الدم الكردي لا يلطخ ولا يثير
كلما بادر القادة الأتراك وساستهم بالبحث في المسألة الكردية في تركيا وسبل حلها تحدثوا عن خطط مبهمة وغير واضحة الحدود والمعالم، ومنها إمكانية إصدار عفو عن السجناء والمطلوبين الأكراد باستثناء من تلطخت أياديهم بالدم التركي، وبنود أخرى غامضة يستشف منها المرء بسهولة أن الغاية هي ليست السلام وإنما هي البحث عن منفس في مرحلة صعبة وأزمة خانقة تمر بها الدولة التركية، وكان آخر إعادة لهذه الاسطوانة المشروخة ما صرح به رئيس الوزراء التركي للصحفيين في الطائرة وهو يعود من رحلته الإفريقية إلى بلده حيث قال، رداً على أسئلة بعض الصحفيين حول مصير السيد عبدالله أوجالان في خارطة الطريق الجديدة لحل القضية الكردية والتي شرعت وسائل الإعلام التركية بالترويج لها منذ أيام، قال أردوغان إن من تلطخت يداه بالدم التركي لا يمكن العفو عنه ولا حتى نقله من السجن إلى مكان للإقامة الجبرية، مضْفياً بذلك قدسية على الدم التركي وتميزاً له عن دماء الملايين من بني البشر التي أريقت على يد الجيش التركي عبر التاريخ من الكرد والأرمن والعرب والسريان.
قال أردوغان ذلك فيما لا يزال الدم الكردي لم ينشف بعد في باريس بعد ارتكاب مجزرة بحق ثلاث ناشطات كرديات هناك، وأي نجيع هو ذلك الذي أريق في باريس! فهو دمٌ تدفقَ من عروق سيدات لم يحملن السلاح في حياتهن ولم تتلطخ أيديهن بدم أحد وكل غايتهن كانت الدفاع عن كرامة شعبهن المهدورة بالوسائل السلمية والحضارية، لم يكن الدم دم أُسُودٍ مفترسة ولا دمَ صُقورٍ جارحة بل كان دم حملان وديعة وحمائم مسالمة سُكِبَ ببراثن ذئاب لا تعرف للإنسانية معنىً ولا للسلام تفسيراً.
ومن هنا من حق الكردي بدوره في أي بقعة في العالم أن يقول: لا عفوَ عمن تلطخت أياديه بدماء الكرد. أليست هي دماء أيضاً وتضخه قلوب آدمية؟ أوليسَ لأصحابها والدون ووالدات وأخوة وأحباب تكتوي قلوبهم حزناً عليهم؟ إلا أن الدم الكردي على ما يبدو لا لون له ولا طعم ولا رائحة مثله مثل الماء، رخيصٌ يمكن إراقته بسهولة، بل به يمكن للتركي غسل يديه وتعقيمها تعبيراً عن إخلاصه لغريزتة القومية أمام بني جلدته دون مساءلة أو محاكمة من أحد.
دم الكردي رخيص، إذن، عند أعداء الكرد ولا يلطخ الأيادي، وكرامته هابطة يمكن هدرها بيسر… فهل يوقظ هذا عشرين مليون من الكرد في تركيا ويدعوهم إلى ثورة عارمة تخلخل كيان الدولة التركية أسوة بما حدث في بعض البلدان العربية. شخصياً لا أتوقع ذلك لأن الدم الكردي، عدا عن كونه لا يلطخ أيادي أعداء الكرد، فهو لا يثير حفيظة الكرد أنفسهم ولا ينفرهم، وأعني كرد تركيا على وجه الخصوص ….. وكان صادقاً ذلك الرجل الذي جاء ليتعرف عليّ في متجر في دياربكر عندما سمعني أتحدث الكردية مع أبنائي الصغار، وحديثك بالكردية في الشارع التركي ومتاجره يعني حكماً أنك لست من أكراد تركيا، ومن ثم قال للبائع يجمع الفكاهة بالجد " أوصيك بهذا الكردي السوري، فإذا جرحتْ أصبعُك يوماً فعلى الأقل سيبكي عليك في الوقت الذي نتشفى فيه منك نحن الأكرد الأتراك "
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






