّ
نحو 14 حزباً سياسيّاً ونحو عشرين تنسيقيّة شبابيّة والعشرات من المستقلّين، لذا، من
المفترض ان ينضم الاتحاد الديمقراطي اليه، لا العكس. أمّا الحديث المديد والغزير عن
الشعبيّة والجماهيريّة، والتمثيل الجماهيري والمؤسساتي…، للاتحاد الديمقراطي في المجلس
الوطني الكردي، بشكل يختلف عن باقي الاحزاب الكرديّة الاخرى، لا معنى له، ولا طائل
منه، في هذه المرحلة الانتقاليّة. المهمّ الآن، الآن، الآن…، وليس غداً، هو اسقاط
النظام، وبناء سورية جديدة. وبعدها، لكل حزب جماهيره. وقتها، ومع وجود ديمقراطيّة حقيقيّة
وصندوق اقتراع شفاف، يمكن للاتحاد الديمقراطي الاطاحة بكل الاحزاب العربيّة قبل الكرديّة،
بشكل ديمقراطي، يخوّله تشكل الحكومة السوريّة أيضاً، وليس فقط ان يضع نصب عينيه إقامة
الادارة الذاتية الديمقراطيّة في غرب كردستان.
الشعب الكردي ونخبه الثقافيّة، ينتظرون الاخبار السعيدة، بانضمام حزب
الاتحاد الديمقراطي للمجلس الوطني الكردي في سورية… الآن الآن، وليس غداً!.
1/3/2012
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






