المؤتمر الأول لجمعية خويبون
مرت خويبون بمراحل مختلفة وحساسة، بدأ كتكوين لتجميع القوى الكردية التي تشتت بعد فشل ثورة الشيخ سعيد بيران وهجرة قادة الكرد وبعض الأغوات إلى خارج نفوذ الدولة التركية، ومن ثم كجمعية أو تنظيم سياسي على أمل أن يكون عسكرياً، إلى زوالها السريع. فقد تموهت حقيقتها وضخمت حاضراً، والذين شاركوا أو كان لهم دور في بنائها، وحتى أماكن انعقاد مؤتمريها الأول والثاني، والذي أدى الى تشويه في ماهيتها الواقعية وإخراجها من الصفحة التاريخية السياسية الثورية والتي يمكن الاستفادة منها كتجربة مريرة في التاريخ الكردي .
بعد فشل ثورة الشيخ سعيد بيران، والتي لم تدرس أيضا حتى اللحظة بمنطق علمي للتاريخ، وإلى بداية عام 1926 جرت تغيرات مهمة على الساحة الكردية، منها هجرة العديد من زعمائها ومثقفيها الكبار الذين كان لهم ضلع كبير في بث الوعي القومي بين فصائل الثورة، وزعماء العشائر ذووا الخبرات العسكرية، منهم من ساندوا أتاتورك أثناء ظهوره، اعتماداًعلى المتفق فيما بينهم بخصوص القضية الكردية. بعضهم ضمن الذين خططوا لثورة بيران بعد نقض أتاتورك لوعده، ومنهم من كانت لهم علاقات مع القوة البريطانية التي كانت قد سيطرت على مناطق كردستان الجنوبية والعراق،(1) كان للبعض منهم اطلاع على السياسة الدولية، ومعرفة بمجرايات الأحداث في المنطقة بشكل عام وعلى أرض كردستان بشكل خاص، لكن لم يكن لديهم بعد نظر كافي لرؤية تلك القوى الخفية التي خلقت الفكرة الطورانية، وسخرت القوات البريطانية والفرنسية في المنطقة لخدمة أهدافها المتخفية وراء بناء حركات نوعية جديدة في المنطقة حيث لم تكن الحركة الكردية سوى طرف واهن من هذه المعادلة.
تجمع بعض من هؤلاء القادة الكرد في عدة مناطق ضمن النفوذ الفرنسي، وقد أدت نشاطات بعض المثقفين منهم كأمثال الدكتور جلادت بدرخان والدكتور كاميران بدرخان وآل جميل باشا وإحسان نوري باشا والدكتور أحمد صبري وغيرهم، إلى إعادة جلب انتباه القوة المستعمرة للمنطقة، البريطانية أولاً والفرنسية فيما بعد. هؤلاء الزعماء أو القادة السياسيين الكرد كانوا يأملون في الحصول على مساندة القوات البريطانية المترابطة آنذاك في كردستان الجنوبية والعراق والمتصارعة مع القوات العثمانية والتركية فيما بعد على المناطق النفطية، وذلك على خلفية تأكيدات من قادة القوات البريطانية المتواجدة في ولاية الموصل(كان لهم وعود سابقة لقادة ثورة بيران)، خطط هؤلاء القادة على لم شمل معظم رؤساء العشائر الكردية من شمال كردستان وجنوبها، ومعهم الشريحة المثقفة والسياسية، الواعية حتى على مستوى المفهوم الحاضر، قاموا بتجميع القوى التي تشتت بعد فشل ثورة الشيخ سعيد بيران، فدعوا إلى أجتماع سريع وواسع لمعظم الزعماء ورؤساء العشائر الكردية. انتبهوا أثنائها لنقطة هامة، وهي على أن يكون الاجتماع في منطقة خارج نفوذ القوات الفرنسية عملياً، ربما لإرضاء القوة البريطانية وجلبها إلى المشاركة العملية للنشاطات المستقبلية، وكان الاختيار منطقة العشائر الكردية التي طردت الفرنسيين في ثورة بياندور عام 1923(2)، وقرر أن يكون الاجتماع أو بالأحرى المؤتمر التأسيسي الفعلي الآول لخويبون ( 3 ) لدى رئيس عشيرة " دوركا " سليمان عباس في قريتة " دوكر " ( 4 ) وفي ديوانه، فتمكن هذا الأخير من أحتواء المؤتمر بسبب الخدمات الوطنية التي كان يقدمها لهؤلاء الزعماء، إضافة إلى أن المنطقة محاطة بعشائر متآلفة كعشيرة حجي سليمان وعشيرة كاسكا وآليان ودلممكا ودومانا وغيرهم والتي بقيت خارج نفوذ الفرنسيين عملياً حتى بداية عام 1927 (5)، وكان العامل المساعد على هذه الموافقة الجماعية لمكان المؤتمر، ذلك التجمع المسبق لعدد من قادة ورؤساء العشائر وبعض السياسيين عند سليمان عباس بعد فشل ثورة بيران، منهم الشيخ عبد الرحيم أخ الشيخ سعيد (6) وأحسان نوري باشا وكور حسين باشا والبعض من آل علي يونس وحجي موسى بك وحاجو آغا وأميني باريخاني والدكتور أحمد صبري وآخرين لفترات متنوعة. عقد الاجتماع بغياب رؤساء عشائر الملية آل إبراهيم باشا الملي، وغيابهم له أسباب، وقيل إن الأميرين مع إحسان نوري باشا والشيخ عبدالرحيم أخ الشيخ سعيد بيران كانوا قادة المؤتمر، والمتنقل بين هذه القوة الكردية والسلطة البريطانية كان الدكتور أحمد صبري.
السؤال المطروح هنا لماذا لم يختاروا منطقة أخرى للإجتماع، أو مركز عشيرة أخرى؟ علماً بإنه كانت هناك عشائر أقوى وأوسع أنتشاراً كماً ونوعية من عشيرة دوركا، وعلى سبيل المثال البرازية التي لها مركز وهيبة على مستوى كردستان عامة والمنطقة بشكل خاص ورؤسائها كانوا على مستوى من الوعي الثقافي – السياسي والقومي والقدرة الاقتصادية، وكانت لهم نفوذ وخبرة سياسية طويلة آنذاك، أو لدى آل إبراهيم باشا المللي أصحاب التاريخ العريق والنفوذ الواسعة في المنطقة، أو آل الباشا زعماء عشائر كوجري ميران المعروفين، أو لدى آل إبراهيم هنانو الذين كانوا يحاربون الفرنسيين آنذاك؟ من جملة هذه النقاط الجغرافية والعشائرية الأوسع نفوذاً سياسياً وأقتصادياً، أختير آل عباس وقرية دوكر بسبب: القرب من مناطق نفوذ البريطانيين، ومن ثم خلوها من سيطرة القوات الفرنسية آنذاك، وبعدها من مراكز القوى الرئيسية، وعلى رأس الاسباب التجمع الذي كان قد حصل على مراحل قصيرة لزعماء العشائر في قرية دوكر، ونوعية الاستقرار الموجود فيها، ولا نستبعد قربها نسبياً من منطقة الثورة المشتعلة آنذاك، إضافة إلى بروز اسم آل عباس كقوة استطاعت أن تألب العشائر على طرد الفرنسيين ووجودهم وسط منطقة العشائر التي سيأتي منها الزعماء المدعوين. كانت هناك دراسة ما للتحضير على عقد هذا المؤتمر في هذه المنطقة الجغرافية بالذات.
استمر المؤتمر بشكل فعلي ثلاثة أيام وذلك في نهاية صيف 1926( اعتماداً على شهود عيان ذكروها لنا ) كانت قرية دوكر حينها محاطة بمجموعات بشرية متنوعة وكثيرة، والخدمات كانت تقدم من جميع القرى المحاطة، بقي البعض هناك اسبوعاً كاملاً، أما القادة أمثال الشيخ عبد الرحيم وكور حسين باشا فقد استمروا في الاقامة إلى أكثر من ثلاثة اشهر، قبلهم رحيل كلا الأميرين، والدكتور أحمد صبري، وهو الوحيد الذي ذكرها بعض المصادر الشفهية وفي الارشيف الفرنسي بأنه ذهب الى موصل. في الواقع شهود العيان لم يكن يعلمون اسباب الاجتماع أو الغاية منها، فقط كانوا يذكرونها على إنه كان تجمع عشائري غير عادي بينهم أمراء وزعماء لم يحضروا إلى دوكر سابقا، لذلك كان الحدث مؤثراً وبقيت عالقة في الذاكرة لديهم رغم صغر سن البعض منهم مثل عمي شيخموس محمد عباس وعمتي أخت الوالد – فاطمة عباس – ابنة الشهيد عباس عباس كانا يبلغان من العمر حينها 18 سنة تقريبا، والبعض من الشهود كانوا قد تجاوزوا العشرين مثل المرحوم عمري فصلي والذي عمر بحدود مئة سنة. حتى الان الارشيف الكامل والوثائق غير واضحة حول قرارات المؤتمر أو الخطط المدرجة في كيفية مساندة ثورة آكري.
لم يمضي كثير وقت على الإجتماع حتى كانت للسلطة الفرنسية علماً بكل تفاصيلها، إما عن طريق البريطانيين أو بعض قادة الكرد؟ لهذا أرادوا السيطرة على الحركة وتسييرها لخدماتهم، وتم التركيز على إقامة إجتماع آخر يشترك الكرد والآرمن فيه، مع نشر إعلامي واسع بالنسبة لإعلام تلك الفترة الزمنية والمكانية، والتي كانت كافية للتأثير على الحكومة التركية المشتتة آنذاك، والضغط عليها للحصول على امتيازات أوسع، منها مفاوضات رسم الحدود، وفعلاً، وكما نعلم، عقد المؤتمر بدون بعض الزعماء المناهضون لفرنسا، حيث قبض على المجموعة المسافرة من منطقة الجزيرة العليا وسجنوا في دير الزور ومنعوا من الذهاب إلى لبنان، ومن بين الذين قبض عليهم الدكتور أحمد صبري وسليمان عباس المحتضن للمؤتمر الأول والشيخ حقي ورئيس عشيرة حجي سليمان علي عيسى ورئيس عشيرة آليان وآخرين، وتم تسليم الدكتور أحمد صبري إلى القوات البريطانية وليس إلى التركية رغم أنه من منطقة بدليس، وقد سجنت القوات الفرنسية قسم من هذه المجموعة فيما بعد ثانية في عام 1930 بحجة الاستقرار على الخط الحدودي، وهذا الفصل شمل جميع المناطق الكردية المتواجدة داخل نفوذ القوة الفرنسية أي من منطقة ديركا حمكو إلى منطقة أشيتيا إلى كوباني وحتى منطقة عفرين.
لماذا فصلت السلطة الفرنسية مابين رؤساء العشائر الكردية المتواجدة على طرفي الخط الحدودي الذي رسم حديثاً بين القوات الفرنسية والدولة التركية؟ … هذا التمييز الذي يعتبر بداية لفصل تاريخي مصيري بين الشعب الكردي أولاً وبين حركاتها ثانية، وعلى أساس هذا الخط الحدودي العشوائي فصلت لاحقاً الحركات السياسية والثقافية، وتنوعت طرق وأساليب نضالها مع السلطات الحاكمة على كردستان، فمن تقسيمات مبنية على مصالح الدول الاستعمارية إلى واقع ثابت تتمسك به القوى الكردية قبل السلطات الحاكمة، وللأسف ذاك الفصل أصبح الأن مسلمة يسانده الكثيرين من المثقفين وتتحرك العديد من الحركات الكردية السياسية على اساسه، تحت غطاء آراء وأفكار ومبادئ تكتيكية متنوعة، وما عملية السجن للمرة الثانية لرؤساء العشائر الكردية المتواجدة على جنوب الخط الحدودي سوى تأكيد على إقناع هؤلاء بإن قضية الشعب الكردي من على الطرفين مختلفة، والنقطة اللاحقة لهذه السيطرة الفرنسية هو التأكيد على إن القضية الكردية في الجهتين أصبحت بيدهم فقط دون الآخرين، فهل كانت تجري عملية استلام وتسليم خفية مابين القوات البريطانية والفرنسية للقوى الكردية تلك، لتسيير مصالحهم؟
استطاعت فرنسا عزل أغلبية العشائر الكردية في جنوب الخط من الاشتراك في مؤتمر خويبون الثاني وتم تكوين الجمعية بدونهم ( اشتراك زعيم عشائر البرازية مصطفى شاهين حينها كان لكونه عضواً في البرلمان العثماني وكانوا يعتبرون من القبائل المتواجدة في الاراضي التركية ). دعم قادة حزب طاشناق الارمني المؤتمر وشاركوا في جلساته، وذلك في مدينة بحمدون( 7 ) وبتأكيدات من إيطاليا واليونان حسب رويات السيد فاهان بابازيان، وبدعم مباشر من المندوب السامي الفرنسي، وذلك بمساعدة سياسية ودعم عسكري في حال قيام ثورة داخل الأراضي التركية، لكن بعد أن استطاعت فرنسا الحصول على معظم الامتيازات في السنوات اللاحقة من تركيا تخلت عن وعودها لقادة الجمعية وحاولت جاهدة فيما بعد تفتيتها، إلى أن وصل بهم الحد بوضع الأميرين قادة الجمعية تحت الإقامة الجبرية في دمشق وبيروت وبطلب من تركيا، رغم ذلك بقي قادة حزب الطاشناق يدعمون الجمعية سراً من منطلق المصلحة المشتركة ضد الدولة التركية لفترة ما، إلى أن أجبرتهم فرنسا على التخلي التام عن المشروع، وركزت أهتمامها إلى الوضع الداخلي، فقامت بدعم مباشر لبعض أغوات العشائر الكردية ولغايات ضمن حدود الدولة السورية، أهملوا أمر الأميرين الدكتور كاميران والدكتور جلادت، وقللوا من شأنهما إلى سوية الحظر على نشاطهما وحوصرا إلى أن اضطروا إلى تقديم رسائل أستجداء إلى السلطات الفرنسية، ومنها لإطلاق سراح القادة الذين كانوا أو أصبحو يناهضون السياسة الفرنسية تجاه القضية الكردية تحت غطاء تهدئة المناطق الحدودية مع تركيا.
لا شك أن المقارنة بين المؤتمرين يؤدي بالباحث إلى تبيان الهوة بينهما، من حيث التجمع، فقد كان عدد المجتمعين في المؤتمر الثاني في دار فاهان بابازيان أحد قادة حزب طاشناق الارمنيخمسة عشرة شخصاً وهم المؤسسون (8) وفي مصادر أخرى يذكر ان العدد كان تسعة عشرة شخصاً، أما الأول فقد عقد بين جميع زعماء العشائر الكردية في المنطقة ومعظم القادة الذين شاركوا في ثورة الشيخ سعيد، ومكان عقد المؤتمر، الاول كان قد عقد على أرض كردستان وشبه مستقل، لذلك كان من ضمن قرارات المؤتمر الثاني التأكيد على عدم المطالبة بحقوق الشعب الكردي في كل من العراق وسوريا بأكثر مما يقدمه الدول المنتدبه، الثاني كان في منطقة نفوذ فرنسا وخارج كردستان وبعيداً عن مركز الثورة التي كانوا يريدون دعمها وتوسيعها، لكن من حيث الاعلام توسع الثاني في البداية بدعم فرنسي وعن طريق مكاتب حزب الطاشناق في لبنان وحلب، إلى أن تخلى عنها فرنسا فيما بعد، أما الاول بقي في الكتمان ولسريته قل الارشيف حوله، ولم يدخل التاريخ الكردي كما يجب، وكانت هناك خطة فرنسية على تهميش المؤتمر الأول، لأسباب متعددة منها، إبراز الدور المسيحي في المنطقة، إلى جانب الضغط على الدولة االتركية.
هوامش :
1 – عند التعمق في دراسة تاريخ هذه الثورة والعلاقة الخفية مابين ثورة بيران وبريطانيا، من بدايات التحضير لها والشخصيات الذين كانوا ورائها والسنوات التي سبقت الثورة مع الرحلات العديدة لرحالة بريطانيين إما كمبشرين أو مغامرين سواح أو ما إلى هنالك من اساليب في عمليات التعمق في داخل الدولة العثمانية ومن ثم التركية الطورانية فيما بعد، تظهر بوضوح بإنه كانت لبريطانيا رأي بالتحضيرات الجارية لهذه الثورة، وكانت لها اليد الخفية في وجودها أو محاولة التدخل أو ربما التأثير على مسيرة هذه الثورة الكردية، كما لايستبعد بإن عملية الإنتشار الواسع والسريع لها في معظم مناطق كردستان كانت بعضها مبنية على أمل تدخل بريطاني وعلى الأغلب بوعود عسكرية من قبل مراسلي قادتهم. ومن ثم يتبين كيفية تخليهم عنها فيما بعد عند قيامها.
2 – كان للضباط الأتراك أيادي واضحة في قيام هذه المعركة ضد القوة الفرنسية في المنطقة والتي اتبعتها ثورة واسعة للعشائر الكردية وبمساعدة بعض العشائر العربية، واسفرت عن اخراج كامل للفرنسيين ولمدة ثلاث سنوات من المنطقة.
3 – يقول السيد مام جلال الطالباني: في كتابه "كوردستان والحركة القومية الكردية" عن خويبون ، بأن: "المؤتمر عقد في داخل كردستان التي تقع تحت السيطرة التركية… ولقد دامت جلساته شهراً ونصف ". إنه يتحدث عن المنطقة التي طردت منها القوات الفرنسية بعد ثورة بياندور والتي كما ذكرنا لم تستولي عليها القوات التركية، وبقيت منطقة شبه مستقلة إلى بداية 1927 إلى حين عودة الفرنسيين، أما من حيث المدة فليس المؤتمر نفسه الذي أستمر كل هذه الفترة، بل إن القادة الذين كانوا يحضرون للمؤتمر، الأميرين جلادت وكاميران بدرخان والشيخ عبدالرحيم أخ الشيخ سعيد بيران وإحسان نوري باشا وغيرهم كانوا متواجدون خلال هذه الفترة عند سليمان عباس رئيس عشيرة دوركا في قرية دوكر إلى حين إيصال الدعوة إلى جميع اعضاء المؤتمر وإنعقاده. ويذكر السيد مام جلال عدة قرارات من المؤتمر يمكن العودة إلى دراساته في المصدر المذكور
4 – يعتقد بعض الناس على أن مؤتمر خويبون الأول حدث في القامشلي وفي حي قدور بك بالتحديد، دون أي اسناد جغرافي تاريخي منطقي لمدينة قامشلو، فكما هو معروف وحسب تاريخ مدينة قامشلو الموثوقة بالأرشيف الفرنسي وعلى الذين يتذكرون المنطقة بتفاصيلها، أن المدينة لم تكن لها وجود حتى كقرية، في العشرينات من القرن الماضي كانت عبارة عن عدة بيوت متناثرة، والمدينة بذاتها ظهرت بعد الثلاثينات أي بعد سنوات من استقرار الفرنسيين فيها وجعلها مركز منطقة، بنوا أول ثكنة لهم فيها في نهاية عام 1926، وحارة قدور بك بدايات تكوينها ظهرت في نهاية الاربعينيات من القرن الماضي والمصادر متنوعة على هذا التطور والذين شهدوا ظهورها لازالوا أحياء حتى اليوم، واثبات على ذلك بعد ان حصل نوع من الاتفاق بين سليمان عباس والقوة الفرنسية في منتصف الثلاثينات أهدى الجنرال الفرنسي أراض خالية حينها والتي هي الأن سوق الخضار والعرصة الموجودة في منتصف المدينة، كحسن نية وتعويضاً عن دم ابن أخيه الشهيد وعن قرى آل عباس وعشيرة دوركا التي استولوا عليها وأهدوها للمسيحيين الذين أواهم أخوه محمد والد الشهيد عباس عباس، وحماهم في فترة الفرمان، كانوا يسكنون تلك القرى آنذاك، وقرى أخرى أعطيت لآخرين، أهملت الأرض لسنوات إلى أن باعها في نهاية الثلاثينات لدفع تكاليف رحلته الى بيروت للمعالجة، وهناك حيث اختفى أثره وأثر ابنه شلال وهو على فراش الموت بمؤامرة فرنسية داخل المشفى حسب مصادر الذين كانوا يرافقونهم.
5 – كان هناك وجود مركز فرنسي أستخباراتي وحيد في تل قيرو(كري قيرو) الواقع في جنوب قرية دوكر وعلى مسافة خمسة كيلومترات وشمال قرية حاصودة على ضفة نهر سوبلاخ المار من القريتين، والذي كان قد بني عام 1927 والمركز تحول إلى نقطة مراقبة متقدمة للقوات الألمانية في الحرب العالمية الثانية، كانت ذات تحصينات عالية المستوى، وقد شاهدت تلك التحصينات وقفنا مرارا مع أطفال آخرين أمام تلك الممرات التي تؤدي إلى أعماق التل دون أن نتجرأ النزول إليها، طمرت بسبب العوامل الجوية، التحصينات لا زالت موجودة تحت التل، كثيراً ما تظهر بعض جوانبها بسبب عوامل التعرية.
6 – أنظر يوميات الشاعر جكرخوين، ومنها المترجمة إلى العربية بقلم الدكتور اسماعيل رسول الحلقة العاشرة…
7 – للوصول الى تفاصيل اوسع وادق حول مؤتمر خويبون الثاني انظر كتاب ( جمعية خويبون ) للكاتب كوني ره ش.
8 – اعتماداً على مذكرات أحمد عبدالرحمن شاهين آغا ( ملا أحمد شوزي ) أحد أعضاء المؤتمر الثاني للجمعية، يذكر في مذكراته على أن العدد كان 15 شخصاً فقط، فلا يذكر كل من الاسماء التالية : الأمير خليل رامي بدرخان، يذكر في بعض المصادر أنه عين رئيساً، الأمير ثريا بدرخان، الأمير كاميران بدرخان، علي رضا شيخ سعيد، وحمزة بكي مكسي، وشيخ عبدالرحمن كارسي، مع الواجبات الموكلة إليهم. ويؤكد شوزي بأن علي رضا والشيخ عبدالرحمن كارسي بقيا في العراق ولم يحضرا المؤتمر حيث منعتهما السلطات البريطانية من المغادرة، ولكنهما أضيفا إلى لجنة قيادة خويبون.
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






