دلشا يوسف
تعيش الأوساط
السياسية التركية و الكردية حالة ترقب ساخن في إنتظار ما ستتمخض عنه المؤتمر
الوطني الكردي المزمع عقده في العاصمة
اربيل في شهر حزيران القادم، و هل إذا ما كان حزب العمال الكردستاني سيتخلى عن
الكفاح المسلح أم لا بعد هذا المؤتمر؟.
بالطبع لن يكون
طريق إيجاد حلول للقضية الكردية في تركيا و الذي سيكون له تأثير بارز على تعيين
مصير و موقع الكرد في الأجزاء الأخرى من كردستان سالكا بسهولة، و لن تفضي سنوات
الضيم و الآلام المشتركة بين الكرد و
الترك و التي نتجت عن حرب دامت قرابة
أربعة عقود، عن حل جذري ووافي يرضي الطرفين التركي و الكردي، و لكن الأمر الذي يبدو واضحا للعيان أن الطرفين
إستوعبا تماماً مدى خطر الإستمرار في هذه
الحرب و النزاعات التي كلما مرت عليها الوقت، تحولت إلى مشكلة مزمنة و مستعصية على
الحل المنطقي و العادل.
يقول الكاتب
ممتاز أر توركونة في مقال منشور بصحيفة زمان التركية، أنه هناك عمودان اساسيان
يمكن إنشاء الحل عليهما، الأول منه: إنشاء نظام دولة يمكن للكرد من خلاله أن
يعيشوا بلغتهم الأم كمواطنين متساوين في الحقوق و الكرامة. و الثاني و هو الأهم،
مسألة " موقع" الكرد. حيث يناضل حزب العمال الكردستاني من أجل ترك منجزات ملموسة للكورد، كأثر للكفاح المسلح
الذي خاضه اكثر من (28) عاما. و يعتبر طلب الكرد بتحقيق " الإدارة الذاتية
الديمقراطية" من أحد أهم هذه المنجزات، و الذي من شأنه أن يحدد من جهة موقع
الكرد داخل الدولة التركية، و بالتالي
سيكون له الدور الكبير في إنجاح تجربة دمقرطة نظام الدولة التركية و تعميمه على مستوى
البلادمن جهة أخرى.
و هكذا سيكون لسياسة حل القضية الكردية الدور الكبير في
إجراء تحول تاريخي في البلاد.
و يضيف توركونة قائلا:
إن إطلاق حزب العمال الكردستاني تهديدات بقيام "
حرب شعبية"، و تصعيد الحكومة التركية "للسياسة الأمنية"، يظهر
للعيان أن هناك مؤشرات جدية في هذه المرحلة من أجل إيجاد حلول للقضية الكردية، و
لكن هناك نقص في إبداء الإرادة الجمعية في سبيل تحقيق ذلك. و إبداء هذه الإرادة حسب رأي الكاتب أمر إجباري بالنسبة
لحزب العمال الكردستاني، لكونه لم يعد يملك مبررات بشأن الإستمرار في إستخدام
العنف المسلح، و كذلك الأمر بالنسبة للحكومة التركية التي حصدت 50% من أصوات
الناخبين، و تملك القوة الكافية لمواجهة
كافة الأخطار و إيجاد الحلول للقضية الكردية.
أما الكاتب و
رجل الإستخبارات السابق ماهر كايناك فينظر بإيجابية للإستراتيجية الجديدة التي
أطلقها حزب العدالة و التنمية الحاكم من أجل إيجاد حل للقضية الكردية. و يرى
الكاتب إن الإستراتيجية الجديدة و التي
تعتمد على شقين، الأول؛ الإتصال المباشر مع الجماهير الكردية، و الثاني:
عدم التفاوض مع حزب العمال الكردستاني، هذ الإستراتيجية – و الكلام لكياناك –
ستفيد في إيجاد حلول للقضية الكردية.
و من جهته
يذكر إحسان داغي كاتب العمود في صحيفة زمان، أن الحكومة تطرح ( إستراتيجية جديدة)
في ظل سياسة أمنية محكمة.
و يضيف:
يبدو أن هذه
السياسة لا تنوي تقديم حلول للقضية الكردية، بل تهدف إلى إرجاءها و التعايش معها،
و وضع الإرهاب و السياسة الكردية تحت سيطرتها، بينما الحملات العسكرية المستمرة و
التعاون على المستويين المحلي و العالمي، و حملة الإعتقالات بتهمة الإنتساب
لمنظومة المجتمع الديمقراطي و المواقف المتشددة
حيال حزب السلام الديمقراطي، كلها تصب في خانة محاولات فرض السيطرة.
و الكاتب
المعروف جنكيز جاندار يتفق في رأيه مع الكاتب إحسان داغي بشأن جدية الإستراتيجية
الجديدة لحل القضية الكردية عندما يقول:
إن السياسة
الجديدة للدولة بشأن حل القضية الكردية لا تملك أي خاصية من أجل إيجاد حلول للقضية
الكردية، و قضية حزب العمال الكردستاني. و
إن السياسة الأمنية الصرفة التي إعتمدتها الحكومة في نوروز 2012، اكدت إفلاسها
تماماً. و إن الإستراتيجية الجديدة لا تختلف بشيء في اصلها و جوهرها عن الإستراتيجيات
القديمة التي إعتمدتها الدولة منذ ( 40 )عاما خلت.
*زاوية
أسبوعية تنشر في صحيفة كوردستاني نوي الكردية.
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






